//Put this in the section //Vbout Automation

خلاف بين أولويات العهد والحريري وباسيل يخفي وراء توجّهه المشرقي حلمه الرئاسي

لا يبالي معرقلو تأليف الحكومة بحال الانهيار التي بلغها الوضع في لبنان على المستويات السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية، إنما يبالون فقط بمكاسبهم السياسية وبحصصهم في الحكومة، فيما الناس بات آخر همّها عدد أعضاء الحكومة ومن يسمّي الوزراء المسيحيين أو الشيعة أو السنّة أو الدروز؟ وهل هناك ثلث معطّل أم فقط ثلاث ثمانات؟ ولمن تؤول وزارة الداخلية أو وزارة العدل؟! بل كل همّ الناس كيف تؤمّن معيشتها واحتياجاتها الضرورية مع تراجع قيمة رواتبها والقدرة الشرائية بشكل دراماتيكي؟ وكيف تحصل من المصارف على مدّخرات وقرش أبيض اعتقدت أنها تخبئه ليومها الأسود وعندما وصل هذا اليوم اصطدمت بواقع مرير وبالحجز على تلك الأموال أو ضياعها؟!.

ويتأكّد أن قلوب بعض الدول وفي طليعتها فرنسا وقطر والسعودية والفاتيكان هي على لبنان وكيفية إنقاذه من الانهيار، فيما قلوب بعض سياسييه من حجر ولا يكترثون إلا لمصالحهم، ويواصلون التنكّر والإنكار لوضعهم المفلس، ويطرح بعضهم على غرار رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل رؤى استراتيجية في غير وقتها ومكانها كما فعل من موسكو عندما تحدّث عن سوق مشرقي يضمّ لبنان وسوريا والعراق والأردن وعن كيفية حماية التنوّع والأقليات، ومدافعاً عن تثبيت الرئيس بشار الأسد في دمشق. وهذا المشروع الذي يطرحه باسيل تحت شعار «التحالف المشرقي» يرى فيه خصومه الإسم الحركي لـ «الهلال الإيراني» ومحور الممانعة ولو تمّ تمويهه بزجّ الأردن فيه ولاحقاً فلسطين عند إنشاء الدولة. ويرون أن التكامل الاستراتيجي مع الدول العربية التي تملك حضوراً اقتصادياً وسياسياً على المستوى الدولي والتي تتمتع بالقدرة والرغبة في التفاعل مع العولمة هو الردّ على مشروع باسيل الإيراني لتحالف الأقليات تحت مسمّى التحالف المشرقي.




وكان النائب السابق فارس سعيد واضحاً بانتقاد من يتكلّمون من الموارنة عن إنشاء سوق مشرقية، معتبراً أنه «يؤدي إلى ذوبان لبنان في كيان أكبر يضمّ سوريا والعراق وصولاً إلى إيران وهو كلام بعثي قديم وقومي سوري اجتماعي نرفضه لأن لبنان نهائي بحدوده حراً سيداً مستقلاً عربيّ الهوية والانتماء». ورأى سعيد في دعم الوزير باسيل للأسد في انتخابات سوريا مقدمة لينتظر دعم الأسد له في الانتخابات الرئاسية في لبنان.

كل هذه الوقائع تؤكد أن موضوع التعطيل في لبنان الآن أبعد من موضوع الحكومة، فهو يتعلق بما بعد الحكومة وتحديداً بالاستحقاق الرئاسي وبمن يخلف الرئيس الحالي ميشال عون. فالعهد يريد الاطمئنان إلى مستقبل صهره السياسي ولا يرغب في رئيس حكومة كسعد الحريري يمكنه، من خلال موقعه في السلطة التنفيذية وليس فقط كرئيس تيار سياسي عريض كتيار المستقبل، أن يعرقل وصول باسيل إلى سدة الرئاسة الأولى أو أن يزكّي إسماً آخر. لذلك إما أن يرضى الحريري بشروط عون وباسيل لتأليف الحكومة بحيث يمتلكان القدرة على التعطيل وإما يبقى الوضع على حاله حتى نهاية العهد في حال لم يعتذر الحريري، وهذا خيار مستبعد حتى إشعار آخر.

ومن يلتقي الرئيس الحريري يلاحظ مدى إدراكه لتلاعب باسيل وكيفية لجوئه إلى تطييف الأزمة الحكومية وتغليفها بوتر طائفي وبحقوق المسيحيين، في وقت لم يسمع لا من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وهو أعلى مرجعية مسيحية ومارونية في لبنان كلمة واحدة عن حقوق المسيحيين، كما لم يسمع من البابا فرنسيس وهو أعلى مرجعية مسيحية في العالم كلمة مماثلة بل كل ما استمع اليه من المرجعيتين هو كلام يشدّد على الأخوّة والعيش المشترك والاستقرار وبناء الدولة. وفي تقدير بيت الوسط أن كل همّ جبران هو كيفية الحفاظ على مكانته في المعادلة السياسية حتى لو ضحّى بالعهد وبالبلد.

من هنا تأتي العقوبات الفرنسية التي كان لوّح بها قبل فترة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حق معرقلي تأليف الحكومة. واللافت في الكلام الأخير الصادر عن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان هو اعتباره لبنان «مسألة متوسطية تهمّ الأوروبيين» في وقت يطرح باسيل المشروع المشرقي غير المرتبط بالغرب. وعبّر لودريان عن تحذير جديد وقاس في الموقف عندما توجّه إلى المعرقلين بالقول «يجب أن يفهم المسؤولون عن العرقلة أننا لن نبقى مكتوفي الأيدي» بعدما كان اتهم القوى السياسية بأنها «عمياء» وانقلبت على تعهداتها المسبقة بالخروج من الأزمة.

وفي حال طالت العقوبات باسيل فإنها ستراكم عليه الأعباء السياسية بعد العقوبات الأمريكية وستشكّل حاجزاً أمام حلمه بالوصول إلى سدة رئاسة الجمهورية على الرغم من إنكاره العمل لها وإدراجه المسألة في إطار الأفلام السينمائية، فيما هو استبق مسألة العقوبات ليندّد بهذه السياسة، باعثاً برسالة إلى الاتحاد الأوروبي من خلال وزير خارجية المجر بيتر سيارتو يعتبر فيها «أن سياسة العقوبات ستكون مضرّة لأنها لم تكن مفيدة أساساً في أي مكان في العالم وتحديداً مع لبنان ستؤدي إلى إبعاده عن أوروبا والغرب والأخذ به أكثر إلى الشرق».

يبقى أن التأزم سيبقى سيّد الموقف في انتظار نتائج المساعي الجديدة التي تحرّكت على خطوط بكركي بعبدا وبيت الوسط، مع العلم أن الاولويات تختلف بين العهد والحريري، فأولوية بعبدا تتركّز على كيفية الإمساك بالحكومة وصولاً حتى انتهاء الولاية فيما أولوية الحريري هي كيفية وقف الانهيار وإنجاح حكومته من دون أي توترات لا في إدارة جلسات مجلس الوزراء ولا في إعداد جداول الأعمال وإقرار المشاريع الإصلاحية بعيداً عن الشعبوية التي برزت في»غارات» المدّعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون على خصوم العهد.