//Put this in the section //Vbout Automation

أوبزيرفر: فضيحة جونسون الأخيرة تثير أسئلة حول قدرته على الحكم.. رجل بلا نزاهة أو مبادئ

نشرت صحيفة “أوبزيرفر” افتتاحية حول الاتهامات التي وجهها له مساعده السابق بالمحاباة والمحسوبية والتصرفات غير القانونية وقالت إن الاتهامات تثير أسئلة حول صدقية جونسون وصلاحيته لمنصب رئيس الوزراء.

وقالت إن النزاهة هي واحدة من سبعة مبادئ في الحياة العامة إلى جانب التفاني والموضوعية والمحاسبة والانفتاح والصدق والقيادة. وقد أعلن عنها لورد نولان في 1995 وأصبحت منذئذ معايير يلتزم بها كل من يعمل في القطاعات العامة. ومن هنا فمن المتوقع من جونسون الذي يتولى أعلى منصب عام في البلاد أن يقدم مثالا يحتذيه بقية العمال المدنيين في مؤسسات الحكومة.




وفي كل يوم يمر عليه في 10 داونينغ ستريت يثبت أنه “فاقد للنزاهة”، بحسب النائب العام السابق دومينيك غريف وهو الرجل الذي سقط في امتحان نولان بشكل يعطي مكتب رئيس الوزراء سمعة سيئة.

دومينيك كامينغز نشر يوم الجمعة مدونة مطولة تحدث فيها عن اتهامات متعددة وخارقة ضد رئيسه السابق

وقالت إن دومينيك كامينغز نشر يوم الجمعة مدونة مطولة تحدث فيها عن اتهامات متعددة وخارقة ضد رئيسه السابق، مشيرة إلى أن كامينغز هو رجل ذو نزاهة مشكوك فيها، كما ظهر من الحملة غير النزيهة التي أدارها أثناء الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ولأنه كان أهم مستشار لرئيس الوزراء في فترة حرجة مرت على البلاد فيجب التحقيق في مزاعمه.

وهناك زعمان، إن صح أي منهما فهذا يعني نهاية جونسون كرئيس للوزراء.

الأول، يزعم أن جونسون حاول وقف تحقيق حكومي أمر به حول من سرب قرار الحكومة لفرض إغلاق وطني عام في تشرين الثاني/نوفمبر وقبل الإعلان الرسمي. وكان تسريبا مضرا أدى لفزع إعلامي وارتباك في اتصالات الصحة العامة في وقت اعتمد فيه الناس على معلومات واضحة وموثوقة من الحكومة.

 ويزعم كامينغز أن جونسون أوقف التحقيق خشية فضح صديق لرفيقته بأنه كان مصدر التسريب.

 أما الزعم الثاني، فيقول كامينغز إن رئيس الوزراء حاول دفع المتبرعين لإعادة تحديث شقته في داونينغ ستريت بكلفة 58.000 جنيه إسترليني في خطط وصفها بأنها “غير أخلاقية وحمقاء وربما كانت غير قانونية وبالتأكيد خرقت القواعد بشأن الكشف عن التبرعات السياسية”.

 ومثل بقية رؤساء الوزراء من قبله، يمنح جونسون ميزانية 30.000 جنيه إسترليني سنويا لصيانة وتجديد مقره الرسمي بما تقتضيه القواعد الحكومية. ويبدو أن هذه العلاوة السخية لم تكن كافية. وقال جونسون إنه هو الذي دفع الكلفة الإضافية لإعادة تصميم الشقة. ولكن حزب المحافظين عرضة للتحقيق من قبل مفوضية الانتخابات حول ما إذا كان الحزب قد أعلن بشكل مناسب عن تبرع قد تلقاه لدفع فاتورة العمل على الشقة.

