//Put this in the section //Vbout Automation

توافد على روسيا: بحث عن حل أم تحصين للذات… باسيل في موسكو على أمل كسب حاضن دولي في ظل الصد الغربي

تحولت روسيا في الفترة الأخيرة إلى محج للقيادات اللبنانية، فبعد استقبالها رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري وقبله وفدا من حزب الله، ينتظر أن تستقبل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل موسكو نهاية الشهر الجاري.

وتبدي روسيا اهتماما متزايدا بالوضع اللبناني، لاسيما بعد تراجع حظوظ المبادرة الفرنسية، التي سبق أن علق عليها اللبنانيون آمالا كبيرة في وضع حد لحالة الاستنزاف المالي والاقتصادي التي يعيشها البلد منذ أكثر من عام.




وتقول أوساط سياسية لبنانية إن زيارة باسيل إلى موسكو والتي من المرجح أن تعقبها زيارات لقيادات لبنانية أخرى على غرار الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي طلال أرسلان ورئيس حزب المردة سليمان فرنجية، هي بدعوة من روسيا في سياق استطلاع مواقف الفرقاء اللبنانيين بشأن سبل التوصل إلى تسوية للأزمة الحكومية.

وتلفت الأوساط إلى أن موسكو تسعى لملء الفراغ الذي خلفه تراجع الاهتمام الغربي جراء حالة الإحباط من النخبة السياسية في لبنان، فضلا عن اعتبار القوى الغربية أن هذا الملف ليس ذا أولوية حاليا على أجندتها.

وتشير إلى أن روسيا لا تملك حتى الآن مبادرة حقيقية لتسوية المعضلة اللبنانية، وهي ما تزال في مرحلة بلورة أفكار للمساعدة، في المقابل فإن زيارة القيادات في لبنان لموسكو تبدو الغاية منها تحصين تموضعهم، أكثر منها البحث عن حلول للأزمة.

وأكد عضو تكتّل “لبنان القوي” النائب ماريو عون أنّ “ما من جدول أعمال معيّن لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل حتى الآن في موسكو، إلّا أن الزيارة ستتمحور حول الوضع اللبناني والملف الحكومي، بالإضافة إلى مسألة النزوح السوري”.

روسيا لا تملك حتى الآن مبادرة حقيقية لتسوية المعضلة اللبنانية، وهي ما تزال في مرحلة بلورة أفكار للمساعدة

وقال عون في تصريحات صحافية “روسيا تواصلت مع مختلف القوى والأفرقاء في لبنان، فحزب الله توجّه إلى روسيا كما الحريري، وسيتوجّه عدد من السياسيين إلى روسيا بعد انتهاء زيارة باسيل”.

وأضاف أن “روسيا تعمل على تسهيل الأمور في لبنان، ولديها القدرة على التحرك والحلول مكان الفرنسيين بعد تعثّر مبادرتهم، خصوصا في ظل تقاعس بعض الدول الغربية وبالأخص الولايات المتحدة التي فرضت عقوبات على شخصيات لبنانية، وهو الأمر الذي لا يساعد على التسهيل، علما أن لروسيا نفوذا واسعا في الشرق الأوسط انطلاقا من بوابة سوريا والعراق”.

وكانت الولايات المتحدة فرضت عقوبات على باسيل في نوفمبر الماضي على خلفية اتهامات له بالفساد واستغلال علاقته بحزب الله لتحقيق مكاسب سياسية، وليس من المستبعد أن تقدم دول الاتحاد الأوروبي على ذات الخطوة في ظل انتقادات توجه لباسيل بأنه المسؤول الرئيسي عن تعثر جهود التسوية الحكومية في لبنان جراء فرضه لـ”شروط تعجيزية”.

ويتمسك باسيل بموقفه لجهة الحصول على الثلث المعطل داخل الحكومة، مع تمكين حزبه من وزارة سيادية مثل الداخلية، فضلا عن المشاركة في تسمية الوزراء من الطائفة المسيحية.

في المقابل يرفض الحريري الأمر مشددا على حكومة اختصاصيين دون ثلث معطل تتولى الإصلاحات المطلوبة دوليا، وذلك وفق ما تنص عليه المبادرة الفرنسية التي تحظى بدعم أميركي وعربي.

ويبدو أن باسيل ليس في وارد إظهار أي تنازل في الشأن الحكومي، حيث يتجاوز موقفه وفق كثيرين، مسألة التشكيل إلى حسابات سياسية تتعلق بالحفاظ على المكاسب التي تحققت له حتى الآن والتي يسعى لم لا لتعزيزها حيث لا تفارق عيناه كرسي بعبدا.

ويقول سياسيون لبنانيون إن رئيس التيار الوطني الحر مصر على المضي قدما في المعركة التي يخوضها ضد رئيس الوزراء المكلف، ضاربا عرض الحائط بكل ما يتهدد لبنان من مخاطر، وهو يبحث عن داعم أو حاضن مثل روسيا لتعزيز موقفه، وتحصين نفسه، في ظل ما يتهدده من عقوبات إضافية.

ولا يستبعد هؤلاء أن يسعى باسيل للترويج في موسكو إلى طروحاته القائلة إن الإشكال في لبنان يتجاوز ملف تشكيل حكومة إلى أزمة نظام، وأن هناك حاجة اليوم لمؤتمر تأسيسي يفتح الطريق لنظام سياسي جديد قائم على اللامركزية.

وكان رئيس التيار الوطني الحر قد أكد في أكثر من مناسبة في الأشهر الأخيرة أن ما يعيشه لبنان هو أزمة نظام، وأن هناك حاجة لتغيير جذري.

ويعتقد الكثيرون أن فرص نجاح موسكو في تحقيق اختراق حكومي تبدو ضعيفة جدا، مستبعدين أن تتبنى روسيا موقف فريق ضد آخر حيث أنه ورغم سعيها إلى فرض حضور لها في الساحة اللبنانية لكنها ليست في وارد المقامرة بهذا التوجه.

ويشهد لبنان منذ أكثر من عام أزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الأهلية، وسط تحذيرات من أن البلد مقبل على انفجار كبير في غضون شهرين في حال لم يجر حل أزمة التشكيل الحكومي.