أيتها المصارف، حان وقت إرجاع الودائع الى أصحابها – فادي عبود – الجمهورية

منذ 17 تشرين الاول 2019، فرضت المصارف قيوداً على حسابات الودائع بالعملة الاجنبية، وتمّ توسيع القيود تدريجاً لتشمل حسابات الليرة اللبنانية، وأصبح الناس غير قادرين على سحب الأموال، حتى من الحسابات بالعملة المحلية، علماً انّه لا يوجد أساس قانوني لعدم وصول الناس إلى ودائعهم.

الملفت، انّه وحتى العام 2019 كانت المصارف تنشر تقارير بأرباحها، وكان مذكوراً انّ غالبية المصارف تحقق ارباحاً؟ فماذا حصل فجأة؟ وهل كانت هذه الأرباح مصطنعة؟ وكيف تغاضى المدققون عن الأزمة التي كانت تتحضّر ولم يشيروا اليها في تقاريرهم؟ كما، اين كان مصرف لبنان المركزي من كل ما كان يحصل، أليس دوره الرئيسي هو الرقابة على اعمال المصارف لعدم الوصول الى أزمة؟




إنّ المصارف تتصرف كأنّ ما حدث هو مجرد خضة صغيرة، وهم قد حرموا وما زالوا يحرمون الناس من اموالهم، وعذرهم انّ المصرف المركزي قد تسبب بخسارة قسم من الودائع عن طريق حجزها وعدم اعادتها، لذلك وبالاتفاق مع المصرف المركزي حجزت المصارف ما تبقّى من الودائع وقامت بالممارسات الآتية لمعاودة جمع الاموال:

1- يعطي المصرف المودع مبلغاً مالياً محدّداً من اصل وديعته على سعر صرف 3900 ليرة لبنانية للدولار الواحد، وإذا احتاج المودع الى اكثر من السقف المحدّد يسحب على اساس سعر الـ1500 ليرة للدولار الواحد .

2- هناك فوائد رمزية على الودائع والحسابات لا تتعدّى النصف في المئة، فيما الفوائد على الديون لا تزال بين 7 الى 8 في المئة.

3- يتقاضى بعض المصارف عمولة 100 دولار عن كل عملية SWIFT.

4- اي تحويل مبالغ بالدولار الـFRESH الى الخارج، يأخذ بعض المصارف مقابلها عمولة 2 في المئة.

5- عند تسديد بعض القروض بالدولار على اساس الـ 1500 ليرة بموافقة مصرف لبنان، تصل العمولة في بعض المصارف الى 15 في المئة.

6- هناك موجة اشاعات تُرمى اليوم حول مصير الودائع، ونتيجتها انّ بعض المودعين يتعرضون للذعر ويقبلون بالتخلّي عن ودائعهم مقابل مبالغ زهيدة، وهذه تصبّ في مصلحة المصارف. ويكون قد تمّ قطع رقبة المودع (Neck cut) ولم يعد هناك حاجة الى haircut.

لقد آن الأوان اليوم بعد سنة ونصف السنة من هذه الممارسات، إرجاع الودائع الى اصحابها، وانا متأكّد من انّ هذه الممارسات قد حققت مداخيل كافية لإعادة الودائع التي يدّعون خسارتها. لقد سكت المودعون فترة طويلة عن انتهاك حقوقهم والتصرف بأموالهم، من دون ان يعرفوا ماذا يحصل داخل كل مصرف.

وهناك مسؤولية أساسية على الزعماء والحكّام، بالتعهد امام المودعين، بأنّ الودائع ستعود، وعليهم ان يعملوا مع المصارف على إعادتها، وقد مضت سنة ونصف السنة من التصرف العشوائي بأموال المودعين. وأذّكر هنا، انّه في بداية الأزمة، طمأن المصرف المركزي وعدد من الزعماء ووزراء المال الناس، الى أنّ الودائع لن تُمس.

وبما انّ الثقة بالزعماء والحكّام والمصرف المركزي والمصارف، وهم سبب الأزمة، قد فُقدت، نقترح في هذا الظرف تشكيل لجان من المودعين، مصحوبة بخبراء ومدققين، لمراقبة أعمال المصارف جميعها، ومراقبة عملية ارجاع الودائع الى اصحابها بطريقة منظّمة وتدريجية، بحيث تُحافَظ على سلامة المصارف من جهة، وتضمن اموال المودعين وجنى عمرهم من جهة أخرى.

ختاماً، أعود وأكرّر، أنّه لو كانت عندنا شفافية مطلقة ما كنا وصلنا الى هذه الأزمة، وما زلنا عاجزين عن فهم أصل المشكلة وتفاصيلها والمسؤولين عنها. أكرّر هذا المطلب يومياً ومنذ سنوات، بحيث أصبح اسمي اليوم «شفافية عبود» (سابقاً فادي عبود).