//Put this in the section //Vbout Automation

نحو أي لبنان يتجه لبنان؟

طوني أبو روحانا – بيروت اوبزرفر

 




هي ليست محاولات انقلابية بقدر ما هي انقضاض على معالم لبنان وصورته وهويته، بالشراكة، بين منظومة السلطة، وميليشيا حزب الله وطهران وهجوم مشروع المحوَر الممانع، وفلك القدر، وظروف الإقليم، والجغرافيا، وخارطة المتغيّرات، ودبلوماسية التكليف الشرعي، من مار مخايل الى بعبدا، وإن كانت المنظومة الخاضعة مجرّد أداة غب الأطماع وأوامر العمليات، واللغة الفارسية، واقع مر، والأمر منه، أننا أمام معادلة داهشية، لا حلول بها ولا من خلالها، إلا عبر أجندات مركبة، أفضلها مقاربة بين صراعات النفوذ، وسيناريو يخوضه الحرس الثوري بكل ما أوتي من إرهاب ودواعش، وحدوده المفتوحة على مربعات الفوضى والفتنة والعنف والكابتاغون في عواصم الهيمنة والإحتلال، أفق مقيت، إنما أمر واقع حاكم..
حكومة الإنقاذ، وفلسفة العاطفة الحريصة، من حكايات زمن جميل غابر اندثرت لحظاته ودفنتها منظومة الأحقاد والإرتكابات والأخطاء المميتة، وحقوق المسيحيين، وصلاحيات رئيس الجمهورية، وغبن الرئاسة الثالثة وأهل السنة، ومواسم عز البيئة الحاضنة للثنائي الشيعي، وأدرينالين الغلبة، وصيغة الإحتقان الضاربة باللون الأحمر تحت الرماد، هذا اللبنان، بات يعيش حقيقة قاتلة، بغض النظر عن أزماته، والإنهيار، ويومياته الميتة، وبَشَره، والنهب والمهانة والذل، والمسافة المفتقدة بين الكرامة والحياة، هذا اللبنان دخل الجحيم من أوسع أبوابه، والخروج حتى اللحظة، أقرب الى المستحيل منه الى إمكانيات خليط بين أي تسوية متاحة او تغيير، او حلول بنَفَس داخلي وقدرة قادر، وهي ممنوعة، او بأقل توصيف مُمكن، عاجزة، والزمن أبعد ما يكون عن المعجزات، هذا اللبنان وبكافة تفاصيله، وأهل السلطة فيه، وزعامات الخَيال والأوهام ودعاة الهرطقة الوطنية، والإنحلال الأخلاقي، ومسار انحدار الضمير نحو العدم، يعيش حالة هذيان ونكران وانفصام عن الكوكب، سوف نصحو يوماً لنكتشف أنه غادرنا/ ولن يعود.
ما هذا الكلام السخيف عن حكومة إنقاذ تُرَكِبها سلطة الخلاعة ويوافق على تشكيلتها حزب الله؟
كيفما كانت التركيبة، اختصاصيين، خلطة تحاصص بين المتوارِثين، تقاسم أحجام، او، أي نسخة مشوهة عن لبنان، ومجموعة الصوَر المتناقلة من الزمن الجميل، وما تواتر وتعاقب بعد أول خماسية أعوام من سبعينيات القرن الماضي، نحن نقف أمام أخطر منعطف قد قُدّر لشعب أن يُصادفه منذ نشأة الشعوب، مكتوفي الأيدي على مدرجات، نتفرّج على وطن مخطوف، يضيع منا هكذا، من دون أي رد فعل يدفع في اتجاه استرداده.
فعلياً، والحال على ما هي عليه، لقد انتصر الشيطان..
اما بين النظري والتطبيقي، فالكل مفلس والقبعات فارغة من الأرانب من دون أي استثناء، وبحسب التحكّم المروري، كافة الطرقات نحو أي صيغة خلاص، مقطوعة بالدواليب المشتعلة، ولا إمكانية للعبور مهما خُيّل او شُبّه لهم أنهم على قاب قوسين من الإنجاز الكبير/ وتحرير القدس، الأولوية، وآخر مطاف السلاح المقاوم كما يدّعون، وحكاية الفُرس والبحر ورمي اسرائيل، والثلاث ساعات حيث العلم عند الله قبل الإنتصار او بعد الهزيمة.
نحو أي لبنان يتجه لبنان؟
هناك كلام عن تفاهمات قد تُقَرّب وجهات النظر والتشكيلة الحكومية، يُقابله كلام آخر عن ترحيل التشكيل الى أجل غير منظور حتى الساعة، وما يجمع بين الكلامين أن لبنان المأزوم حتى النخاع، رهينة ضغوط وفراغ، وأورام خبيثة تحتاج الإستئصال في أسرع وقت مُمكن، والكل يُناوِر من دون تحفظ، وما من رادع او أي محاولات بالنوايا الحسنة، على الأقل من الذين يملكون إمكانيات ترجمتها..
وأمام مرحلة مبهمة، ومجهول يُشبه الأخطبوط، ومشهدية الداخل المُعَطَّل، والأدوات، ودولة العطلة، وموظفي التعطيل، ورحلة الإنتظار والألف ميل، والرهان على الفرنجي البرنجي، او الوجه العربي، او الإتجاه شرقاً انطلاقاً من بلاد البترون، لا بد من السؤال، ما الذي يُمكن أن تنتجه حكومة سوف تُشَكّلها مجموعات متنافرة، متناحرة، لا تزال تنبش مقابر التاريخ، وتتذابح على حقيبة/ وتعداد وأحجام وتكتلات وحصص، أياً تكن صورتها واستراتيجيتها، وهوية تكنوقراطها، مجانين أي غرب وأي عرب وأي شرق/ غير شرق جبران، إن راهنوا أن مع هؤلاء، عصابات السطو والإغتيالات، وآلات التجويع والذل والموت، هناك أي إرادة إنقاذ، هذا اللبنان، يشهد اليوم على أسوأ منظومة حكمت منذ لبنان، والزمن الأردأ.