//Put this in the section //Vbout Automation

إما عقوبات أوروبية… أو ليقلعوا عن التلويح بها

علي حمادة – النهار

على رغم تصريحات وزير الخارجية الهنغاري بيتر سيارتو في بيروت التي أكد فيها ان بلاده لن تسمح بأن يعاقِب الاتحاد الأوروبي “أكبر حزب مسيحي في لبنان”، وسط علامات الانشراح على محيَّا النائب جبران باسيل الذي استنجد بصديقه الهنغاري درءاً للعقوبات الأوروبية التي يعرف انها ستستهدفه، ومعه عدد من القيادات السياسية اللبنانية المعنية بقضيتي تشكيل الحكومة، وشبهات الفساد، فإن الديبلوماسية الفرنسية لم تتوقف عن العمل مع الشركاء الاوروبيين من اجل بناء قاعدة قانونية في الاتحاد لإنزال عقوبات بحق عدد من المسؤولين اللبنانيين الذين ما عادت أسماء بعضهم سراً، وذلك بتهم عرقلة تشكيل الحكومة الجديدة، وشبهات الفساد، والأهم بالتسبب من خلال سلوكهم السياسي غير المسؤول، وغير المبالي بالأزمة الكبيرة التي يعاني منها الشعب اللبناني. صحيح ان العقوبات الاوروبية تحتاج الى اجماع الدول الأعضاء لكي يتم تمريرها، ولكن العلاقات بين الدول الأوروبية أهم وأكثر قوة من علاقات باسيل بحزب في هنغاريا مهما كان يمينيا متزمتا وعنصريا، ويجدر بباسيل ألّا يمتحن تأثير فرنسا على هنغاريا داخل أطر المنظومة الأوروبية، أو العلاقات الثنائية بين البلدين، وان يتجنب الدخول في لعبة “تكسير رؤوس” مع دول كبرى يمكن ان تؤذيه في مواضيع قد تفاجئه، لاسيما في نقاط توجعه كثيراً، أو يمكن ان توجع مَن يشكلون واجهات وهمية لمصالحه.




إذاً العمل جارٍ على صعيد تحديد الأطر القانونية من جهة، ومن جهة أخرى على تحديد لائحة بأسماء متنوعة، من الصفّين الأول والثاني. يأتي هذا في ضوء حال اليأس التي وصل اليها الفرنسيون بالنسبة الى موضوع تشكيل الحكومة. وهنا لا بد من التوقف عند انحراف المبادرة الفرنسية بطبعتها الأساسية عن طريقها، حيث كنا في مطلع ايلول 2020 نتحدث عن حكومة اختصاصيين مستقلين عن الأحزاب التي يتعين عليها ان تتنحى جانبا، وتدعم الاختصاصيين في مجلس الوزراء، لكي يعملوا مع المجتمع الدولي لإنقاذ لبنان. هذا لم يحصل، وتوالت التراجعات والتنازلات عن الفكرة الاولى التي طرحها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ومن خلالها كان يؤمل ان تتشكل الحكومة برئاسة السفير مصطفى أديب في منتصف تشرين الأول الماضي. هذه هي نقطة ضعف المبادرة الفرنسية التي أُغرِقت في وحول السياسة اللبنانية المحلية، وفي عراقيل ناتجة من حسابات إقليمية تتعدى اللاعبين الصغار داخليا.

في مطلق الأحوال، سبق لنا ان نصحنا الفرنسيين بألاّ يضعوا ورقة العقوبات على الطاولة، إنْ لم تكن لديهم النية أو القدرة على استخدامها. فالتلويح المستمر بالعقوبات لا يكفي، ولا بد من البدء من مكان، بالتناغم مع الأوروبيين والاميركيين والدول العربية لكي يكون لهذه العقوبات تأثير، يدفع المستهدَفين الى مراجعة حساباتهم، وتغيير سلوكهم السياسي. صحيح ان باريس تخشى ان تؤدي العقوبات الى نتائج عكسية، وان تغلق في مكان ما الطريق نحو تشكيل الحكومة المطلوبة اكثر من أي وقت مضى، لكن المشكلة ان القوى السياسية المؤثرة في موضوع الحكومة، لا تهتم لمرور الوقت، ولتفاقم الازمة، وبالتالي ربما أدت العقوبات الدولية المنسقة على مروحة من السياسيين اللبنانيين الى الدفع في اتجاه تغييري في البلد، على رغم تشتت قوى المجتمع المدني الرافضة للمنظومة السياسية. كل ذلك وفي خلفية المشهد القوة المهيمنة على القرار الوطني في البلاد والتي قد تزيدها العقوبات قوة في المعادلة الداخلية. إننا حقاً أمام مأزق كبير.