//Put this in the section //Vbout Automation

مخاوف من التداعيات الخطرة لقطع المصارف علاقاتها مع لبنان

حذر خبراء ماليون لبنانيون من أن قرار بعض المصارف المُراسلة الدولية قطع علاقاتها المالية مع مصرف لبنان المركزي ستكون له تداعيات وخيمة على البلاد، خاصة في ما يتعلق بالتحويلات الخارجية واستيراد السلع الأساسية.

وأعلن حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، في وقت سابق من أبريل الجاري أن المصارف المراسلة بدأت تقلص علاقاتها التجارية مع المصرف المركزي بسبب تخلف لبنان عن سداد سندات دولية، والحملات ضد المصرف المركزي والدعاوى القضائية ضد حاكمه في لبنان وخارجه.




وحذر سلامة من أن مثل هذه الخطوة ستضع لبنان في وضع صعب في ما يتعلق بالتحويلات الخارجية واستيراد السلع الأساسية، وكذلك الحصول على العملات الأجنبية لتشغيل مختلف المرافق الاقتصادية.

ونقلت وكالة شينخوا عن الباحث المالي في يونيفرسيتي كوليدج دبلن محمد فاعور قوله إن “لبنان معرض لأزمة إنسانية خطيرة إذا قررت كل المصارف المراسلة قطع علاقاتها مع القطاع المالي اللبناني”، موضحا “أن ذلك يعني استثناء النظام المالي في لبنان من النظام المالي الدولي”.

وتابع فاعور “لن نتمكن من استيراد احتياجاتنا، ونحن نعلم أن لبنان يستورد معظم احتياجاته من البضائع والسلع”.

والمصارف المراسلة، هي شبكة من البنوك والمؤسسات المالية الأجنبية يتعامل معها البنك المحلي لتقديم خدمات تحويل الأموال وتمويل التجارة الخارجية وغيرها من الخدمات المالية الأخرى لصالح عملائه المحليين أو أنشطة البنك الاستثمارية الدولية.

بدوره، قال نائب حاكم المصرف المركزي اللبناني سابقا غسان عياش، إن “جميع أنشطة التجارة الدولية في البلاد ستتأثر إذا قررت المصارف المراسلة قطع علاقاتها مع لبنان”.

وأضاف أن “المصارف اللبنانية لم تعد قادرة على إصدار خطابات الاعتماد، التي تشكل أداة مهمة في التجارة الدولية”، موضحا أنه “في هذه الحالة قد تتفق المصارف اللبنانية مع مصرف دولي لفتح خطابات اعتماد نيابة عنها مقابل عمولة”.

وأشار عياش إلى صعوبة أخرى ستواجه الطلاب اللبنانيين الراغبين في الدراسة في الخارج لأنهم لن يتمكنوا من إصدار أي ضمانات مصرفية وسط العلاقات غير المستقرة بين المصارف المحلية والمراسلة.

وأوضح أن الطلاب عادة ما يطلبون هذه الخدمة من المصارف المحلية، التي تطلبها بدورها من المصارف المراسلة.

ويواجه لبنان أزمة مصرفية غير مسبوقة وسط نقص في الاحتياطات النقدية الأجنبية، مما يحد من قدرة البلاد على سداد المدفوعات عبر الحدود.

وحذرت وكالة التصنيف الدولية موديز في وقت سابق من أن استمرار الشغور الحكومي واستخدام احتياطي النقد الأجنبي الإلزامي للمصارف المحتفظ به لدى المركزي يهدد العلاقات المصرفية المراسلة المتبقية في لبنان.

وقال رئيس الجمعية الاقتصادية اللبنانية منير راشد، إن العلاقات غير المستقرة مع المصارف المراسلة ستضغط على الأفراد والشركات، الذين يحتاجون إلى عملات أجنبية لإتمام أي معاملات مع موردي الخدمات والمنتجات خارج البلاد.

ونبه عياش بدوره، إلى أن المصارف المراسلة قد تقرر قطع علاقاتها مع لبنان في المستقبل القريب بسبب انعدام الثقة بالحكومة وبالمصرف المركزي وبالقطاع المصرفي اللبناني.

وكرر فاعور تنبيهات عياش، مضيفا أن المصارف المراسلة تفضل عدم التعامل مع الأوضاع التي تنطوي على مخاطر.

وأضاف أن “العامل الأساسي الذي يدفع المصارف المراسلة إلى توخي الحذر تجاه لبنان هو مخاطر السمعة بعد اتهامات السلطات القضائية السويسرية لحاكم المصرف المركزي بشأن أنشطة غسيل أموال”.

وكان القضاء اللبناني تلقى طلبا من النائب العام السويسري للمساعدة في التحقيق مع حاكم مصرف لبنان المركزي في قضية تبييض أموال بحقه وشقيقه ومعاونته.

وقد أحال النائب العام التمييزي اللبناني في فبراير الماضي إجابات الحاكم على الأسئلة السويسرية، في وقت نفى فيه الحاكم في بيان “كل الإدعاءات عن تحويلات مالية مزعومة قام بها إلى الخارج سواء باسمه أو باسم شقيقه أو باسم معاونته”.

وأكد فاعور أن الشيء الوحيد الذي يمكن للبنان فعله للحفاظ على علاقاته مع المصارف المراسلة هو العمل مجددا على مفاوضات خطة استقرار مالي شاملة مع صندوق النقد الدولي.

وأشار إلى أن لبنان يحتاج إلى إعادة هيكلة وإعادة رسملة للدين العام، مؤكدا أنه طالما القطاع المصرفي متعثر فإن المصارف المراسلة ستكون متشككة للغاية بشأن التعامل مع النظام المالي اللبناني.

وكانت المصارف اللبنانية البالغ عددها 65 مصرفا تشغل 1045 فرعا مصرفيا بدأت إجراءات لتقليص نفقاتها وإغلاق بعض فروعها في إطار طلب المصرف المركزي من المصارف زيادة رؤوس الأموال بنسبة 20 في المئة، إضافة إلى إعادة ضخ دولارات في حسابات المصارف المراسلة في الخارج بنسبة 3 في المئة من الودائع بالعملات الأجنبية.

ويعاني لبنان من أزمات اقتصادية ومالية ومعيشية وصحية متشابكة أدت لارتفاع معدل الفقر إلى أكثر من 50 في المئة وتفاقم البطالة والتضخم وتآكل الرواتب والمدخرات وسط تراجع احتياطي النقد الأجنبي.

وتترافق الأزمات مع شغور حكومي منذ استقالة حكومة حسان دياب، على خلفية كارثة انفجار مرفأ بيروت في 10 أغسطس الماضي، بسبب خلافات القوى السياسية على الحصص الوزارية، في وقت تشترط المساعدات الدولية تشكيل حكومة اختصاصيين غير حزبيين تستطيع تنفيذ إصلاحات إدارية واقتصادية ومالية لإخراج لبنان من أزمته الاقتصادية.