//Put this in the section //Vbout Automation

“اقتصادها أقرب إلى الانهيار”.. ما وراء “تصلب” إيران في ملف برنامجها النووي

رغم تعنت إيران في محادثات فيينا الساعية لإعادة التزام طهران ببنود الاتفاق النووي، فإن تصلب موقف طهران غير نابع عن وضع قوي، فاقتصادها على شفا الانهيار، بحسب تقرير جديد لموقع “ميديا لاين“.

يقول التقرير إن إيران ربما لا تتمتع بالثبات الاقتصادي الذي يسمح لها بمواصلة “عنادها”، والبقاء تحت وطئة العقوبات الاقتصادية طويلا.




وأضاف أنه على الرغم من أن العقوبات الاقتصادية لم تثن المحاولات الإيرانية للوصول للقنبلة النووية، فإن العقوبات قد أضرب الاقتصاد الإيراني بشدة.

وقال الاقتصادي بمركز فيينا للدراسات الدولية الاقتصادية، مهدي قدسي، “أعتقد أن الاقتصاد الإيراني أقرب للانهيار من أي وقت مضى، إن هؤلاء الذين يعتقدون أن اقتصاد المقاومة الإيراني قد نجح، لأنه كان مرنا مع العقوبات المعوقة هم على حق. لكن القدرة على التحمل تتلاشى الآن”.

من جانبه، قال خبير اقتصاديات الشرق الأوسط، والباحث في مركز “بيغن-سادات” للدراسات الإستراتيجية، جيل فايلر، إن “إيران قد وصلت إلى وضع سيئ بسبب عقوبات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وقد خسر الريال الإيراني نحو 50 بالمئة من قيمته في أقل من عامين”.

وأضاف فايلر، لـ “ميديا لاين”: “هذا يعني أن عقوبات ترامب كان لها تأثير هائل.. هناك نحو 6 ملايين شخص يعانون من البطالة”.

وبحسب تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي في أبريل 2021، من المتوقع أن ترتفع البطالة داخل إيران على مجدار العامين المقبلين، وقد وصلت البطالة حاليا إلى 10.8 بالمئة.

وأشار قدسي إلى أنه بجانب العقوبات، فإن إيران قد تضررت بشدة جراء فيروس كورونا، فكانت الأزمة هناك على حد وصفه “ذا حدين، وتعمق جراح المجتمع أكثر من أي بلد آخر”.

وأوضح تقرير ميديا لاين، أن ما يزيد الطين بلة، هو أن الدولة لن تنتهي من تلقيح جزء كبير من سكانها قبل منتصف عام 2020، بحسب توقعات صندوق النقد الدولي.

كما لفت فايلر إلى أن “الديون الإيرانية بلغت 254 مليار دولار”، مضيفا “هذا دين ضخم، وعليك أن تتذكر أن الإيرانيين لم يكونوا يعيشون في رفاهية خلال السنوات الأخيرة”.

وأضاف الخبير أيضا، أنه لأول مرة منذ الثورة الإيرانية في عام 1979، لجأت طهران إلى صندوق النقد الدولي العام الماضي، وطلبت المساعدة المالية الطارئة. وقد صرحت إيران بعدها أن المساعدة البالغة 5 مليارات دولار، كانت تهدف إلى مساعدتها في مكافحة الوباء.

وكان الاقتصاد الإيراني قد تقلص خلال السنوات الأخيرة، حيث شهد نموا سلبيا قرابة 13 بالمئة في الفترة بين عام 2018 إلى 2019، بعد فرض العقوبات الاقتصادية.

لكن رغم كل ذلك، أجمع الخبيران على أن الاقتصاد الإيراني لن ينهار في المستقبل القريب جدا، حتى لو استمرت العقوبات على طهران.

ويشرح قدسي “إيران ردت على حملة العقوبات القصوى -التي أطلقها ترامب بعد الانسحاب من الاتفاق النووي في عام 2018- من خلال الحد الأقصى من القمع المحلي”، وذلك من خلال قتل مئات المتظاهرين في مظاهرات عمت البلاد في نوفمبر 2019.

وأوضح الخبير أن القمع ساعد النظام الإيراني في إخماد السخط على الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن العقوبات، مضيفا “أستطيع أن أقول، أن اقتصاد المقاومة بجانب حملة القمع القصوى، سيسمحان للحكومة لمواصلة اقتصادها”.

لكن بينما يوافق فايلر على أن الاقتصاد الإيراني لن ينهار غدا، فإنه يعتقد أن قدرته على الصمود أمام العقوبات المفروضة محدودة للغاية.

وتابع الخبير الإسرائيلي، “لو بقيت عقوبات ترامب سارية لمدة أربع إلى خمس سنوات أخرى، وإذا شددوا العقوبات على إيران أكثر، وراقبوا التهريب، ربما ينهار النظام الإيراني”.

وتوصلت إيران والقوى الست الكبرى (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، روسيا والصين) في العام 2015 الى اتفاق بشأن البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية، بعد سنوات عدة من المفاوضات الشاقة. وأتاح الاتفاق رفع الكثير من العقوبات التي كانت مفروضة على طهران، في مقابل الحد من أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها.

لكن الولايات المتحدة انسحبت أحاديا من الاتفاق في عهد رئيسها السابق دونالد ترامب، ما دفع إيران بعد نحو عام من هذا الانسحاب، الى التراجع تدريجيا عن تنفيذ غالبية التزاماتها الأساسية بموجبه. وتعهد الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن إعادة بلاده الى الاتفاق، لكن المواقف كانت متباينة بين طهران وواشنطن بشأن من يجدر به القيام بالخطوة الأولى، إذ أصر الأميركيون على عودة إيران الى التزاماتها، في حين أبرز الإيرانيون أولوية رفع العقوبات.