//Put this in the section //Vbout Automation

آلية العقوبات الفرنسية: خطوة أولى غير كافية

علي حمادة – النهار

وأخيراً تحرّكت #باريس على خطّ العقوبات التي كانت تتوعّد بها عدداً من المسؤولين اللبنانيين، الذين صنّفتهم ضمن فئتي المعرقلين لتشكيل #الحكومة الجديدة، والمشتبه بضلوعهم بالفساد في لبنان. وكان إعلان وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان في مؤتمر صحافي من جزيرة مالطا الواقعة على تخوم شواطئ شمال أفريقيا، بمثابة إطلاق دينامية العقوبات الفرنسية – الأوروبية. في توقيت حمل على الاعتقاد أنه جاء رداً على تحرّك رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل الأسبوع الماضي، من خلال “استدراج” مساعدة هنغارية درءاً لعقوبات يمكن أن تستهدفه بدفع فرنسي في إطار الآليات الأوروبية. ولا سيما عندما قال وزير الخارجية الهنغاري خلال مؤتمر صحافي عقده في مقرّ “التيار الوطني الحرّ”: “ليس صحيحاً أن يضع الاتحاد الأوروبي في هذا الوضع الصعب الذي يعانيه لبنان، العقوبات على أشخاص منتخبين من الشعب اللبناني بديموقراطية وبشكل قانوني، ولن ندعم ذلك أبداً. لن نقبل أبداً أن تفرض عقوبات على أكبر حزب لبناني يمثل المسيحيين، وسنتحدث بذلك دائماً لتكون المقاربة متوازنة وعادلة”.
وقال: “أعتقد أن الظلم هو أن تركز العقوبات على أحزاب. بدلاً من الضغط الخارجي، يحتاج لبنان إلى مساعدة حقيقية تترجم بخطوات عملية، ولا تكون مساعدة بالكلام فقط”.




أكيداً لا يمكن إدراج إطلاق آلية العقوبات الفرنسية في لبنان من خارج سياق التحرك الروسي المستجدّ، الذي بدأ باستقبال الرئيس المكلّف سعد #الحريري، وتلاه بالأمس استقبال جبران باسيل، ما يساعد على فكّ العزلة الدولية التي يعانيها الأخير. وهنا ثمة أسئلة تطرح بشأن الموقف الفرنسي الفعلي من التحرّك الروسي، الذي يعدّه بعض المراقبين بمثابة اختراق للمبادرة الفرنسية، من خلال اقتحام الساحة اللبنانية بحركة ديبلوماسية، لا يغيب عنها الملفّ السوري الذي تعمل موسكو على الإمساك بمعظم جوانبه. فهي التي يمكن أن تؤدي دوراً أكبر من الفرنسيين استناداً الى نفوذها في سوريا، وعلاقاتها مع الإيرانيين، ومن ثم مع “حزب الله” الموجود على الأراضي السورية. و هنا لا ننسى أن موسكو استقبلت قبل الحريري وفداً من “حزب الله” ترأّسه رئيس الكتلة النيابية محمد رعد. وهناك برنامج لدعوة عدد من القادة اللبنانيين الأساسيين في المستقبل القريب. في المقابل، يعرف المسؤولون الروس أنّ إنقاذ لبنان اقتصادياً ومالياً لا يمكن أن يحصل من دون الدعم الأوروبي – الأميركي، والأهمّ العربي. ولذلك، لا يتوقع أن يذهب الروس بعيداً في مشروع “مبادرتهم” اللبنانية، متجاهلين الدور الفرنسي الذي يبقى بالرغم من كل شيء أساسياً. فهل يمكن تصوّر يوم يعلن فيه الفرنسيون سحب يدهم من الملفّ اللبناني، وإدارة ظهرهم بالكامل لكل ما يحدث هنا؟ إنه سيناريو ضارّ جداً بلبنان، وخصوصاً أنّ الاعتماد على الدور الروسي قد يكفي لتشكيل حكومة، ولكنه حتماً لن يكفي لمنع انزلاق لبنان نحو الجحيم!

أكثر من ذلك، فإنّ النفوذ الروسي لدى القوى السياسية المنضوية في المحور الذي يقوده “حزب الله” في لبنان، ومن ضمنه “التيار الوطني الحر” ورئيس الجمهورية، قد لا يشكل حافزاً كافياً للرئيس المكلّف لكي يقدم تنازلات، ليستظلّ “العباءة” الروسية وحدها. فللرئيس المكلّف حسابات عربية، وأوروبية – غربية، لا تعوّضها العلاقات الجيدة مع الرئيس فلاديمير بوتين.

إنّ إطلاق آلية العقوبات الفرنسية مهم، لأنه يمهّد لعقوبات أوروبية قد تلاقيها دول أخرى على المستوى السيادي من خارج الاتحاد الأوروبي، ويمكن تطويرها إلى حدّ فتح تحقيقات قضائية في مصدر أصول العديد من القادة اللبنانيين السياسيين أو الماليين، أو رجال الأعمال المرتبطين معهم. فالمهم إطلاق آلية ضغط حقيقية، تفضي في نهاية الأمر الى وضع معظم القادة اللبنانيين الذين أوصلوا لبنان إلى ما هو عليه من بؤس في قفص الاتهام الدولي. إنها خطوة أولى في الاتجاه الصحيح، على أن تعقبها تسميات، وأفق لتطوير العقوبات بما يتجاوز مسألة السفر وحدها .