//Put this in the section //Vbout Automation

«ترقّب ديبلوماسي» لـ «صيف لبناني حار»

يتراجع ترتيب لبنان على لائحة الاهتمامات والأولويات الدولية والإقليمية، وترتفع في المقابل درجة القلق الخارجي على أوضاعه والمنحى الخطر الذي سلكته، في ضوء الانسداد السياسي والانهيار الاقتصادي والمالي وخطر الانفجار الاجتماعي. ويتوزع القلق الدولي على محورين ومستويين:

٭ الأول أمني مع تنامي التخوف من حصول تدهور في الأوضاع بعد شهر رمضان واتخاذ قرار رفع الدعم عن العديد من السلع الأساسية، ما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، والى حصول انفجار اجتماعي لا يمكن التكهن بطبيعته ومداه.




ويجري كل ذلك في ظل تصاعد الصراع السياسي الذي طاول مؤسسات حيوية مثل مصرف لبنان والقضاء والجيش، ووصول عملية تشكيل الحكومة إلى طريق مسدود، وفي ظل تعرض المؤسسات العسكرية والأمنية لضغوط معنوية ومالية ولوجستية، وفي ظل تنامي المظاهر الذاتية المجتمعية والاقتصادية والأمنية، وحيث يعمد كل طرف إلى ترتيب أوضاع مناطقه وتأمين الحاجات الأساسية من مواد غذائية ومحروقات وكهرباء، إضافة إلى ضبط الأوضاع الأمنية والمجتمعية بالتعاون مع البلديات وعناصر حزبية.. وكل هذه الأوضاع هي موضع رصد ومتابعة من جانب السفارات الغربية التي تبحث عن معالجات موضعية، مع التركيز على دعم المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، وتأمين حاجاتها، كونها عنصر القوة الوحيد المتبقي في الدولة، والذي مازال محافظا على وحدته وتماسكه وفعاليته.

٭ الثاني سياسي، ويتعلق بارتفاع درجة الاشتباك السياسي واتساع رقعته، وسط تداخل داخلي بين معركة الحكومة التي تراوح مكانها ومعركة رئاسة الجمهورية التي فتح ملفها باكرا، وفي ظل ارتباط ثابت للملف اللبناني الجامد بملفات المنطقة المتحركة. وأكثر ما يلفت اهتمام الدوائر الديبلوماسية، هو ارتفاع درجة الضغوط على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والدفع باتجاه انتخابات رئاسية مبكرة من مصادر وبأشكال متعددة ومنها:

1 ـ الربط الذي يقيمه الرئيس المكلف سعد الحريري وأركان الطائفة السنية بشكل عام بين «اعتذار الرئيس المكلف واستقالة رئيس الجمهورية»، بمعنى أن معادلة التوازن في هذه المرحلة تختصر ببقاء «الرئيسين» معا أو ذهابهما معا. وخروج الحريري أو إخراجه من رئاسة الحكومة تعني تلقائيا فتح معركة سقوط أو إسقاط عون.

2 – الطرح الذي سوّق له النائب جميل السيد حول انتخابات نيابية ورئاسية مبكرة بعد ثلاثة أشهر، تبدأ بعد مبادرة عون إلى «قلب الطاولة على الجميع»، وإعلان قراره بالتنحي مقابل شروط وترتيبات، وبعد قيام مجلس النواب بحل نفسه.

3 ـ الاقتراح المدوي الذي أطلقه نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي بدعوة الجيش إلى تسلم زمام الأمور وتعليق الدستور وإرسال رئيس الجمهورية إلى بيته، وتشكيل حكومة انتقالية تتولى الإشراف على انتخابات نيابية ورئاسية، وعملية تطهير وتنظيف لمؤسسات الدولة من الفساد.

4 ـ السيناريو الذي يطرح انتخابات نيابية ورئاسية متزامنة، بحيث تجري الانتخابات النيابية في موعدها ربيع 2022. فإذا كانت الانتخابات المبكرة متعذرة، فإن الانتخابات في موعدها مؤكدة وخط أحمر بالنسبة للمجتمع الدولي.. على أن يتم بعد انتخاب برلمان جديد انتخاب رئيس جديد قبل ستة أشهر من انتهاء ولاية الرئيس عون، أي تكرار التجربة التي حصلت مع الرئيس سليمان فرنجية في بدايات الحرب.

ومن شأن اتفاق شامل على حكومة جديدة وانتخابات نيابية في موعدها وانتخابات رئاسية قبل موعدها أن يساهم في تهدئة اللعبة الداخلية السياسية، وفي خفض التوتر الشعبي والأمني، وفي رد الاعتبار لأولوية الإنقاذ والإصلاح ووقف الانهيار الاقتصادي والمالي.