هل تنجح فرنسا في رهانها اللبناني الجديد؟

غسان الحجار – النهار

اللقاء في قصر الصنوبر بين رئيس الديبلوماسية الفرنسية وزير الخارجية #جان ايف لودريان ومجموعات في المجتمع المدني ال#لبناني لم يكن مهماً في ذاته، اذ ان مجموعات كثيرة قاطعته، ولم تلب المجموعات الافعل في الشارع دعوة الام الحنون للظهور في موقع راعية المعارضات القائمة للحكم الحالي والطبقة السياسية التي “تنكرت” لوعودها امام الرئيس لفرنسي ايمانويل ماكرون في صيف العام 2020.




سعت #فرنسا بداية الى رعاية الطبقة السياسية من خلال جمع ممثلي السلطة اي الكتل النيابية والاحزاب في قصر الصنوبر، واحبط ذلك الاجتماع كل الطامحين الى التغيير في لبنان ورأوا فيه ما يناقض كل المواقف التي سبق فاطلقها الرئيس ماكرون قبيل الاجتماع.

لكن باريس فشلت في مساعيها لتقريب وجهات النظر، وفي دفعها الطبقة السياسية الى الانكفاء، ولو الى حين، افساحاً في المجال امام مستقلين واهل اختصاص للقيام بالمهمة المعقدة والشائكة من خلال “حكومة مهمة” وضع لها الفرنسيون معايير محددة، سرعان ما بدأوا سلسلة من التراجعات عنها، أملا في قيام حكومة الامر الممكن، تجنباً لفراغ مدمر وقاتل، وانقاذاً للمبادرة ولو في الشكل فقط.

وجبهت الديبلوماسية الفرنسية بشروط متقابلة، ورفض اللقاءات والتسويات، ما دفعها تلوّح بعقوبات، لا تزال متعثرة، اذا لم تحظ بغطاء اوروبي واسع.

لكن مبادرة باريس التي تعثرت، وتحوّلت مراراً، بدّلت مسارها من جديد، وتوجهت الى المجتمع المدني، المناهض مبدئياً، للسلطة القائمة. والاجتماع الاخير الذي عقد مع تلك المجموعات في قصر الصنوبر، لم يكن حاشداً. ربما كان نوعياً، لكنه لا يمثل نبض الشارع، وان تكن لمشاركين فيه رمزية معينة.

الرسالة التي أراد لودريان توجيهها، كانت أبعد من سور قصر الصنوبر، ومن المحيط، هي رسالة “الاهانة” للطبقة السياسية التي رددها تكراراً. لكن الاهم من الاهانة، هو لفت نظر المجتمع الدولي، الى ان الطبقة الحاكمة في لبنان، تلك الفاسدة، لم تعد صالحة، بل صارت، او ستصير جزءاً من الماضي، ولن يتعامل معها المجتمع الدولي مستقبلاً، الا للضرورة، بعدما فقدت احترامها، واخلّت بالتزاماتها.

هذه السلطة سيطويها الزمن قريباً، بعضها بعامل العمر، وهذا ليس شماتة او استخفافاً، بل هي الطبيعة البشرية المحدودة. واخرون سيطويهم الزمن بعد اضمحلال قواهم بسبب تغيّر الاحوال، وهذا ايضا امر طبيعي، لان ليس من سلطة تدوم. ومجموعة ستهجر البلد سعياً وراء المال المخزّن في مصارف العالم. ونأمل ان يحاكم البعض امام القضاء، او امام قضاء الناس والمجتمع.

يبقى السؤال عن الرهان الفرنسي الجديد، اي مجموعات المعارضة. فهذه الاخيرة باتت في مواجهة التحدي الاكبر، اذ ان اعتراف الديبلوماسية الفرنسية بها، يجعلها على المحك اكثر من اي وقت مضى. وهي امام مفترقين: الاول، الايجابي، ان تثبت قدرتها على تنظيم صفوفها، وان ترسم لها مشروعاً رؤيوياً للمستقبل، فلا تتحوّل الى “قوم تا اقعد مطرحك”. وهذا يتطلب توحيداً للقوى والجهود بعيداً من استقطابات متناقضة تمعن في اضعافها، وبالتالي تقديم بدائل مقنعة للناخب اللبناني اولا، وللمجتمع الدولي ثانياً. والمفترق الثاني، السلبي، هو الغرق في المستنقع اللبناني وافساح المجال للطبقة السياسية الحالية في تعويم نفسها بعد طي صفحة انتفاضة 17 تشرين.