//Put this in the section //Vbout Automation

تسريبات ظريف تثير “اقتتالا داخليا” في إيران

أبدى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في منشور عبر تطبيق إنستغرام الأربعاء أسفه لتحول تصريحاته المسربة إلى “اقتتال داخلي” في إيران، بعد انتشار تسجيل صوتي تحدث فيه عن دور العسكر في الدبلوماسية وأثار جدلا واسعا في طهران.

وأثار التسجيل الذي يأتي نشره قبل أقل من شهرين على الانتخابات الرئاسية وفي ظل مباحثات مع القوى الدولية الكبرى لإعادة إحياء الاتفاق حول برنامج طهران النووي، انتقادات من المحافظين المعارضين لحكومة الرئيس الإصلاحي حسن روحاني.




واشتكى ظريف في تسجيل صوتي مسرب من أن الحرس الثوري يمارس نفوذا على الشؤون الخارجية والملف النووي للبلاد أكثر منه وأن القائد السابق لفيلق القدس قاسم سليماني، الذي قضى بضربة جوية أميركية قرب مطار بغداد في يناير، كان يسيطر على الوزارة.

وتأتي هذه التصريحات لتظهر أن المتشددين هم المتحكمون في كل التفاصيل وأن الإصلاحيين يلعبون دورا هامشيا يقف عند حدود إقناع الغرب بضرورة الحوار مع إيران. كما تظهر أن الحرس الثوري هو الماسك الفعلي بالسلطة لما يتمتع به من نفوذ هائل إلى درجة أن بوسعه تعطيل أي تقارب مع الغرب إذا شعر بأن ذلك يمثل خطرا على مصالحه الاقتصادية والسياسية.

وكتب ظريف “آسف بشدة كيف أن حديثا نظريا عن الحاجة إلى توازن بين الدبلوماسية والميدان، من أجل أن يستخدم من قبل رجال الدولة المقبلين عبر الاستفادة من الخبرة القيمة للأعوام الثمانية الماضية، تحول إلى اقتتال داخلي”.

وقال رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف الأربعاء إن كل ما يتعلق بسليماني “حساس بالنسبة إلينا”.

وأضاف رئيس البرلمان الذي يعد من أبرز السياسيين المحافظين “لا نريد أن يكون ثمة خدش صغير حتى على الوجه المشع لهذا العزيز”.

واعتبر روحاني أن تسريب شريط مسجل لحديث غير علني لوزير الخارجية، في وقت تسجل فيه محادثات فيينا بشأن الملف النووي الإيراني نجاحا، “يهدف إلى إثارة الخلافات الداخلية في البلاد”.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) عنه التأكيد على ضرورة كشف المسؤولين عن تسريب هذا الشريط.

ورأى روحاني أن توقيت تسريب تسجيل صوتي لوزير خارجيته، يهدف إلى التسبب بـ”اختلاف” داخلي تزامنا مع المباحثات لإحياء الاتفاق بشأن برنامج طهران النووي.

كما أكد أن نشر الشريط يأتي في إطار حملة من جانب متشددين. وقال روحاني “لا أفهم لماذا تكون حملة الانتخابات أهم لدى البعض من المصالح الوطنية ورفاهية الشعب”.

ورغم محاولات تهدئة الجدل، يرى مراقبون في طهران أن التسريب قد يكلف ظريف وظيفته، كما قد يقضي على حظوظ الإصلاحيين، الذين ينتمي لهم روحاني، في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية وتراجع شعبية التيار الإصلاحي بسبب العقوبات الأميركية أساسا، يبدو الملف النووي عنصرا مؤثرا في تدارك الإصلاحيين هزيمة الانتخابات التشريعية العام الماضي أمام المحافظين.

ويراهن الإصلاحيون في إيران على انفتاح الرئيس الأميركي جو بايدن لحسم الخلاف النووي مع الولايات المتحدة قبل انتخابات الرئاسة، لكن في ظل التجاذب بين طهران وواشنطن تبدو العقوبات الأميركية ومسألة رفعها من عدمه، مؤثرة في المسار الانتخابي.

ويسعى المحافظون إلى قطع الطريق على أي مفاوضات قد يدخل فيها الرئيس الإيراني مع بايدن، وذلك بهدف التقليل من فرص فوز القوى الإصلاحية المعتدلة في الانتخابات الرئاسية الإيرانية.

وغالبا ما يتهم المحافظون الإصلاحيين بعدم الفعالية ولاسيما في مواجهة أزمة اقتصادية سببها الأساسي العقوبات الأميركية، في حين تعتبر الحكومة الإصلاحية أن أعضاء البرلمان يقومون بكل ما في وسعهم لعرقلة جهودها الدبلوماسية.

ويريد المحافظون أيضا إلغاء العقوبات، لكن في آن واحد يرغبون في عرض فترة حكم روحاني لثماني سنوات بأنها “وقت ضائع”.

وأبرمت إيران والقوى الكبرى (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين، وألمانيا)، الاتفاق عام 2015 في عهد روحاني، وبعد مفاوضات شاقة قادها الدبلوماسي المخضرم ظريف الذي تولى منصبه في 2013 مع الولاية الأولى للرئيس الحالي.

لكن الاتفاق بات في مهب الريح منذ الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة منذ عام 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب الذي أعاد فرض عقوبات قاسية على طهران، وتراجعت الأخيرة ردا على ذلك، عن تنفيذ العديد من التزاماتها الأساسية بموجبه.

وأكد مشاركون في المباحثات التي استؤنفت جولتها الثالثة الثلاثاء، تحقيق تقدم، مع إقرارهم بوجود عمل كثير مطلوب لبلوغ نتائج ملموسة.