//Put this in the section //Vbout Automation

“التوك توك” يغزو شوارع بيروت.. أصبح مصدراً للزرق، والسكان لا يستخدمونه فقط للتنقل

باتت العاصمة اللبنانية بيروت وضواحيها تعيش هذه الأيام مشهداً لم يكن مألوفاً حتى الأمس القريب، ففي كل أجزاء المدينة يصادف السكان عربة “توك توك” أمامهم، بعدما فرضت الظروف الاقتصادية وسيلة النقل هذه بقوة، وتحولت إلى وسيلة للمعيشة، ومصدر رزق.

يُعرف “التوك توك” بأنه وسيلة النقل الأهم في البلدان المكتظة، خصوصاً تلك التي تقع تحت خط الفقر سواء في آسيا أو إفريقيا، إلا أن لتلك العربة الصغيرة في لبنان دوراً أبعد من ذلك، يعكس تحدياً للظروف المعيشية.




فإلى جانب اعتماده كوسيلة لنقل الركاب في بعض القرى البقاعية والشمالية، فإن “التوك توك” يُستخدم في معظم الأحيان مؤسسة تجارية متنقلة، كمطعم صغير متنقل، أو “كشك” لبيع القهوة، لا سيما في ضواحي العاصمة بيروت الفقيرة.

يأتي ذلك بينما يعاني لبنان منذ أكثر من عام أزمة اقتصادية حادة هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975 ـ 1990) أدت إلى انهيار ماليّ، وزيادة نسبة الفقر والبطالة.

وسيلة تنقل رخيصة

“التوك توك حلّ أزمتنا الاقتصادية إلى حد كبير”، هذا ما قاله أحمد المصري، صاحب شركة لبيع عبوات المياه للمواطنين في بيروت، مشيراً إلى أن “وسيلة النقل هذه توفر البنزين كونها تعمل على الكهرباء، وتتفادى زحمة السير”.

لكن المصري شكا من أن استمرار تدهور قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار قد يجعل “التوك توك” باهظ التكلفة، لأنه مستورد من الخارج، وبالتالي شراؤه يُحتسب بالدولار أو ما يعادله بالليرة وفق سعر الصرف بالسوق الموازية.

يبلغ سعر “التوك توك” نحو 1500 دولار كحد أدنى، لكنه يصل إلى 3500 دولار حسب حجمه وتجهيزاته، كما أنه يحتاج كل عام تقريباً إلى صيانة وقطع غيار، ومن بينها البطاريات التي يبلغ سعرها 350 دولاراً.

على إثر الأزمة الاقتصادية، كانت قيمة العملة اللبنانية قد تدهورت تدريجياً، حيث وصل سعر صرف الدولار الواحد نحو 12000 ليرة في السوق الموازية، بينما يبلغ سعره الرسمي بحسب المصرف المركزي 1510 ليرات.

شركة متنقلة

من الميزات الأخرى للتوك توك أنه لا يترتب عليه إيجار شهري ولا ضرائب مالية ولا فواتير كهرباء، لذلك بات كثيرون يفضلون استخدامه كمطعم متنقل، بعكس المؤسسات التقليدية التي تحتاج إلى رأسمال كبير، حسب أديب قباني، صاحب شركة متخصصة بتجهيزات عربات “التوك توك”.

قباني قال في تصريح لوكالة الأناضول إنه في ظل الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها البلاد، بات “التوك توك” مصدرَ رزقِ كثيرٍ من العائلات اللبنانية، فهو يستخدم كمطعم صغير أو لبيع المثلجات أو الذرة المشوية وغيرها.

ومقارنة ببعض الدول الأخرى، فإن استخدام “التوك توك” في لبنان كوسيلة لنقل للركاب لا يزال على نطاق محدود، خصوصاً أن هذه الآليات ليس مرخصاً لها بعد بنقل الركاب، لكنها تُستخدم أكثر في نقل البضائع.

وإذا كانت الإجراءات الوقائية في ظل جائحة كورونا قد حرمت المحتاجين من الإفطارات الجماعية، فإن “التوك توك” شكّل حلاً لذلك، من خلال إيصال الوجبات إلى منازل هؤلاء.

في هذا السياق، قال فيصل تمراوي، متطوع في جمعية “سيدرز” الخيرية، إنه “نظراً للإجراءات المفروضة في ظل كورونا قررنا هذا العام إيصال وجبات الإفطار إلى المحتاجين بواسطة عربات “التوك توك”.

أضاف تمراوي أن “التوك توك يعد وسيلة مناسبة جداً من الناحية الاقتصادية للتنقل وإيصال الوجبات لا سيما في شوارع العاصمة ومحيطها”.

من جهته، قال محمد طبارة، المسؤول في الجمعية نفسها: “في السنوات السابقة كنا نقيم خيمة رمضانية لإفطار المحتاجين، لكن في ظل كورونا استعضنا عن ذلك بـ”التوك توك”، وهو مجهز لحفظ الأكل طازجاً”