//Put this in the section //Vbout Automation

“الريسه” عون ما بين الحق والباطل

مسعود محمد – ميلانو

إنتفاضة القاضية غادة عون على الفساد إسترعت إنتباهي مثل كل المهتمين بالشأن العام والناشطين السياسيين وكان موقفي الأول من حركتها هو التأييد الضمني لفضح كل فاسد، حتى ولو كان فتح الملفات من قبلها إنتقائيا فهم بآخر الأمر “كلهم يعني كلهم فاسدين” والملفات التي تفتح ولو استنسابيا ليست ملفات ملفقة، هي ملفات فساد حقيقية، و”كلن يعني كلن” شركاء في حفلات فساد سمتها ممارسة الرذيلة جماعيا، وكما يقول المثل اللبناني “بطيخ يكسر بعضه” فليفضح كلن كلن ولتظهر حقيقتة فسادهم كلن.




يقول مصطفى محمود “إن حضارة الإنسان و تاريخه و مستقبله رهن كلمة صدق و صحيفة صدق و شعار صدق فبالحق نعيش، و ليس بالخبز وحده أبدا”، هل كانت “الريسه” عون تبحث عن إحقاق الحق؟

عندما تمعن التفكير بالموضوع، تسأل مجموعة من الأسئلة الضرورية، هل من مصلحة الشعب اللبناني، ومن مصلحة قيام الدولة تقويض ما تبقى من قضاء؟ وهل يمكن إستعادة الحقوق على طريقة “غادة أبو كلبشا التي تصر على مقولة أنفي لا يخطىء”؟ وهل يجوز أن نتحرك خارج كل الأطر القانونية؟ وهل يجوز أن يتجاوز كل منا القضاء على طريقته ويبحث عن حقه بيده؟

التيار الوطني الحر لا يتحرك بدون إيعاز من “حزب الله” وهذا ليس بسر فهو دمية متحركة يتحكم الحزب بخيوطها، هل أوعز الحزب للتيار بالتحرك بإتجاه شركة “مكتف”؟ ولماذا؟

عملت شركة مكتف منذ عشرات السنوات في لبنان، كما في بلدان عربية كان أبرزها العراق قبل سقوط نظام صدام حسين، وطورت نشاطها في السنوات الأخيرة بحيث أصبحت تستحوذ على ما نسبته 90% من حركة نقل الأموال في لبنان خاصة الدولار الذي يدخل لبنان من قبل أربعة مصادر، حزب الله، شركة مكتف، والمسافرين الذين يحملون معهم الدولار والعملة الصعبة، والتحويلات الخارجية. شركة مكتف مرخصة من مصرف لبنان، وأي عملية شحن للعملة لا تتم إلا بموجب ترخيص وتحت رقابة لجنة الرقابة على المصارف، وبعدما أوقفت عمليات النقل التي تختص بأفراد بات عملها يقتصر على نقل الأموال من وإلى مؤسسة مصرفية أو مالية. ومع انهيار الوضع الاقتصادي، في نهاية عام 2019، حيث كثر الحديث عن عمليات تحويل أموال من المصارف اللبنانية إلى الخارج قام بها نافذون وسياسيون، استطاعوا عبرها تهريب جزء كبير من أموالهم إلى الخارج، ما أدى إلى تسريع الانهيار الاقتصادي، وجه هذا الأمر الأنظار إلى شركات نقل الأموال بإعتبارها تؤكد هذه العمليات، لأنها هي من تقوم بشحن الأموال، ومن بينها “شركة مكتف”. علماً أن لبنان حتى الساعة لم يقر قانون “الكابيتال كونترول”، وبالتالي أي عملية تحويل أموال هي قانونية مهما بلغت، ولا شئ في القانون اللبناني يجرمها، ومع ذلك قامت المصارف اللبنانية بفرض قيوداً صارمة على عمليات سحب اللبنانيين لأموالهم وأوقفت الدفع بالدولار الأمريكي حتى ولو كان حسابك بالدولار، ولم تتجاوب مع طلبات تحويل الأموال إلى الخارج، لكنها تجاوبت مع النافذين والمشاركين بالسلطة وحكم البلد، بحسب ما يتهمها جزء كبير من الشارع اللبناني. الى هذا الحد يبدو الكلام جميل ومنطقي، وتشعر كمواطن صالح بضرورة أن يستمر التحقيق الى الآخر لمعرفة الحقيقية وكشف الفاسدين.

عند هذه النقطة نصل الى حزب الله حيث من الشرعي سؤالي عن سبب إقحام “حزب الله بموضوعي”، يعود تاريخ الاقتصاد الموازي في لبنان إلى عشرات السنوات الماضية، ويربطه البعض بنشأة “حزب الله” في ثمانينيات القرن الماضي، حين بدأ تكوينه بتمويل إيراني من خارج المؤسسات الرسمية اللبنانية، كمشروع طائفي لمقاومة إسرائيل على حساب مقاومة وطنية كانت سمتها أنها كانت “من كل الوطن لكل الوطن”، تبع ذلك إنشاء مؤسسات اجتماعية واستشفائية وتعليمية رديفة لتنظيمه العسكري، مما جعله يتطلع نحو توسيع مداخيله المالية لتتناسب مع تعاظم دوره الداخلي والإقليمي كبندقية إيرانية تابعة للحرس الثوري الإيراني حيث في مناسبات عديدة أعلن أمين عام “حزب الله” حسن نصرالله، أن كل أمواله ورواتب عناصره وميزانيات مؤسساته تأتي من إيران.

وتشير أرقام صندوق النقد الدولي إلى أن المعدل الوسطي لاقتصاد الظل في لبنان عام 2015 بلغ نحو 31.58 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، الذي تقدّره إدارة الإحصاء المركزي بـ 49.9 مليار دولار. ويعني ذلك أن 15.8 مليار دولار تُنتج محلياً (خارج الاقتصاد الوطني) كمعدل وسطي سنوي، ولا تخضع لأية ضريبة، مع العلم بأن هذه التقديرات متحفظة جداً، كونها لا تشمل الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية غير القانونية، مثل ما يرد حول تورط الحزب بزراعة الحشيشة وتجارتها والتهريب عبر الحدود اللبنانية – السورية. وهنا تكمن مصلحة حزب الله بضرب مؤسسة مكتف فالحزب يريد التحكم بشكل كامل بالكتلة النقدية الكاش للدولار في لبنان ليكمل سيطرته على لبنان وتحكمه بكل ما له علاقة بحياة المواطن اللبناني، فبعد أن عمل الحزب على إستنفاذ ما تبقى من إحتياط للدولار في مصرف لبنان المركزي عبر تهريب البضائع الدعومة الى سوريا والتي يدفع الدعم لها من أموال الشعب اللبناني المحجوزة في البنوك، كان لا بد من إزاحة مؤسسة مكتف حتى يصبح الإقتصاد الموازي لحزب الله هو المسيطر بشكل كامل على السوق اللبناني ولحرمان القطاع المصرفي المتهالك من الدولارات الكاش وحصرها بمؤسساته المالية الموازية، فيصبح لبنان كله تحت رحمة حزب الله إقتصاديا وماليا إضافة الى سيطرته الأمنية والسياسية الحالية، ومن هنا أتى إيعاز الحزب للتيار بالإيحاء “للريسة عون” بإطلاق كلام حق يراد منه الباطل.