//Put this in the section //Vbout Automation

في ذكرى 26 نيسان.. الوصاية السورية تُستبدل بإيرانية والحكومة تتعطّل لحسابات رئاسية

في 26 نيسان سقطت موازين القوى أمام إرادة الشعب” هكذا كتب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على حسابه على تويتر في ذكرى خروج الجيش السوري من لبنان في نيسان/ أبريل 2005، مرفقاً التعليق بصورة لحركة 14 آذار/مارس التي رفعت شعار “Syria Out Now (سوريا برّا الآن) غداة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وأظهرت مشهداً وطنياً غير مسبوق، أعقبة تحقيق مطلب تاريخي بإقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا تعني اعتراف الأخيرة بالكيان اللبناني للمرة الأولى منذ نشوء الدولتين.

غير أن هذه الذكرى لم تأخذ حقّها في لبنان، حيث تمّ استبدال الوصاية السورية بوصاية إيرانية من خلال حزب الله، ولم يتم اعتماد هذا التاريخ كعيد وطني خصوصاً أن من كان حليفاً لدمشق هو حالياً حليف لطهران وموجود في أعلى هرم السلطة.




وقد أسف “لقاء سيدة الجبل” كيف أنه “بعد 16 عاماً من خروج الجيش السوري ألغيت الحدود اللبنانية- السورية كما ألغيت الحدود السورية- العراقية والحدود العراقية- الإيرانية، حتى بات لبنان جزءاً لا يتجزأ من كيانٍ أمني ايديولوجي سياسي عسكري تحكمه إيران من طهران إلى بيروت، وفي هذه البلدان جيوش وطنية إلى جانبها ميليشيات غير شرعية تتحكّم بالقرار”. واعتبر اللقاء ما حصل مؤخراً في فضيحة تهريب المخدرات إلى السعودية “دليلاً على عملية محاولة إذابة الكيان اللبناني في هذا المجال المشرقي الذي كثر الحديث عنه مؤخراً، وذلك عبر سلخ لبنان عن محيطه العربي”. لكن اللقاء أكد أنه “مرّت على لبنان جيوش كثيرة وكلها هزمت ورحلت ليبقى لبنان. والمحتلون الجدد سيرحلون حتماً.

وبناء على هذه الوقائع والصراع بين محورين، يواصل موضوع تأليف الحكومة الاصطدام بعراقيل بعضها لحسابات سياسية ورئاسية لدى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مما يغرق فرص تشكيل الحكومة في المجهول ويعطّل مساعي الرئيس المكلّف سعد الحريري ويستهلك المزيد من عهد الرئيس ميشال عون.

وتجاه هذا الواقع، أكد رؤساء الحكومة السابقون نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، وتمام سلام، أنه “لم يعد من الممكن السكوت على تمادي الإمساك بخناق الوطن، وعلى وقائع التخريب الذي يحدث على الأرض في لبنان الذي ينتهج أسلوب تجويف ما تبقّى من المؤسسات الدستورية والإدارات والأجهزة الحكومية وسط الأزمة الشاملة والانهيار الكبير الذي يعصف بالمواطنين والوطن. وهو ما يدلّ على أن هناك سياسة متعمّدة تهدف إلى تهديم هياكل الدولة اللبنانية لصالح أجندات ومشاريع أصبحت لا تخفى على أحد”. ولفت رؤساء الحكومات السابقون في بيان إلى “الاستهداف المعلن للجسم القضائي والذي يستعين الى ذلك بجمهرة من مناصرين تهتف لقاضية أقامت قضاء لحسابها، في سابقة تستخف بالقضاء وبمصالح المواطنين وممتلكاتهم وكراماتهم وحقوق مواطنتهم، وعلى حساب العدالة التي تأبى ان تتحكّم بها الغرائز”. ورأوا أن “تداعي السلطة في لبنان دفع ويدفع إلى تحوّل لبنان إلى منصة لتصنيع وتمرير وتهريب المخدرات والممنوعات إلى المملكة العربية السعودية وإلى دول الخليج العربي ودول الجوار”.

وشدد الرؤساء على “أن اللبنانيين لا يستطيعون ان يصمتوا الى ما لا نهاية على عرقلة تشكيل الحكومة، ووقف التشكيلات القضائية، وتشجيع القضاة المتحزبين على خرق القانون وعلى ترك الحدود سائبة، والانغماس في سياسة المحاور التي أحكمت الحصار على لبنان، وحالت دون اجراء الإصلاحات بما أدى الى تشويه السمعة المالية للدولة اللبنانية والى انهيار للمؤسسات العامة والخاصة وللبنان ككل، ولإطلاق الفوضى الشارعية، والتعرّض للجيش والأجهزة الأمنية”، وختموا منوّهين بكلام قداسة البابا الذي يشكّل “رداً صارماً على كل دعوات الفحيح الطائفي لان اللبنانيين الذين وحدتهم المعاناة والكوارث والافقار وحالات الفراغ، يعون ان النغم الطائفي قد أصبح نشازاً ولن يجد آذاناً تنصت اليه ولا قلوباً تخفق معه”.

وكان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي زار رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا على الرغم من الحملات التي تطاله من الجمهور العوني بسبب مواقفه المناهضة لفريق العهد، ولفتت إشارته من بعبدا الى أن “الفاتيكان وبكركي لا يهاجمان أحداً، بل هم يهاجموننا”. وأكد الراعي انه “لا يوجد مبرّر أساسي لعدم تشكيل حكومة في ظل الواقع الراهن”، مشدداً على ضرورة “عدم التراشق بالمسؤوليات لأن ذلك لن يشكّل حكومة بل يزيد من حدة المشكلات”.

القدس العربي