انتقادات لذهاب الحريري للقاء الوزير الفرنسي بدل العكس.. لودريان لعون وبري: حاولنا وأنتم فشلتم ولتتحملوا مسؤولية فشلكم

لن يصلح العطار ما أفسده الدهر، ولم يكن جان ايف لودريان أكثر حنكة ممن سبقه إلى الانغماس في صحن التناقضات اللبنانية، ولذلك لم يستطع، خلال 24 ساعة من التزاور والتواصل مع ذوي الشأن في التراجيديا اللبنانية، أن يأتي بما لم يستطع ان يأتيه الأوائل بل ربما يكون قد زاد الطين بلة عندما أصر على كسر «رتبة» الرئيس المكلف سعد الحريري، بدعوته إلى قصر الصنوبر، حيث مقر إقامة سفير فرنسا، بدلا من الذهاب إليه كرئيس حكومة مكلف، إلى بيت الوسط أسوة بما فعل بالنسبة للقائه رئيس الجمهورية في القصر الجمهوري ورئيس مجلس النواب في عين التينة، أقله مراعاة لمشاعر من حمل راية المبادرة الفرنسية في لبنان، منذ تسعة اشهر، أو هكذا تصور مؤيدوه والسائرون في ركب «المعارضة اللبنانية» لمنظومة الحكم القائمة.

البعض، ومنهم النائب العضو في كتلة «المستقبل» رولا الطبش، دعت المستائين من هذا «الفاول» البروتوكولي والسياسي إلى اخذ الأمور من النظرة الاكبر، وليس فقط من بروتوكولات زيارة لودريان، لتؤكد لمن بدأ ينادي بالاعتذار عن تشكيل الحكومة، والاستقالة من مجلس النواب، بأنه لا اعتذار من جانب الحريري الآن ولا استقالة من مجلس النواب لجميع نواب المستقبل، لكن ذلك، وارد.




عمليا، لودريان أعطى 55 دقيقة من وقته للرئيسين ميشال عون ونبيه بري مقابل ساعتين لأحزاب وحركات المعارضة، وفي طليعتهم رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل، ورئيس «حركة الاستقلال» النائب ميشال معوض، والنائب نعمة افرام والرئيس الحريري بالطبع.. مستثنيا رؤساء الأحزاب والكتل النيابية من برنامج مواعيده، في رسالة صامتة، قاربت بدويها السياسي، المدى الذي بلغه تعامله البروتوكولي مع سعد الحريري، كواحد من قادة المعارضة الحزبية والحراكية الشعبية، وكان لافتا قوله لمن التقاهم في قصر الصنوبر: «إن لبنان ليس فقط خارج الاهتمام الدولي بل هو ليس على طاولة البحث».

وأضاف للرئيس عون وبري: «لبنان ليس على أي أجندة دولية سوى فرنسا.. حاولنا وأنتم فشلتم ولتتحملوا مسؤولية فشلكم».
رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل غرد بعد اللقاء قائلا: كل التقدير للوزير لودريان على الاهتمام بلبنان والاجتماع الودي الذي خص به بعض القوى التغييرية، وقد سلمناه باسم القوى التي نعمل واياها مطالبنا وشددنا على حق الشعب اللبناني بتقرير مصيره والعيش بكرامة في دولة سيدة يحترم فيها القانون والاستحقاقات الدستورية.

لودريان الذي استعاض عن المؤتمر الصحافي المعلن عنه مسبقا بلقاء مجموعة من الصحافيين، حيث ابلغهم قوله: إن جميع القادة اللبنانيين لم يلتزموا بالتعهدات التي قطعوها للرئيس إيمانويل ماكرون.

وعن لقائه الرؤساء عون وبري والحريري دون رؤساء الكتل النيابية والأحزاب اجاب: لقاءاتي للثلاثة، كانت من منطلق ما يمثلون دستوريا، وليس في الأمر محاباة.

وفي لقائه ممثلي المجتمع المدني أكد لودريان أن فرنسا لن تترك لبنان، وأن فريقا فرنسيا يقيم حاليا في بيروت للتواصل مع هيئات المجتمع المدني، والوقوف على احتياجات اللبنانيين، مشيرا إلى ان العقوبات التي هو بصدد متابعتها، منسقة مع الاتحاد الاوروبي وبريطانيا والولايات المتحدة.

