الكهرباء: 100 ألف دولار يومياً في البحر

رنا سعرتي – الجمهورية

لم يفلح كلّ من توالى على وزارة الطاقة سوى بالتلويح بالعتمة الشاملة مع كلّ أزمة مالية وعجز في موازنة مؤسسة كهرباء لبنان، وكأنّ اللبنانيين يتمتعون بتغذية 24 ساعة يوميا او انهم يعوّلون فقط على تغذية مؤسسة كهرباء لبنان التي لا تتعدى الساعتين في بعض المناطق، ما يجعل التهديد بالعتمة الشاملة غير فعّال لشريحة كبيرة من السكان.




استُخدم التلويح بالعتمة الشاملة لحثّ مجلس النواب على إقرار سلفة خزينة بقيمة 200 مليار ليرة لمؤسسة كهرباء لبنان لزوم شراء المحروقات. وبعد ان قرّر المجلس الدستوري تعليق مفعول القانون رقم 215 / 2021 (السلفة المالية) إثر الطعن المقدّم من قبل نواب «القوات»، عاد التلويح مجدداً بالعتمة، حيث لم تعد وزارة الطاقة قادرة على فتح اعتمادات مالية لتسديد قيمة الفيول التي سبق ان اجرت مناقصات لاستيراده على اساس السلفة المنتظرة. وقد وصلت باخرتا فيول وهناك باخرتان إضافيتان في طريقهما رغم ان الاموال غير مؤمّنة بعد، مما سيعرّض الوزارة لغرامات مالية في حال التأخير عن تسديد قيمة المحروقات.

في موازاة ذلك، اكدت مؤسسة كهرباء لبنان انّ سلفة العام 2020 التي كانت لا تزال تستهلك من رصيدها المتبقي لغاية تاريخه جرّاء السياسة الإحترازية التي اتبعتها منذ شهور عدّة، قد استنفدت ولم يتبق منها سوى نحو 13 مليار ليرة لبنانية، وهي لا تكفي لشراء شحنة محروقات واحدة في ظلّ ارتفاع أسعار النفط العالمية». واعلنت انه لم يعد لدى مؤسسة كهرباء لبنان خيار سوى أن تستهلك حالياً ما تبقى لديها من مخزون محروقات لإنتاج الطاقة الكهربائية لأطول فترة ممكنة، وانها «ستضطر حالياً إلى تخفيض إنتاجها قسرياً في حدود 200 ميغاوات، أي من نحو 1250 ميغاوات إلى نحو 1050، وذلك لإطالة فترة إنتاج الطاقة قدر المستطاع ريثما تتضح الأمور، الأمر الذي سينعكس سلباً على ساعات التغذية في جميع المناطق اللبنانية بما فيها منطقة بيروت الإدارية».

وفي اجتماع امس الاول بين وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني ووزير الطاقة والمياه ريمون غجر ورئيس لجنة الاشغال العامة النائب نزيه نجم، تم الاتفاق على إيجاد حلّ مؤقت الى حين اتخاذ المجلس الدستوري قراره، ووفقاً لمصادر وزارة الطاقة ان الحلول التي يتم البحث فيها مرتبطة بكيفية تأمين الاموال من مصادر اخرى لتسديد ثمن المحروقات الى حين بَت المجلس الدستوري بالطعن المقدم بسلفة الخزينة.

وقد اوضح نجم لـ»الجمهورية» انه يتم البحث حاليا في مخرج مقترح لتأمين الاموال المطلوبة، ولن يتم الاعلان عن الحلّ قبل التأكد من تطبيقه، وقبل تأمين الاموال خصوصا انّ الصرف وفقاً للقاعدة الاثني عشرية يصعّب الامر، مؤكداً رداً على سؤال انه لا يمكن المناقلة بين موازنات الوزارات اي انه لا يمكن استخدام اموال متوفرة في موازنة وزارة اخرى.

وحول بواخر الفيول التي وصلت وستصل الى لبنان، اوضح نجم انّ وزراة الطاقة مُنعت من فتح الاعتمادات لتسديد ثمنها، وبالتالي هي قابعة تنتظر التسديد لتفريغ حمولتها، لافتاً الى انّ رسوم التأخير (demurrage charges) تبلغ 50 ألف دولار يوميا عن الباخرتين، وقد بدأت وزارة الطاقة تتحمّل اعباء تلك الرسوم عن الباخرتين التي سبق ان وصلتا الى لبنان، وستضاف 50 الف دولار اضافية يوميا اليها عندما تصل الباخرتان الاضافيتان في اليومين المقبلين.

واشار نجم الى انّ التغذية الكهربائية ستتراجع، في حال عدم تأمين ثمن المحروقات، بمعدل ساعتين الى 3 ساعات يوميا في الوقت الحالي الى حين بلوغ العتمة الشاملة عندما يتراجع حجم الانتاج الى اقلّ من 950 ميغاوات وهو السقف الذي لا يمكن تشغيل المعامل بطاقة دونه، مما سيضطر مؤسسة كهرباء لبنان الى وقف تشغيل كافة المعامل. مشيراً الى ان تعرفة المولدات الخاصة ستتضاعف في تلك الحالة رغم ان المولدات لن تكون قادرة على تأمين التغذية الكهربائية 24 ساعة يومياً.