//Put this in the section //Vbout Automation

ما وراء صمت “حزب الله”!

روزانا بومنصف – النهار

راقبت اوساط سياسية باهتمام #رد فعل “حزب الله” على المقاربة التي اعتمدها رئيس التيار العوني جبران باسيل من الخط الذي يجب اعتماده في مفاوضات الترسيم البحري مع اسرائيل وعلى اقتراحه الذهاب الى شركة ثالثة تتولى الاستثمار بتكليف من لبنان واسرائيل. صمت الحزب ولم يدل باي موقف وكذلك بالنسبة الى سائر الافرقاء السياسيين او غالبيتهم، ولكن الاهتمام بموقف الحزب يستند الى انه لو صدرت مواقف مماثلة عن اي شخصية سياسية اخرى او من اخصام الحزب السياسيين لكانت اشتعلت الردود بالتخوين والاتهامات بالعمالة. وهذا تماما ما فعله فريق السلطة في حملته من اجل حمل الوزراء على التوقيع على تعديل مرسوم الخط البحري بحيث يضع حدود لبنان عند النقطة 29 فشنت حملات تخوينية طاولت افرقاء عدة لتلكؤهم عن التوقيع وهو امر انتهى بفريق رئيس الجمهورية بمبررات باتت معروفة ازاء التراجع عن ذلك. لا بل ان “الفتوى” التي صدرت عن النائب باسيل باعتماد خط بين النقطة 29 وخط هوف اظهرت مدى التلاعب بقضية تمس الامن القومي من دون ان يرف جفن لدى الفريق الحليف. يضاف الى ذلك ان الاستثمار عبر شركة ثالثة يصح بالنسبة الى دول صديقة او لا عداوات بينها على غرار قبرص ولبنان مثلا في حين لا تنطبق الحال بين لبنان واسرائيل التي نحن في حال عداء معها وينظم العلاقة بين الجانبين اتفاق الهدنة. ويسري ذلك على اقتراح تغيير طبيعة الوفد المفاوض بما يؤدي الى استنتاج في ضوء النقاط الاخرى كما لو ان هناك تطبيعا سياسيا بين الجانبين وليس حال حرب. ومراقبة الاوساط السياسية لهذا التطور استندت الى حتمية معرفة الحزب بان هذه المواقف تستند الى اكتافه ولا تستند الى اي منطق اخر باستثناء توجيه رسالة الى الولايات المتحدة ومحاولة بيعها تنازلات تساهم في رفع العقوبات التي فرضتها الخزينة الاميركية على باسيل فيفتح له انذاك باب الاندفاع الى الامساك برئاسة الجمهورية المقبلة بعد انتهاء ولاية الرئيس العماد ميشال عون. وتقول هذه الاوساط ان هذه النقطة ليست خافية حكما عن الحزب.
فمن جهة تم اجهاض ما ذهب اليه باسيل من دون ان يظهر مواقف علنية وصريحة ازاء ذلك. ومن جهة اخرى هو يدرك بحسب هذه الاوساط ما تعنيه تجربة الاصرار العوني على الثلث المعطل في الحكومة حتى الان عملانيا على رغم الرفض الاعلامي لذلك، وعرقلة تأليفها لهذا السبب في شكل حصري كما هو معلن انما لخوف رئيس التيار من ان تكون حسابات الحزب مختلفة حين يأتي موعد انتخابات الرئاسة ولا يتضامن معه في تعطيل الحكومة العتيدة حتى تسليم الداخل والخارج له. وهذا ما يسري ايضا بالنسبة الى اعتباره حزب الطاشناق خارج حسابات حصة رئيس الجمهورية ادراكا منه ان هذا الاخير قد تكون له حساباته بعيدا من حسابات التيار فلا يتضامن معه في التعطيل الذي يرغب في ابقاء ورقته في يده من اجل تحقيق الرغبة في “وراثة” رئاسة الجمهورية. فهذا يعني ان التيار مدرك تماما ان الحلفاء الاستراتيجيين له ليسوا معه وقد لا يكونون معه لاحقا وتاليا فان اصراره على الثلث المعطل كان ولا يزال لعدم ثقته بهم.




وذلك علما ان العناوين المرفوعة اكانت من رئاسة الجمهورية وفريقها اكان ما يتصل بالمواقف الاخيرة من ترسيم الحدود او المواقف المتكررة من الفساد على خلفية محاولة دحض الاتهام الاميركي لباسيل بالفساد وتحرك القاضية غادة عون تحت هذا الشعار بما في ذلك حركة اعتبرها سياسيون بالاجماع استعراضية لاهداف معينة او ايضا تظهير مطلب حماية حقوق المسيحيين، وهو الضلع الثالث في المقاربة العونية لموضوع الحكومة من حيث المبدأ، انما تصب كلها في خانة السعي الى ضمان الطريق الى الرئاسة الاولى التي شملت المناورات الاخيرة استهداف اكثر من مرشح محتمل من رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه الى قائد الجيش جوف عون واخرين.

لا يعتقد ديبلوماسيون معنيون ان واشنطن قد تشتري ما يعرض عليها في هذا الاطار لا سيما اذا كانت العقوبات بتهمة الفساد مدخلها سياسي معروف والمشكلة سياسية تماما كما هي مع الدول العربية والخليجية في شكل خاص. وهؤلاء يتم اهمالهم كليا في هذا السياق على خلفية الاقتناع بان القرار الاميركي وحده ما يفتح الباب امام رئاسة باسيل بغض النظر عن وجود مؤشرات رفض داخلي وعربي وحتى خارجي كبيرة جدا. وينبغي انتظار رد فعل الحزب او موقفه لاحقا من هذا الموضوع على خلفية ما ستنتهي اليه المفاوضات الايرانية مع الولايات المتحدة وجملة تطورات في المنطقة بحيث يترك لحليفه محاولة تعويم نفسه مدركا ابعاد ما يمكن ان يذهب اليه ما دام هو الذي يشكل السقف النهائي والفعلي له. ثم انه قد لا يعود الحزب في حاجة الى الغطاء نفسه الذي يوفره له التيار العوني راهنا نتيجة اعتبارات متعددة علما ان التيار لم يعد بالقوة الشعبية نفسها في ظل اتساع حجم الاعتراضات المسيحية السياسية واكثر الروحية في ظل تحميل صريح وواضح بتحميل الرئاسة الاولى مسؤولية الاستمرار في ما يبعد البلد عن طريق الانعاش.

وتعود هذه الاوساط لتسأل ماذا لو ان حكومة جديدة تألفت بسرعة بعد انفجار المرفأ في 4 آب وانتظمت الامور بما خفف عن اللبنانيين تبعة الانهيارات المتلاحقة وساهمت في وضع لبنان على طريق الانقاذ. فالوضع الذي ادى الى انتخابات 2016 يصعب تكراره لاعتبارات كثيرة لعل اهمها الاختلاف الشخصي الكبير في حيثية الرئيس عون والتي ادت الى احراج افرقاء كثر فيما لا تنطبق اطلاقا على وريثه السياسي. وتاليا وضع البلد على السكة الصحيحة كان ليكون ولا يزال بابا للحد من الاضرار التي لحقت بالتيار وليس الاستنزاف الحاصل والمزيد منه.