//Put this in the section //Vbout Automation

اللبنانيون يتوقون إلى الانتداب والوصاية

غسان الحجار – النهار

دخلت #المبادرة الفرنسية العناية السريرية منذ زمن بعيد. لم تنجح الديبلوماسية الفرنسية في اقتحام اتون السياسة اللبنانية. الرئيس ايمانويل #ماكرون ارتضى توجيه ضربة قاضية الى مبادرته عندما وافق على تبديل بنود وإسقاط اخرى من أجل تأليف حكومة. كأن الحكومة صارت الهدف في ذاتها، علما ان الحكومة ليست الاولى ولن تكون الاخيرة، “ومين جرّب المجرّب كان عقلو مخرّب”. أمل اللبنانيون كثيراً في الأم الحنون، والتزم السياسيون الصمت حيال المبادرة، بل لاذوا بالصمت واضعين العراقيل، كل من جهته، بدون الاعلان عن رفضها.




وبدأ مسلسل التنازلات الفرنسي. ومعه تراجعت الثقة في قدرة الأم الحنون على ابتكار حلول، ما لم تحظَ علناً بمباركة اميركية، وغطاء عربي، ورضى روسي، وتساهل ايراني. واذا افترضنا ان اللعبة داخلية، ولا علاقة للخارج بتصلب الرئيسين ميشال #عون وسعد #الحريري، كلٌّ في جبهته، فمعنى ذلك ان باريس لم تتمكن من نسج تقارب والتقاء بين رجلين، وهنا الطامة الكبرى للديبلوماسية الفرنسية التي اوقعت نفسها في الفخ من دون توفير ضمان النجاح.

واذا كان وزير الخارجية الفرنسي جان – ايف لودريان الذي يزور بيروت غدا والخميس، اعتمد سياسة رفع الصوت واطلاق النداء تلو النداء، في حملة تصاعدية مشبّهاً الوضع اللبناني بـ”سفينة التايتانيك التي تغرق من دون موسيقى”، وقوله ان “لبنان ينهار في أزمته الاقتصادية والسياسية”، وتحذيره الصيف الماضي من أن لبنان “يواجه خطر الزوال”، بسبب تقاعس النخبة السياسية عن تشكيل حكومة جديدة، تقوم بتنفيذ إصلاحات عاجلة وحاسمة للبلاد، وقوله ان “المجتمع الدولي لن يوقّع شيكا على بياض، إذا لم تطبق (السلطات اللبنانية) الإصلاحات. يجب أن يفعلوا ذلك بسرعة، لأن الخطر اليوم هو اختفاء لبنان”، فقد بدا جلياً انه خسر بتصريحاته المتكررة جزءا من رصيده، وكثيراً من رصيد بلاده لبنانياً، اذ كانت ردة فعل السياسيين على تصريحاته بانه شخص يبالغ في الكلام اكثر من قدرته على اطلاق مبادرات جدية او انجاحها.

واخيراً لجأ لودريان الى التلويح بعقوبات و”إجراءات بحق مَن عرقلوا حلّ الأزمة في لبنان لأن الأيام المقبلة ستكون مصيرية”. وقال إن الأزمة في لبنان “ليست ناتجة عن كارثة طبيعية بل عن مسؤولين سياسيين معروفين”، ليعلن اكتشافه ان “القوى السياسية اللبنانية عمياء ولا تتحرّك لإنقاذ البلاد رغم تعهداتها، وهي تتعنّت عن عمد ولا تسعى للخروج من الأزمة”.

امام هذا الواقع الاليم الذي لمسته فرنسا بوضوح، ماذا تنتظر باريس لتتخذ الاجراءات والعقوبات، ولو من دون تأييد اوروبي استند اليه المعرقلون في لبنان ليخففوا وقع عقوبات لم تصدر واجراءات لم تُتخذ، وهي ستسقط معها كل الدور الفرنسي التاريخي في لبنان اذا استمر الخطاب الفرنسي على هذا المنوال من الصراخ الكلامي ليس اكثر.

يقول البعض انها دعوة الى استجلاب العقوبات على مسؤولين لبنانيين من دولة اجنبية، في استعادة لزمن #الانتداب، رغم كل الكلام السيادي “المخادع”، والصحيح ان اللبنانيين باتوا فاقدي الثقة بكل مؤسساتهم، وطبعاً بكل المسؤولين الذين يتربعون على الكراسي منذ نحو 30 سنة، والذين انضموا الى القافلة لاحقاً، يتشوق بعضهم الى الانتداب الفرنسي، وآخرون الى الوصاية السورية، والاكثرية الصامتة باتت تطمح للهجرة الى بلد يقدَّر فيه المواطن الملتزم ويعاقَب المسؤول المقصّر، لا العكس.