ماذا عن عودة تحالف الـ”سين – سين”؟

غسان الحجار – النهار

لم يتضح الكثير، ولا تأكد من مصادر رسمية، اللقاء بين وفد سعودي رفيع زار دمشق أخيراً، والرئيس السوري بشار الاسد، في ما يُعدّ تطوراً كبيراً، وليس مفاجئاً، في مسار العلاقة المأزومة بين البلدين منذ اندلاع الحرب السورية في 2011. ولا يقتصر الامر على اللقاء في ذاته، وإنما على نتائجه المقبلة على المنطقة في كثير من الملفات العالقة.




فاللقاء غير المعلَن لم يكن مستبعَداً في ضوء التطورات الحاصلة في المنطقة، وإعادة إحياء الاتفاق النووي ما بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران، بعد انقضاء عهد الرئيس دونالد ترامب، وسلوك الادارة الاميركية الجديدة مساراً جديداً بدأت تجلياته تظهر في اكثر من موقع، خصوصاً بعدما أفلح ترامب وفريقه في التطبيع الاسرائيلي مع عدد من الدول العربية.

وتبدو المنطقة مقبلة على مزيد من الانفراجات على خط تركيا ومصر، والسعودية مع إيران، وعدد من الدول العربية مع النظام السوري، بعدما كانت دولة الامارات العربية المتحدة الأكثر رؤيوية في هذا المجال، اذ أعادت فتح سفارتها في دمشق قبل عامين، لكنها جعلت نشاطاتها معلَّقة على صعيد واسع.
ويتزامن التقارب السوري – السعودي مع عودة الكلام عن ضرورة إعادة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية، والذي لم تستطع المعارضات السورية ملأه، على رغم الضغط القطري والخليجي السابق، عموماً في هذا الاتجاه.

وتحالف #الـ”سين – سين” الذي أفضى سابقاً الى تسوية الخلافات وتقريب وجهات النظر ما بين القيادتين في الرياض ودمشق، انعكس على لبنان بشكل واضح، ولا تزال ماثلة صورة الملك عبد الله يرافقه الرئيس بشار الاسد قادمَين الى مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002، وزيارة الرئيس سعد الحريري قصر المهاجرين في اطار التسوية المذكورة.

وهذا التنسيق السعودي – السوري ادى في مراحل عدة الى تنسيق في الشأن اللبناني، خصوصاً عقد مؤتمر الطائف، واقتحام قصر بعبدا، وتأليف حكومات عدة، قبل ان تنكسر الجرّة، وتتوتر الامور، في ما اعتبره كثيرون انتصاراً لهم على “الشقيقة” التي لا تلتزم مبادىء الاخوة مع لبنان المغلوب على أمره.
حيال هذا المستجد، قراءات عدة، منها ما يخيف اللبنانيين من عودة زمن الوصاية السورية على لبنان، بطريقة أو بأخرى، من دون الذراع العسكرية، اي في اطار اتفاق سياسي مشابه للصفقة التي عُقدت على حساب لبنان عشية الحرب على العراق عندما احتاج المجتمع الدولي الى الدعم السوري في مقابل طلب دمشق إطلاق يديها في لبنان.

وفي قراءة ثانية، ان التقارب يفيد لبنان بسبب إسقاطه التعطيل القائم وشد الحبال بين المحور السوري – الايراني، والمحور الخليجي المدعوم من الغرب، وتحويل البلد حلبة للتصارع بين المحورين.

وثمة مَن يقرأ في التقارب، نوعاً جديداً من الشراكة التي تحد من النفوذ الايراني في سوريا، ومن إمساك “حزب الله” بالقرار اللبناني، وبالتالي فانه يسهّل عملية انتخاب رئيس جديد للبنان في السنة المقبلة، يكون على تقاطعات العلاقات الجديدة في المنطقة، فلا يشكل الاستحقاق تحدياً بين المعنيين بالشأن اللبناني.
قد يكون متسرعاً الحديث عن الانعكاسات الداخلية للتحالف المتوقع، ومسار الحكومة المقبلة برئيسها المكلف أو من دونه، لان المرحلة قد تطول بعض الشيء، ويسبقها الانهيار الكبير الذي يقلب المعادلات رأساً على عقب.