وأضاف: «لقد تجندت فرنسا على المستوى السياسي ودعا الرئيس ايمانويل ماكرون، بالتعاون مع الأمم المتحدة، الى اجتماع للمجموعة الدولية مرتين في 9 أغسطس و2 وتم اعلان مبلغ 250 مليون يورو، ولكن بعد 8 أشهر من الجمود وانسداد الأفق يبدو أن لبنان بحاجة الى تجديد حقيقي لممارساته السياسية والمؤسساتية، والمجتمع اللبناني بغناه وتنوعه حاضر لذلك ويمكنه أن ينهل من التعدد الديموقراطي الذي يشكل قوة له».

وأوضح أنه «مقابل التعطيل الذي تمارسه القوى السياسية لمست حيوية المجتمع المدني اللبناني»، وقال: «لقد قمت بزيارتي لهؤلاء اللبنانيين الملتزمين الذين يعملون للمحافظة على مستقبل لبنان ونموذجه المجتمعي، والتعايش والانسجام السلمي بين طوائفه وثقافته وهذا ما يشكل قوة وحدة لبنان وفرادته. من هنا إن دعمنا مدارس لبنان اساسي ففيها تشكل المواهب المستقبلية لهذا البلد ويترسخ تماسكه. ولقد ساعدنا نحو اكثر 180 مدرسة وقررنا المحافظة ودعم صندوق المخصص لمدارس الشرق الذي سيؤمن مجددا نحو اكثر من 22 مليون يورو للمدارس الفرنكوفونية المسيحية في لبنان».

وأضاف: «من المُلح ان يخرج لبنان من المأزق السياسي الحالي وهذه رسالتي الثالثة ولقد عبرت بصراحة عن هذ الأمر خلال لقاءاتي مع الرؤساء الذين قابلتهم من منطلق أنهم معنيون دستوريا بالاتفاق على حكومة، ولاحظت أن الفاعلين السياسيين لم يتحملوا لغاية الآن مسؤوليتهم ولم ينكبوا على العمل بجدية من اجل اعادة نهوض البلد. أنا هنا من أجل تلافي هذا النوع من الانتحار الجماعي، واذا لم يتحركوا منذ اليوم بمسؤولية فعليهم تحمل نتائج هذا الفشل ونتائج التنكر للتعهدات التي قطعوها. نحن نرفض ان نبقى مكتوفي الأيدي امام التعطيل الحاصل، ولقد بدأنا باتخاذ خطوات تمنع دخول المسؤولين السياسيين المعطلين والضالعين بالفساد الى الأراضي الفرنسية، وهذه ليست سوى البداية واذا استمر الأمر، فإن هذه الخطوات ستزداد حدة وستعمم وستكمل بأدوات ضغط يمتلكها الاتحاد الاوروبي وبدأنا بالتفكير بها معه».

أضاف: «لقد قررنا زيادة الضغوط على المعرقلين ولا يمكننا ان نبقى مكتوفي الأيدي امام كل ما يحصل، بدأنا باتخاذ قرارات تمنع دخولهم الى الأراضي الفرنسية وهذا ليس الا بداية».

وبغض النظر عن نتائج زيارة لودريان فإنها عبرت عن كون الاهتمام الفرنسي بلبنان لم ينقطع.

وسجلت اوساط الحزب التقدمي الاشتراكي عتبا ضمنيا على الموقف الفرنسي لجهة ما اسمته «أخذ كل القوى السياسية بالجملة في تحميلها مسؤولية عرقلة تأليف الحكومة».

وقالت الاوساط الاشتراكية «هناك من قدم أقصى التسهيلات وأفكار تلو الأفكار لمحاولة المساعدة في عملية التأليف، دون أن يتلقف المعنيون أيا منها، وهذا ما لا يجب التغاضي عنه عبر أسلوب التعميم الخاطئ والمجحف من أي جهة أتى».

واستغربت الاوساط المعيار غير الواضح لكيفية اختيار قوى وشخصيات للاجتماع مع وزير خارجية فرنسا في قصر الصنوبر امس.

النائب المستقيل الياس حنكش وصف اجتماعات لودريان بأنها بداية اعتراف دولي بالمعارضة وفقدان الشرعية الدولية للمعرقلين.

الناشط نوفل ضو رأى أن لودريان محق في تحميل المنظومة السياسية مسؤولية الأزمة المستعصية، لكنه بذلك يتهرب من مسؤولية بلاده والمجتمع الدولي الذي يساير ايران ويعقد معها الصفقات على حساب سيادة لبنان واستقرار المنطقة.

الوزير السابق وئام وهاب اختصر الموقف بالقول للحريري: «اعتذر عن تشكيل الحكومة، لأن قرار معاقبتك أكبر منك».

الأنباء