//Put this in the section //Vbout Automation
حازم الأمين

لبنان.. جمهورية حسن دقو – حازم الأمين – الحرة

ليس تاجر الـ”كبتاغون” اللبناني من طينة تاجر المخدرات التقليدي الذي لطالما تعرفنا على ملامحه في سياق تعقبنا ظاهرة زراعة الحشيشة العريقة والتاريخية في لبنان! لتاجر الـ”كبتاغون” صفات تردنا إلى رجل السياسة في لبنان. إلى رجل السياسة الراهن والشريك في منظومة الفساد والارتهان، والمرتبط بحلف الأقليات والمستثمر بسلاح “المقاومة”. رجل السياسة الذي ظهرت شركاته في ملفات “بنما” و”بارادايز”، والذي هرب أمواله إلى الخارج بمساعدة من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والمصارف التجارية.

تاجر الـ”كبتاغون” ابن النصر الذي تحقق في الجرود على “داعش”، وابن “داعش” في نفس الوقت، موكب السيارات التي يتجول فيها لا يمكن تمييزه عن مواكب المسؤولين الرسميين اللبنانيين التي تجوب شوارع بيروت، وليس مصادفة أنه بحسب التحقيقات اشترى إحداها من وزير سابق للداخلية هو الوزير نهاد المشنوق، كما ليس مصادفة أنه ظهر في فيديو إلى جانب نائب حزب الله إبراهيم الموسوي. إنه حسن دقو، وهو يحمل من اسمه الأول ما يحمله نظام الفساد اللبناني من هذا الاسم!




حسن دقو واحد من منظومة الـ”كبتاغون” اللبنانية، وهو ربما ليس أكبر العاملين في قطاع الإنتاج هذا، الذي يبدو أنه القطاع الاقتصادي الوحيد الذي يعمل في لبنان. الرجل يمثل مرحلة “ما بعد نصر الجرود”، ذلك النصر الذي رسم خرافة إنجازات جمهورية ميشال عون وحسن نصرالله. وهو النصر الذي على أساسه تم عقد النصاب السياسي الراهن، وصممت الهندسات المالية لتمويله، وكان الـ”كبتاغون” في صلبها.

صعد حسن إلى الجرود “المحررة” وأقام فيها إمبراطوريته، وراح يجوب الجبال عابراً الحدود ومستنشقاً هواء “التحرير” ومقيماً مصانع الإنتاج ومشغلاً اليد العاملة اللبنانية والسورية، ومطيحاً بموارد تجار الحشيشة الذين ورثوا الكار عن أجدادهم، إلا أنهم عجزوا عن انتاج تلك الحبة البيضاء والرخيصة الثمن، والمولدة لأرباح هائلة يتشاركها الرجل مع أصدقائه في النظام، ومع صانعي التحرير والنصر المبين على “داعش” وعلى غيرها من الجماعات المتطرفة التي جاءت لتقضي على التنوع وعلى الأقليات.

لا بأس علينا، فشحنة الـ”كبتاغون” التي كشفتها السلطات السعودية الجائرة ليست آخر المطاف، ونحن لم نبلغ بعد قاع الهاوية، ذاك أن السقوط الحر الذي نكابده متواصل، وها نحن نحقق مزيداً من المسافات في جرياننا نحو الهاوية. الرؤساء يقيمون في قصورهم وكأن شيئاً لم يكن. أرسلوا الـ”كبتاغون” إلى جهات الأرض الأربع، ولا بد لإحدى الشحنات أن تصيب هدفها، وأن تبلغ تلك الحبات البيض هدفها إلى رؤوس المتعاطين المساكين الذين ينتظرونها منا، نحن أهل الـ”كبتاغون” ومجتمعه وثقافته.

حسن دقو ليس سوى واحد من مئات. رجل مزدوج الجنسية اللبنانية والسورية، تماماً كما هي حال الطبقة السياسية بأجمعها، تتحدث زوجته في التسجيلات المسربة وكأنها حاكمة بأمرها في القضاء وفي السياسة وفي الهدايا الموزعة على أصحاب المواكب التي تجوب العاصمة. حسن دقو هو امتداد لهذا السياسي ولهذا المصرفي وللوزير السابق والوزير الحالي الذي يصرف الأعمال والذي وقع على وثيقة تصدير شحنة الـ”كبتاغون”.

لا ينطوي هذا الكلام على أي مبالغة. هذا هو الوضع تماماً في جمهورية “ما بعد النصر في الجرود”، وصفقة المخدرات ليست ذروة الفضيحة، فبعد انفجار المرفأ وبعد عملية السطو المعلن على مدخرات الناس، انكشف الوضع على كل الاحتمالات وبذل أهل النظام ماء وجوههم، ولم يعد يفصلنا عنهم الحد الأدنى من الخجل. وفي هذا السياق يأتي الـ”كبتاغون” كمكمل طبيعي لمشهد السياسي مستضيفاً رجل المافيا، ولمشهد “النصر” وقد ظهرت الوظيفة الحقيقية له.

مذهلة قصة حسن دقو لجهة تطابقها مع قصص السياسيين اللبنانيين. قصره الهائل الذي ظهر في الصور التي عرضتها التلفزيونات يشبه قصورهم، ربطة عنقه أيضاً، وصوت زوجته الصادر عن التسجيلات المسربة، أما ذروة الشبه، ففي المساحة “المحررة” التي اختارها لإقامة إمبراطوريته، فهي تماماً المنطقة التي صدرت عنها خرافة “جمهورية ما بعد حرب الجرود”.

سيشهد العالم على مزيد من الفضائح. هذا ما تعلمناه من دروس السنوات الفائتة، والعالم اذ سيواصل مراقبتنا مكتوف اليدين، ستشطب وجهه مزيد من الشحنات والصفقات. انفجار المرفأ هز نوافذ لارنكا وكسر زجاجاً هناك، وها هي أثينا تستقبل باخرة محملة بالحشيش، والرياض وصلها الـ”كبتاغنون”، ومصارف سويسرا صارت ملوثة بودائع الفساد اللبناني. العالم لن يواصل صمته حيال السقوط اللبناني، وهو ان فعل ذلك لن يبقى بمنأى عن هذا السقوط، وسيصير جزءاً من المشهد اللبناني، ومن الكابوس اللبناني.