//Put this in the section //Vbout Automation

خمس سنوات من الرؤية وجودة الحياة! – حسين شبكشي – الشرق الأوسط

يتذكر السعوديون هذه الأيام بكثير من الفرح والفخر والاعتزاز مناسبة مهمة جداً وهي مرور خمس سنوات على إطلاق رؤية 2030، التي كان لها أكبر الأثر الإيجابي على حياة السعوديين في المجالات الثقافية والاجتماعية بشكل رئيسي. فالإصلاحات الهائلة التي طالت القوانين والأنظمة المتعلقة بحقوق المرأة والأسرة أزالت عقوداً طويلة من مر المعاناة والظلم الذي كان يقع على المرأة والأسرة، بينما ما كان يحدث لم يكن سوى تضييق وجهل بمفهوم مقصد المشرع. هذه الإصلاحات غيرت تماماً من المفاهيم المغلوطة التي أسهمت في إحداث كثير من المشاكل الاجتماعية وأثرت على أسلوب حياة الناس.

كرست الرؤية وبشكل مؤسساتي وأسلوب ممنهج مبدأ نشر الخطاب الديني المتسامح، ومحاربة الخطابات التكفيرية والعنصرية البغيضة والكريهة، وكذلك تكريس مفهوم التعايش بمعناه الواسع والعريض في الداخل والخارج. واستهدفت رؤية 2030 في برنامجها المميز والمسمى «جودة الحياة» الذي يسعى لتحسين نمط الحياة في السعودية، تحقيق عناصر المتعة والفائدة في آن، وذلك من خلال توفير البيئة اللازمة والمطلوبة لتحفيز وإطلاق خيارات مستحدثة لتعزيز المشاركة في البرامج الثقافية والترفيهية والرياضية، ما يوسع من قاعدة الفرص الاقتصادية والاستثمارية ويوجد عدداً مهماً من الفرص الوظيفية.




يرتكز برنامج «جودة الحياة» على مبدأين رئيسيين هما: قابلية العيش وجودة الحياة. وحتى يتحقق التوازن المنشود، جاءت المبادرات الواعدة في أسس الحياة المتعلقة بمواضيع مهمة مثل السكن والنقل العام والبنية التحتية والصحة العامة ورعايتها. فعلى سبيل المثال لا الحصر، أسهمت مبادرات تطوير الطرق وأنظمة المرور وتنظيم السير في الإقلال من الحوادث المرورية بشكل هائل، ما أدى إلى هبوط كبير جداً بالتالي في نسبة الوفيات الناتجة، وذلك خلال فترة زمنية قياسية، وهو إنجاز عظيم للغاية خصوصاً إذا أخذ في عين الاعتبار أن معدلات الحوادث المرورية ومعدلات الوفاة بسببها في السعودية كانت ضمن الأعلى عالمياً.

أيضاً من نتاج هذه التوجهات الجديدة التي تبنتها الرؤية كان الانفتاح الثقافي الكبير على العالم بأسره. وتم بالتالي التركيز على ضرورة إبراز القوة والميزة الثقافية للبلاد والنابعة من أهمية العمق التاريخي لها. وبناء على ذلك تم إطلاق إحدى عشرة هيئة تشمل مجالات مهمة وجديدة ومتنوعة غايتها الارتقاء بالخبرات السعودية المختلفة في مجالات تضمنت مسارات عدة للفنون والمسرح والطهي وصناعة السينما والآثار، بحيث يكون هناك دعم علمي لكل ذلك بالتركيز على فتح معاهد متخصصة وبرنامج للابتعاث الخارجي لتطوير المهارات والمعارف.

وتبرز الرياضة كمفهوم حضاري لتقوم بدورها كإحدى ركائز المجتمع الحيوي، ولذلك قامت وزارة الرياضة بتدشين مجموعة لافتة من البرامج المختلفة والمفيدة لأجل تأمين أكبر قدر من المشاركة الممكنة للممارسة الرياضية، وذلك لغرض الحد من انتشار الأمراض المزمنة الفتاكة مثل ضغط الدم والسمنة والسكري، وتم إطلاق ونشر تطبيق «الرياضة للجميع» الذي يتيح لحامله معرفة جميع الفعاليات الرياضية وإمكانية المشاركة فيها، مع عدم إغفال الدور المتنامي الذي قامت به الرياضة في تطبيق عملي لفكرة دبلوماسية الرياضة، التي أسهمت بشكل فعال في إزالة الحدود والأسوار بين الشعوب والدول، لتبني بينها جسوراً من التواصل وبناء الثقة عبر الفعاليات الرياضية العالمية التي أقيمت على الأراضي السعودية بنجاح لافت وكبير.

أيضاً لاقت صناعة السياحة هي الأخرى حصيلتها المهمة والمؤثرة خلال السنوات الخمس الماضية، وذلك بفضل إقبال زوار من دول مختلفة للسياحة في السعودية، نتيجة الإطلاق الناجح والسلس للتأشيرة السياحية التي أتاحت لحاملي جوازات سفر 49 دولة في الدخول والتنقل والتجول في السعودية. كما نالت السياحة الداخلية نصيبها من الاهتمام والتفاعل من قبل أعداد كبيرة من المواطنين والمقيمين، ما جعل المستثمرين يلتفتون إلى فرص تخاطب تطوير المرافق السياحية لجعلها أكثر جاذبية، وأن تتمكن من تحقيق المطالب التنافسية بمعايير ومقاييس متطورة.

رؤية 2030 لا تزال تقدم المبادرات والبرامج المهمة التي كان لها أبلغ الأثر في المجالات الثقافية والاجتماعية وتحسين معدلات جودة الحياة، وهي التي لم يبقَ أثرها داخل السعودية، ولكنه أثر على دول مختلفة في المنطقة، وذلك في زمن قياسي، محققاً إنجازات لم يكن لأحد أن يتخيلها، وهي التي أحدثت نقلة نوعية في أسلوب العيش ورفعت من سقف الطموحات بغد أجمل لمستقبل البلاد وشبابها.