الكراسي باقية وهم زائلون – نايلة تويني – النهار

أتُراهم يسمعون أنين المرضى و#الفقراء؟ وهل يعلمون ان صحة طفل صغير أغلى من كراسيهم؟ أتُراهم يشاهدون لبنانيين يتعاركون على كيس أرز مدعوم أو عبوة زيت منزلي؟ أو فقيراً يحوم حول القمامة علّه يجد ما يسدّ به جوعه؟

يتخاصمون على الكراسي وهي باقية وهم زائلون. هل تأمّل أحدهم في المقر الذي يقيم فيه، في القصر والسرايا و#مجلس النواب، او في الوزارات السيادية (ويا لهذا التوصيف المضحك!) كم وجوه حطت ورحلت في هذه الامكنة؟ ذهب البشر وبقي الحجر الذي جعلوه نقطة ارتكاز عبادتهم؟ نعم عبدوا السلطة والمكاسب والمغانم، ولم يأبهوا لوطن وانسان.




الوضع لم يعد يطاق، واللبنانيون يصطفّون أمام محطات الوقود، و”يتنزهون” بين الصيدليات بحثاً عن دواء وحليب للاطفال. اللبنانيون عبثاً يقدرون على إصلاح سياراتهم وتسديد أقساطهم المتأخرة، ولو تجرأت المصارف عليهم، كما تجرأت على مصادرة اموالهم، لحجزت السيارات وصادرت المنازل، لأن كثيرين باتت رواتبهم بالكاد تكفي يومياتهم الملحّة.

الوضع لا يطاق، وهم لا يطاقون ايضاً، وبئس الشعب الذي يمضي وراءهم، فيعيد انتخابهم. هؤلاء الذين اوصلوه الى هذا الدرك. الوضع لا يطاق، وكل أمم الأرض ترمي هذه #الطبقة السياسية بالاهانات وتصدِر اليها التوجيهات لأن العالم بات يدرك أنهم قُصّر، غير قادرين على بناء وطن، وتدعيم مؤسسات، ومحاربة فساد، وبالحد الادنى تأليف حكومة ربما تعيد توفير الأمان لهم. شبكة الأمان المرجوّة ربما ليست هدفاً لهم. الفوضى أقدر على تغطية ارتكاباتهم، وعدم فضح ملفاتهم، مع أولادهم وعيالهم.

لا نريد تكرار عبارة ان لبنان على مفترق مصيري، لأنه تجاوز المفترق، وأدرك مصيره السيىء، وصار كثيرون يتندّمون لعدم هجرتهم قبل اليوم، ولعدم امتلاكهم جواز سفر أجنبياً، ولعدم تهريب ما يملكون من مدخرات الى الخارج.

إفقار اللبنانيين ليس مسؤولية المصارف وحدها، ومع أنها شريكة، إلا أنها تتحمل ايضاً نتائج اللعبة السياسية التي أودت بالبلد الى التهلكة.

لا يمكن وضع السياسيين في سلة التعطيل والعرقلة الواحدة. فالمسؤوليات تتفاوت، وكلٌّ يتحمل على قدر مساهمته في التعطيل، ومنهم من له تاريخ في التعطيل والتهجير. لكن عدم وضعهم في سلة واحدة لا يبرىء أحداً. فالصراعات على الحصص والكراسي، والثلث المعطل والضامن، تؤخر ولادة الحكومة العتيدة، وتعطّل الاصلاح المنتظر، وتسرّع الانهيار المتوقع قريباً.

بعد “جهنم” التي بشّرنا بها رئيس البلاد، ماذا تنفع حكومات وأثلاث ووزارات سيادية وخدماتية؟ الاكيد ان اللبنانيين باتوا يكتوون بنار جهنم، وقد أدركوا جهنم تلك بأمّ العين، بفضل مسؤولين، غير مسؤولين، مصيرهم اذا ما تحرك الشعب يوماً، مزبلة التاريخ.