إسرائيل تهدم غزة ومخاوف من “حرب شاملة”

على رغم النداءات الدولية للتهدئة، صعدت إسرائيل هجماتها على غزة وبدأت في بحث توسيع عملياتها، بينما أبدت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” استعدادها لوقف التصعيد على أساس متبادل ومشروط. وأرسلت واشنطن مبعوثاً إلى الشرق الأوسط للبحث في التهدئة، ودعت روسيا إلى إجتماع للجنة الرباعية الدولية، وسط مخاوف من أن يقود التصعيد إلى “#حرب شاملة”.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية ارتفاع عدد الفلسطينيين الذين سقطوا جراء القصف الإسرائيلي إلى 56، بينهم 14 طفلا و5 نساء، فيما بلغت حصيلة المصابين 335 شخصا.




وانهار مبنى برج “الشروق” وسط غزة بعد استهدافه بصواريخ إسرائيلية، وكانت طائرات استطلاع أطلقت صاروخا تحذيريا على المنطقة المحيطة بالبرج قبل استهدافه. وتسببت الصواريخ الإسرائيلية بانهيار المبنى وإلحاق دمار وأضرار في المباني والمنشآت المجاورة له، كما أسفر القصف عن انقطاع التيار الكهربائي في المنطقة المحيطة. ويضم البرج المستهدف شققا سكنية وعددا من مكاتب الشركات والمؤسسات الصحافية العاملة في غزة. وفجر أمس، قصف الجيش الإسرائيلي بصواريخ عدة برج “الجوهرة” المكون من 9 طوابق والواقع في شارع الجلاء وسط مدينة غزة، مما تسبب بتدمير كبير في المبنى حتى بات على وشك الانهيار، كما دمرت المقاتلات الإسرائيلية الثلثاء برج “هنادي” المكون من 13 طابقا غرب مدينة غزة.

في المقابل، أظهرت صور دخول أعداد من الإسرائيليين إلى الملاجئ في مدينة بئر السبع، كما نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مسؤولين إسرائيليين تأكيدهم وقف العمل بمنصة استخراج الغاز الطبيعي في ضوء التصعيد في غزة.

وكانت “كتائب القسام” الجناح السياسي لـ”حماس”، اعلنت في وقت سابق الأربعاء مقتل قائد لواء غزة وعدد من القادة الميدانيين في غارة إسرائيلية، في الوقت الذي أكد فيه الجيش الإسرائيلي استهداف “هيئة أركان عمليات الحركة”.

وأضافت “كتائب القسام” في بيان مقتضب أن “القائد باسم عيسى أبو عماد ورفاقه استشهدوا في غارة إسرائيلية على مواقع ومقدرات وكمائن المقاومة”، مشددة على أن هؤلاء القادة “نالوا شرف الشهادة في أعظم المواطن، ومن خلفهم آلاف القادة يواصلون المسير”.

في المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تصريحات صحافية “قضينا على قادة كبار في هيئة أركان حماس – بينهم قائد لواء غزة – وهذه مجرد بداية”، فيما قال بيان للجيش الإسرائيلي “استهدفنا 4 من القيادات العسكرية لحماس يشكلون هيئة أركان عمليات الحركة”.

ومساءً، أعلنت “كتائب القسام” قصف المدن والمستوطنات في محيط قطاع غزة بـ130 صاروخا ردا على تدمير برج “الشروق” وكرد أولي على اغتيال القيادي باسم عيسى ورفاقه. ونقل مراسل قناة “الجزيرة” الفضائية القطرية، أن 3 إسرائيليين أصيبوا جراء القصف على مدينة سديروت شمال شرق غزة، وقال إن إصابة أحدهم خطيرة، كما تعرضت المباني في المدينة لإصابات مباشرة في عسقلان بعد رشقات صاروخية متتالية. وكانت “سرايا القدس” الجناح العسكري لحركة “الجهاد الاسلامي” قالت إنها وجهت ضربة صاروخية في اتجاه تل أبيب ومحيطها ومدن أخرى بـ100 صاروخ فجر أمس، وقد ارتفع عدد القتلى الإسرائيليين جراء صواريخ المقاومة إلى 6. وأعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مقتل جندي إسرائيلي في استهداف جيب عسكري بمنطقة غلاف غزة صباح أمس. وبثت “الجزيرة” أن الجيش الإسرائيلي يواصل حشد القوات والآليات والناقلات والمدفعية على حدود القطاع منذ 24 ساعة دون انقطاع لتعزيز القوات البرية العاملة على حدود القطاع، وهناك استهداف مدفعي لأهداف في غزة من قبل جيش الاحتلال.

واجتمع الطاقم الوزاري الأمني الإسرائيلي للبحث في توسيع الهجوم على القطاع. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، إنه لم يحدد بعد موعدا لانتهاء المعركة مع غزة، مضيفا أنه “لن يحدث أي هدوء حتى يتحقق السلام”.

أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فقال إن “القدس خط أحمر ولا سلام بدونها”. وأضاف في كلمة له حول التصعيد في غزة، إن “انتهاكات إسرائيل تجاوزت المواثيق الدولية”. وأردف: “نريد مستقبلا بلا احتلال أو استيطان، وإسرائيل تريد فرض الأمر الواقع في القدس بالقوة”. وقال: “نضع خلافاتنا جانبا ونجتمع حول القدس”.

مساعي التهدئة
وعلى رغم من الدعواتالى التهدئة قال وزير الخارجية الاميركي أنطوني بلينكن، أنّ الولايات المتحدة ستوفد مبعوثا إلى الشرق الأوسط لحض الإسرائيليين والفلسطينيين على “وقف التصعيد” بعد سلسلة الغارات والاشتباكات التي وقعت في الأيام الأخيرة. وقال إنّ مساعد وزير الخارجية للشؤون الإسرائيلية والفلسطينية هادي عمرو، سيكلف بالحضّ “نيابة عن الرئيس بايدن على وقف تصعيد العنف”. وكرر وزير الخارجية الأميركي إدانة الهجمات الصاروخية التي شنّتها حركة “حماس” على إسرائيل “بأقصى درجات الحزم”، وقال إنّ “مقتل مدنيين” يمثّل “مأساة”. وأعرب عن “الاعتقاد بأن على إسرائيل واجبا إضافيا يتمثل في محاولة بذل كل ما في وسعها لتفادي سقوط ضحايا مدنيين، حتى لو كان لهم الحق في الدفاع عن شعبهم”، مشيراً إلى أن صور مقتل الأطفال الفلسطينيين كانت “مفجعة”. وأضاف “للفلسطينيين الحق في الأمن”. وأكد أنّ بلاده “منخرطة بشكل كامل” مع “جميع الأطراف، بما في ذلك الفلسطينيون”. ولم يوضح طبيعة الاتصالات مع القيادة الفلسطينية.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في موسكو، إنّ “المهمة الأكثر إلحاحا تتمثّل في عقد اجتماع للّجنة الرباعية للوسطاء الدوليين، روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي”. وكشفت وزارة الخارجية الروسية، إن مسؤولا كبيرا في “حماس”، قال إن الحركة مستعدة لوقف عملياتها ضد إسرائيل على أساس الوقف المتبادل.

وحذّر مبعوث الأمم المتحدة في الشرق الأوسط تور وينسلاند، من أنّ العنف المتصاعد بين إسرائيل و”حماس” سيُفضي إلى “حرب شاملة”.
وندد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، بشدة الإجراءات الإسرائيلية في القدس وما تقوم به من أعمال عنف في محيط المسجد الأقصى. وأكد وقوف المملكة إلى جانب الشعب الفلسطيني حتى ينال حقوقه المشروعة. وقالت مصادر خاصة بقناتي “العربية” و”الحدث” السعوديتين، أن مصر سترسل وفدين أمنيين إلى غزة وتل ابيب في مسعى للتهدئة، بينما رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض الوساطة، مؤكداً أن العمليات العسكرية ستستمر أسبوعاً على الأقل.

ودعا الاتحاد الأوروبي الأربعاء إلى “وقف فوري” للعنف في إسرائيل والأراضي الفلسطينية “لتجنب صراع أوسع”، في بيان صدر عن ممثله الاعلى للشؤون الخارجية والسياسة الامنية جوزيب بوريل.

مواجهات في مناطق أخرى
وكان العنف امتد ليل الثلثاء إلى عدد من البلدات العربية داخل الاراضي المحتلة عام 1948، في ظاهرة لم تشهدها هذه المناطق منذ سنوات.
وفي مدينة اللد المجاورة لمطار بن غوريون الدولي حيث تم تعليق الرحلات الجوية موقتا، أعلنت حالة الطوارئ بعد “أعمال شغب” قامت بها الأقلية العربية، على حد قول الشرطة الإسرائيلية. كما أعلنت الشرطة فرض حظر التجوال في المدينة من الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي وحتى الرابعة فجرا. وافادت تقارير عن تجدد المواجهات ليل الاربعاء بين الأقلية العربية واليهود.

وندّد الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين بما وصفه بأنه “اعتداء منظم ضد اليهود” نفذته “عصابة عربية متعطشة للدماء”. ودعا كبير حاخامين السفارديم إسحق يوسف إلى ضبط النفس وسط تقارير بثتها وسائل إعلامية عن هجمات متزايدة يشنها يهود على مواطنين من الأقلية العربية. وقال في بيان “لا يجب أن ننجر للاستفزازات ونلحق الضرر بالناس أو الممتلكات… التوراة لا تسمح بإنفاذ القانون بأيدينا والتصرف بعنف”.