هل ينجح لودريان حيث فشل ماكرون؟

سابين عويس – النهار

تنشغل الساحة الداخلية برصد الحركة الديبلوماسية الخارجية في اتجاه لبنان او في ما بين دول المنطقة ترقباً لما يمكن ان تحمله قنوات التواصل المفتوحة سعودياً – ايرانياً وسوريا من انعكاسات على الملف اللبناني. في آخر هذه التحركات زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان ايف #لودريان الى بيروت حاملاً معه مجموعة رسائل لم تتضح بعد مضامينها بعدما اُغرقت الزيارة بتسريبات وتكهنات حول اللقاءات التي سيجريها، ومن ستشمل، وما اذا كان الرئيس المكلف سعد الحريري على جدول اعمال رئيس الديبلوماسية الفرنسية ام لا، فيما استبق وصول لودريان بتسريبات حول توجه الحريري الى الاعتذار، ما لبثت مصادره ان نفتها ما اعتبر جس نبض او توجيه رسائل استباقية واحتياطية لما سيقوله الرجل في بيروت.




الاكيد ان لودريان سيعكس موقفاً فرنسياً متحفظاً في شكل متزايد تجاه الحريري، ولكنه لن يصل الى حد دفعه نحو التفكير الجدي في الاعتذار، كما انه لن يكون هكذا موقف في مصلحة باريس او المبادرة التي أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون قبل أشهر من بيروت وعلى أنقاض انفجار مرفأ بيروت.
بات ثابتاً ان الموقف الفرنسي منذ إطلاق تلك المبادرة قد تعرض للكثير من المتغيرات، تماماً كما هي حال المعطيات المتغيرة على مستوى المنطقة، ولا سيما مع دخول واشنطن مجدداً على الخط المباشر منذ إعلانها اعادة احياء مفاوضات الاتفاق النووي مع طهران، بعد خروجها منه في عهد إدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب.

والاكيد ايضاً ان باريس لم تتلقف بمرونة رفض الحريري دعوتها للقاء رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل في ديارها. علماً ان الحريري اتخذ هذا الموقف بعدما لمس رغبة فرنسية بدفعه نحو تقديم التنازل في مسألة تسمية الوزراء المسيحيين، رغم علم المسؤولين عن الملف اللبناني في الاليزيه ان التمثيل المسيحي ليس الا ورقة التين التي تخفي حقيقة تمسك التيار البرتقالي بثلث معطل في الحكومة الحريرية العتيدة.

كل هذه التعقيدات التي برزت امام المبادرة الفرنسية التي بقي الحريري ربما الوحيد المتمسك ببنودها، بعدما تراجعت فرنسا عن مواصفات الحكومة كما ورد في خطاب سابق لماكرون، لن تؤدي على الأرجح الى تراجع باريس عن دعم الرئيس المكلف انطلاقاً من ان لا مصلحة لها بدفعه نحو الاعتذار، لان السؤال الذي سيطرح حينها من ستكون الشخصية التي سيشكل الفرنسيون معها الحكومة في هذه الحالة من اجل إنجاح مبادرتهم وخريطة الطريق التي رسمها ماكرون، وهل ستكون هذه الشخصية محسوبة عليهم او على ” حزب الله” او على العهد او على اللاعبين الإقليميين الآخرين مثل المملكة العربية السعودية او مصر، سيما وان الأسماء التي وُضعت في التداول الإعلامي مثل الرئيس نجيب ميقاتي او النائب فؤاد مخزومي او السفير نواف سلام، لم تشمل الاسم الذي تعمل عليه بعبدا في الكواليس والذي يعود لجواد عدره.

فضلاً عن ذلك، هل ستدعم باريس حكومة تقترب اكثر من الحزب، وكيف ستنظر واشنطن الى هذا الامر؟

هذه التساؤلات تداولت بها مصادر ديبلوماسية في بيروت في محاولة لفهم الانعطافة الفرنسية، لتجيب بالقول ان التفسير الأقرب الى الواقع هو ان الفرنسيين يرغبون بالضغط على الحريري من اجل جمعه بباسيل والوصول الى تفاهم بين الرجلين على صيغة حكومية قابلة للحياة تؤدي الى إنجاح المبادرة الفرنسية واخراجها من عنق زجاجة الأزمة. وكما تُمارس فرنسا الضغط على الحريري، استبقها هو اليه من خلال تلويح أوساط قريبة منه بنيته الاعتذار.

واللافت ان لودريان الذي استفاد في الفترة الماضية في إطلاق مواقف عالية النبرة تجاه المسؤولين اللبنانيين، احاط زيارته بسرية حيال جدول هذه الزيارة واللقاءات التي سيجريها. وجل ما تسرب انه سيكون له الى جانب لقائه صباحا رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس المجلس نبيه بري، زيارة الى منطقتي الجميزة وبرج حمود للقاء ممثلي عن منظمات غير حكومية، اضافة الى لقاء في قصر الصنوبر.

فهل يحمل لودريان لائحة العقوبات او لائحة الوزراء المرشحين الدخول الى الحكومة العتيدة فتنقذ مهمته المبادرة الفرنسية بعدما عجز ماكرون نفسه عن دفع القيادات اللبنانية المسؤولة عن الأزمة الى تطبيق التزاماتها وتنفيذ مندرجات تلك المبادرة؟