وتعلق الصحيفة أن كون هذه الاتهامات خطيرة ومعقولة يقول الكثير عن ضعف وعدم مصداقية جونسون الذي فضح نفسه. وظلت نزاهته محلا للسؤال منذ توليه المناصب العامة، فكعمدة لمدينة لندن فشل في الكشف عن مصالحه الشخصية، بما في ذلك تعيينه امرأة كمستشارة وكانت أما لواحد من أبنائه. وهناك علاقته مع جينفر أكوري، التي حصلت شركتها على آلاف الجنيهات من الأموال العامة على مدى أربعة أعوام.

وقاد مع كامينغز حملة التصويت للخروج من الاتحاد الأوروبي وضلل الناخبين قائلا إن مغادرة الاتحاد تعني توفير 350 مليون جنيه إسترليني أسبوعيا للخدمة الصحية الوطنية، وهو زعم اعتبرته سلطة الإحصاءات البريطانية “إساءة استخدام واضحة للإحصائيات”، كما كذب على الناخبين بأن التصويت للبقاء في أوروبا مثل التصويت للحفاظ على حدود مع سوريا والعراق. وعلى أية حالة فقد أدينت حملة الخروج لأنها خرقت قواعد القانون الانتخابي.

ومنذ توليه منصب رئيس الوزراء واصل سلوكه المثير للخجل، فعندما رفض النواب المنتخبون المصادقة على خطته القاصرة للخروج من الاتحاد الأوروبي، أغلق البرلمان في تحرك اعتبرته المحكمة العليا غير قانوني. ولم يظهر أي احترام للوحدة البريطانية حيث أعطى أولوية للخروج الصعب الذي يطالب به حزبه بل ولم يبال بالوضع الهش في أيرلندا الشمالية. وكذب عن تداعيات صفقته وترتيبات الحدود في أيرلندا الشمالية ولم يتحرك سريعا للرد على التوتر هناك. وفي إشارة على أنه يثمن الولاء على النزاهة والصدق فقد فشل بطرد بريتي باتل التي أثبت تقرير أنها خرقت القواعد المتعلقة بمنصبها كوزيرة للداخلية عندما تنمرت على موظفي الخدمة المدنية. وتعرضت حكومته لفضائح بسبب تفضيلها شخصيات وشركات على علاقة مع الوزراء ومنحها عقودا في أثناء الوباء.

 كل هذا مثير للقلق ولكنه جزء من شخصية جونسون. فهو رجل لم يقرر دعم معسكر الخروج أو البقاء في الاتحاد الأوروبي إلا عندما تأكد من قدرة أيهما على تعزيز مصالحه الشخصية. وأطلق الخروج العنان لأزمة سياسية في البلد، ومن أجل تحقيق البريكسيت قام بتطهير الحزب من الشخصيات النزيهة والمجربة والقادة مثل غريف تاركا الحكومة في يد وزراء هواة مثل باتل وغافين ويليامسون وروبرت جيريك.

وخلال الأزمة الطارئة التي مات فيها أكثر من 100.000 شخص كانت هناك حكومة استهلكتها الخلافات وانشغلت بافتعال الحروب الثقافية لحرف النظر عن عجزها وحولت المالية العامة إلى مجالات لها علاقة بالمنفعة السياسية أكثر من المجالات التي تحتاجها.

وتجسد رئاسة جونسون ما يحدث بشكل تام عندما تكون لديك حكومة يقودها أفراد لا تدفعهم الخدمة العامة أو المصالح الوطنية لكنهم يرون السياسة مجرد رحلة قوة تعبد لهم الطريق أمام المكاسب المالية. وفي غياب الرؤية والنزاهة والمبادئ فسيظهر “فراغ” يملأ بالقتال التافه والإيجازات والإيجازات المضادة والهوس في تجديد مقر الإقامة الرسمي كي يرضي الأذواق الشخصية.

وطالبت أوبزيرفر بتشديد القواعد حول جماعات الضغط السياسي وتقوية القيود الوزارية، إلا أن الحقيقة المحزنة هي أن كل القواعد في العالم قادرة على حقن النزاهة والتفاني والمبادئ في رجل لا يملك أيا منها.