//Put this in the section //Vbout Automation

“حزب الله” ينتظر لودريان ويستبعد عزوف الحريري

ابراهيم بيرم – النهار

مع ان الوصول الوشيك لوزير الخارجية الفرنسية ايف #لودريان الى بيروت اليوم، حدث ينطوي تلقائيا على وعد ضمني بتحريك عجلة تاليف الحكومة المنتظرة، واعادة احياء الجهود الرامية الى بلوغ هذا الهدف الذي تأخر عن موعد بلوغه ما يزيد على ستة اشهر، فان أياً من المعنيين بهذا التعثر لايسمح بترك حبل التفاؤل والامل بولادة قريبة يسيرة للحكومة العتيدة على غاربه.




ويرد في صدارة دواعي استمرار هذا الحذر، انها ليست المرة الاولى التي توحي باريس انها جادة في ارسال اشارات في كل الاتجاهات تشي بعزمها على استئناف اتصالات وممارسة ضغوط هي مزيج من ترهيب وترغيب، ترمي الى اعادة بعث الروح في المبادرة النوعية الشهيرة التي اطلقها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في اللقاء المنعقد بقصر الصنوبر بعيد ايام معدودة على الانفجارالكارثي المدوي في مرفأ بيروت في 4 اب.

الى ذلك لم يعد خافيا ان مسار الامور منذ ذاك الحين عندما بدت النخبة السياسية اللبنانية بكل الوان طيفها، وقد استسلمت تحت وطأة تداعيات وارتدادات ذلك الانفجار الضخم، وانها صارت مستعدة للتعويض عن تقصيرها السابق بالمضي جدياً نحو حكومة جديدة بشروط من نوع مختلف من ابرز معالمها ان تكون حكومة اختصاصيين ومستقلين لايمتون بصلة الى مرحلة الفساد والاداء المتعثر الذي اودى بالبلاد واقتصادها الى المهلكة العظيمة.

تلك كانت “الوصفة السحرية”، والمصطلح الاشكالي الجديد، وجوهر #المبادرة الفرنسية، ولكن رياح التطورات ما لبثت ان سارت خلاف ما تشتهيه الحماسة الفرنسية وعلى نحو معاكس لهدف بدا مضمراً لدى باريس وجده البعض وهو “وضع اليد” على مستقبل مقاليد الامور في لبنان.

اذن وكما صار معروفاً سرعان ما انكفات، وفي غضون وقت قصير، الشخصية التي زكتها العاصمة الفرنسية لتتصدى لمهمة تاليف حكومة وهو السفير في برلين مصطفى اديب. وما لبث ان بادر الرئيس سعد#الحريري الى ترشيح نفسه لملء الفراغ الحاصل باستقالة حكومة الرئيس حسان دياب.

لكن وفي غضون اقل من شهر، وقع الرئيس الحريري اسير صراع حسابات وتعقيدات اقعدته عن التأليف السريع الذي اوحى به من جهة، ودفعته لكي يحصن نفسه بخطوات واجراءات من شأنها إعادة المشهد السياسي الى حضن الاحتقان ودائرة التوتير من جهة اخرى.

وعليه و ضمن هذه المناخات التعقيدية يحل لودريان ضيفا في لبنان وضمن برنامج لقاءات بدا استهلالا مستغرباً، فاي مختلف سيحمله موفد باريس الموعود هذه المرة؟ وهل هي فعلا المحاولة الفرنسية الاخيرة لتنهي باريس ما بدأته قبل نحو ثمانية شهور وفق تشخيص الكاتب والمحلل اللبناني المقيم في العاصمة الفرنسية تمام نور الدين؟

انطلاقا من كل هذا المسار الطويل الحافل بالعوائق والخيبات، فان مصدرا في “#حزب الله” يعتقد بأن مسألة تاليف الحكومة في لبنان لم تعد بحاجة الى مبادرات او خرائط طريق للحل، فمثل هذا صار بضاعة كاسدة لكثرة تعدد المبادرات من اطراف داخليين وجهات خارجية، وكلها تنطوي على بنود ونيات ايجابية وتنضح برغبة اصحابها برؤية حكومة عاجلة في بيروت، بل ان الامر الناجع بات يحتاج الى ضغوط حازمة وجازمة على طرفي التأليف مقرونة برغبات اكيدة منهما، والاهم سياسيا، بالمضي قدما.

وعليه وفق المصدر عينه يتعين الانتظارلمعرفة نوعية ما يحمله الموفد الفرنسي وهو الرابع بعد الرئيس ماكرون ومستشاره، ولاستشراف ما اذا كانت زيارة الموفد الجديد هي مجرد جرعة تذكيرية بوجود مبادرة ماكرون التي دخلت وفق ترويج البعض طور الموت السريري.ولكي يبنى في نهاية المطاف على الشيء مقتضاه ونخمن نوعية الخطوة الفرنسية الجديدة ومالآتها والحدود النوعية التي يمكن ان تنطوي عليها.

ولايمكن تجاهل ان الموفد الفرنسي يحل ضيفاً في بيروت بعد ايام قليلة على تلويح فرنسي ملتبس باجراءات عقابية ضد من تدرجهم باريس في خانة معطلي قيام الحكومة، وهو ان صح جزء من سياسة العصا، التي اقترنت بالمبادرة منذ ولادتها، علما ان ثمة من لايزال الى اليوم، يجد صعوبة في تطبيق هذه الاجراءات العقابية الفرنسية الاوروبية.

وفي كل الاحوال، يضيف المصدر عينه، “بأننا في الحزب ما زلنا على قناعتنا التامة بان ثمة حاجة ملحة الى الافراج بشكل عاجل اي اليوم قبل الغد عن مراسيم تأليف الحكومة العتيدة خصوصا مع اقتراب استحقاق ترشيد الدعم وما يتوقع ان ينجم عن خطوة من هذا النوع من تداعيات سلبية على الشرائح الاجتماعية المستضعفة وذات الدخل المحدود.

والامر الجديد الذي بدأ يتسلل اخيراً الى بعض الاوساط الاعلامية والسياسية هو التداول في امكان ان يبادر الرئيس المكلف الى الانكفاء والعزوف عن المضي قدماً في المهمة التي تصدى اليها.

وثمة في “حزب الله” من يعقب على هذا التداول السياسي الجديد والذي يتوقع له ان يتوسع قريبا فيقول: معظم المعطيات المتوافرة تعطي انطباعا بان الرئيس الحريري لايمكن له ان يقدم على خطوة تراجعية من هذا النوع لانها اشبه ما تكون بعملية انتحار سياسي مجاني او تشكل بالحد الادنى خروجاً نهائياً من اللعبة والمشهد فضلا عن ان الحريري نجح في الاونة الاخيرة في تأمين ما يعوض ولو نسبياً عن خسائره الاكبر. وعليه في التحليل والوقائع لايجد الحريري نفسه مضطرا الى الانكفاء والعزوف الا اذا استشعر بان ثمة تسوية كبرى تفرض عليه “خروجا امنا”.وهو ما يحقق له هدفاً ضمنياً رسمه لنفسه لحظة قرر خوض مغامرة ترشيح نفسه للعودة الى المنصب الذي استقال منه على مسافة ايام معدودات من انطلاق الحراك في الشارع. ودون ذلك يصعب على الحريري ان يخرج الان لانه بذلك يكون قد قرر الغاء نفسه من دون اي تعويض او مكاسب ولايبدو انه مجبر على ركوب هذا المركب الخشن.