//Put this in the section //Vbout Automation

لودريان حاملاً سيف العقوبات في زيارته بيروت

تكثف باريس ضغطها على اللاعبين السياسيين في لبنان. فبعد إعلان وزير الخارجية الفرنسي #جان إيف لودريان من مالطا خلال مؤتمر صحافي مع نظيره المالطي، أن باريس لن تظل “مكتوفة الأيدي” و”اتخذت ضد شخصيات متورطة في عرقلة تشكيل الحكومة إجراءات لمنع دخولهم إلى الأراضي الفرنسية”.

واحتفظ لودريان “بحق بلاده بتبني خطوات إضافية ضد كل من يعوق الخروج من الأزمة ومن هم ضالعون في الفساد”، معتبراً أن عدم الاتفاق على تشكيل حكومة هو “جريمة”، وسيتم التنسيق مع الشركاء الأوروبيين والدوليين لفرض عقوبات إضافية. كلام عالي السقف لوزير الخارجية الفرنسي الذي عوّدنا على مصارحة اللبنانيين.




ومن ناحية ثانية، إن الإعلان عن زيارة لودريان لبنان تطرح العديد من الأسئلة، مع العلم أنه كان اتخذ قراراً بالزيارة منذ أسبوع مع تحديد تاريخ افتراضي في منتصف أيار المقبل. فما هو الهدف من تقريب موعد الزيارة؟
وتعوّل باريس على تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن. ويعود إعلانه عن فرض عقوبات على شخصيات لبنانية إلى أن باريس لم تعد تريد انتظار توافق أوروبي حول آلية أوروبية لفرض عقوبات، بعد أن ظهر إلى العلن عدم تقارب الأوروبيين حول موقف موحد.

ماذا يحمل لودريان في جعبته؟ فالمبادرة الفرنسية في حال جمود تام. فهل هناك أفكار جديدة يمكن لباريس أن تطرحها على الأفرقاء في الداخل تشكل عرضاً جديداً أو مبادرة جديدة لتشكيل حكومة؟ وهناك توافق داخلي على توسيعها إلى 24 وزيراً بدلاً من 18. فما هي الخطة الجديدة التي يتم تسويقها؟ وعلى ماذا هي مبنية؟ وهل إن التشكيل أصبح قاب قوسين؟

وهنا يمكن طرح سؤال لماذا وضعت باريس وفق لودريان قائمة بشخصيات ستفرض عليها عقوبات لعدم تسهيلها عملية تشكيل الحكومة؟ ولماذا لم ينتظر لودريان زيارته لبيروت قبل الإعلان عنها؟ فهل هو تشاور أو استقواء بسيف مصلت على المعطلين؟ وإلى ماذا يمكن أن يؤدي التشاور من جديد حول كيفية تشكيل حكومة؟ وهل تعتبر باريس أن هؤلاء اللاعبين سيكونون أكثر مرونة من قبل بعد أن فرضت عليهم العقوبات؟

ولماذا لم ينتظر وزير الخارجية الفرنسي محادثاته في بيروت قبل أن يفرض العقوبات على بعض اللاعبين؟ وهل سيستثني من لقاءاته المعاقبين؟ أو أنه يزور بيروت وفي جعبته لائحة بأسماء ستعاقب إذا لم تتعاون؟ لذلك لم تعلن الخارجية عن أسماء المعاقبين لترك مجال أمام الوزير للحصول على بعض التنازلات لتشكيل حكومة.

وتدل زيارة لودريان لبنان على أن الخارجية استعادت دورها في الملف اللبناني الذي لم يعد مقتصراً على فريق المستشارين في الإليزيه بعد اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية. فالرئيس ماكرون سيقود في الأشهر المقبلة معركته لانتخابه مرة جديدة رئيساً للجمهورية، ولن يجرّ الملف اللبناني وخيبات أمله من الطبقة السياسية وراءه.

من ناحية أخرى يتم تداول داخل المجموعة الأوروبية فكرة إعادة تعويم الحكومة المستقيلة، على أن تبادر إلى التفاوض مع صندوق النقد الدولي، لأنها تخشى على الوضع الأمني بعد توقف الدعم، فتعتبر دول أوروبية أن الفترة الفاصلة عن الانتخابات قصيرة، كما وأنه يمكن تقريب موعدها على أن تشكل الأكثرية التي ستنتجها الانتخابات النيابية حكومة جديدة. ولكن لا يؤيد هذا الطرح عدد من الأطراف السياسية، خاصة وأن الحكومة المستقيلة فشلت في تأمين الحد الأدنى.

على كل حال لن تكون الزيارة هذه المرة من دون نتائج. فإما أن تتمكن باريس من تسهيل عملية التشكيل، أو أن لوائح بعقوبات ستعلن فور عودة لودريان من لبنان، على أن تتبعها، كما أعلن، خطوات إضافية ضد المعطلين.

النهار