//Put this in the section //Vbout Automation

أثار زوبعة في الأراضي الفلسطينية والخارج.. خلفيات التسجيل الصوتي المزعوم لمحمود عباس

تناقل آلاف، مساء الخميس، تسجيلا مسربا قالوا إنه يظهر رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، وهو يكيل الشتائم لدول عدة، الأمر الذي أثار ردود فعل متفاوتة، ودفع أعضاء في فتح إلى التأكيد أنه مفبرك.

ورغم نفي قيادات في فتح صحة التسجيل، فإن معلومات مسربة تشير إلى أنه تم التقاطه خلال اجتماع للجنة المركزية لحركة فتح، حيث تم إطلاع رئيس السلطة الفلسطينية على استطلاعات تظهر أن قائمته لا تحتل المرتبة الأولى في نوايا التصويت.




وتسريب التسجيل، الذي لم يتسن لموقع الحرة التأكد إن كان صحيحا أو مفبركا وسط تضارب المعلومات بشأنه، يأتي قبل أقل من شهر على الانتخابات التشريعية والرئاسية المزمع تنظيمها في الأراضي الفلسطينية.

وكان عباس أعلن، في منتصف يناير، إجراء هذه الانتخابات في مسعى لإنهاء الانقسام بين حركتي فتح وحماس المستمر منذ 14 عاما. ومن المقرر أن تشهد الأراضي الفلسطينية انتخابات عامة في 22 مايو المقبل.

وفي حال جرت الانتخابات في موعدها ستكون المرة الأولى منذ 15 عاما، عندما فازت حركة حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي في آخر انتخابات عامة في 2006.

ويسمع في التسجيل صوت أحد الأشخاص وهو يوصي بإرسال برقية إلى الحزب الشيوعي الصيني بمناسبة 100 عام على تأسيسه، الأمر الذي أثار غضب عباس ودفعه إلى شتم الصين وروسيا والولايات المتحدة والدول العربية.

وقال عبد الله عبد الله، القيادي في حركة فتح، لموقع “الحرة” إن التسجيل الصوتي “مفبرك ومزور بقصد التشويه، ويتزامن مع الاستعداد للانتخابات”، مضيفا أنه تم تشكيل لجنة للتحقيق وكشف الجهة التي تقف وراءه.

أما الكاتب الصحفي، نضال منصور، فقد شدد على أهمية التأكد من صحة التسجيل الذي وصله عبر تطبيق واتساب، قائلا لموقع “الحرة”: “إن صح فهو يشير إلى أزمة القيادة الفلسطينية قبيل الانتخابات”.

وأضاف “سمعت أن هذا التسجيل حصل بعد عرض تقدير لاحتمالات نتائج الانتخابات، فالرئيس كان مستفزا وغاضبا من عدم التقدم على مروان البرغوثي وإسماعيل هنية (رئيس المكتب السياسي لحركة حماس)”.

وكان استطلاع للرأي، أجراه مركز القدس للإعلام والاتصال بالتعاون مع مؤسسة فريديريش إيبرت الألمانية، خلص إلى أن النسبة الأكبر من الفلسطينيين سيصوتون في الانتخابات الرئاسية المقبلة للقيادي المعتقل لدى إسرائيل مروان البرغوثي على حساب عباس.

ويرى منصور أن السلطة الفلسطينية الحالية “تآكلت وشاخت”، مؤكدا على ضرورة التجديد والخروج من الأزمة سواء أجريت الانتخابات أم لم تجر، وسواء تمت العودة للمفاوضات أو لم تتم”. وتابع “الشعب الفلسطيني يمر بحالة صعبة”.

وعن تصوره لمن يقف وراء هذا التسجيل، قال: “كل الأطراف التي تخوض صراعا مع محمود عباس تريد أن تضعف القيادة الفلسطينية، وليس عباس فقط، وبالتالي فهي تدفع بصورة كاريكاتورية هزلية لهذه الإدارة بتسريب هذا الفيديو”.

ويعتقد منصور أن هناك مصلحة وطنية فلسطينية في إجراء الانتخابات، وضرورة لتجديد شرعية القيادة في فلسطين.

وفي المقابل “فإن الإسرائيليين لا يريدون تجديد شرعية الفلسطينيين، خاصة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الذي يريد السلطة الفلسطينية في أضعف حالاتها”، بحسب منصور.

كما أشار منصور إلى الأزمة الداخلية لحركة فتح، وتمثيلها بأكثر من قائمة، باعتبارها تقويضا للوضع الحالي.

وكان قاضي قضاة الأراضي الفلسطينية مستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية، محمود الهباش، قال عبر حسابه على فيسبوك، إن التسجيل يمثل “حلقة جديدة من سلسلة التلفيقات والأكاذيب التي تستهدف الشعب الفلسطيني وقيادته، تحاول خلط الأوراق والتشويش على الحركة الفلسطينية الناجحة في الساحة الدولية”.

وأضاف “لن تفلح في التشويش على علاقاتنا مع أشقائنا وأصدقائنا الذين نعتز بهم وبمواقفهم الداعمة لنا ولقضيتنا الوطنية وحقوقنا المشروعة في التحرر والاستقلال وإقامة دولتنا المستقلة”.

واتهم عبد الله عدة أطراف وراء تسريب مثل هذا التسجيل المزعوم، مشيرا إلى إسرائيل التي قال إنها “تدعي أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، بينما تعيش أزمة ديمقراطية منذ سنتين”.

وأضاف “من مصلحة إسرائيل ألا تظهر الشفافية في فلسطين ممثلة في الانتخابات”.

كما اتهم عبد الله أطرافا أخرى، قائلا إنها تريد أن تؤثر على نتيجة الانتخابات، لكنه رفض تسميتها حتى انتهاء اللجنة من تحقيقاتها.

لكنه عاد ليقول: “هناك بعض القوائم الانتخابية التي تدار من خارج الحدود، ليس سرا، لكننا لا نريد أن نستبق التحقيق”، مشيرا إلى أن دولة إقليمية، لم يسمها، تقف وراء إحدى هذه القوائم.

وامتدت الانقسامات الداخلية في فتح إلى تقديم مروان البرغوثي، القيادي الفلسطيني المسجون، وناصر القدوة، ابن شقيقة الرئيس الراحل ياسر عرفات، في قائمة مرشحين منافسة في تحد مباشر لزعيم الحركة.

وتظهر أرقام لجنة الانتخابات الفلسطينية أن نحو 2.5 مليون مواطن في الضفة الغربية وقطاع غزة سجلوا للمشاركة في هذه الانتخابات التي ستكون وفق التمثيل النسبي الكامل، بمعنى أن المشاركة فيها ستكون من خلال القوائم فقط.

ويستبعد هاني المصري، مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات، أن يكون التسجيل المزعوم صحيحا، لكنه أضاف “أما إذا كان صحيحا فهذا خطأ كبير”، متهما ما وصفهم بـ”خصوم عباس” بالوقوف وراءه.

وبالتزامن مع الانتخابات، يقول المصري لموقع “الحرة” إن عباس يتعرض لضغوط كبيرة من أطراف إقليمية ودولية، لا تريد إجراء الانتخابات التي تمثل حاجة ملحة للفلسطينيين.

وشدد عباس على أن الانتخابات لن تجرى من دون مشاركة الفلسطينيين في القدس الشرقية، بينما قد لا تسمح إسرائيل بإجراء الانتخابات فيها.


الحرة