//Put this in the section //Vbout Automation

غادة وغسان والقضاء… – ميشيل تويني – النهار

ما يحصل في #القضاء قسّم الرأي العام الى ثلاث فئات كأنه لا يكفي اللبنانيين ما لديهم من عوامل انقسام وتشرذم وتباينات حول معظم القضايا والملفات المصيرية والأزمات التي تحاصرهم:

– من يدعم #غادة عون ويؤيدها ويعتبرها تحارب الفساد.




– من يدعم #غسان عويدات ويعتبره يقف في مواجهة تجاوزات غادة عون.

– والرأي الثالث الذي يعتبر ان ما يحصل هو بمثابة انهيار للقضاء وضرب لصورته نهائيا بغض النظر عن القضية المطروحة.

اما نحن فننظر اليوم ونسأل ماذا يحصل في قضائنا الذي اصبح فيه لكل قاض جمهوره الذي يتعارك مع جمهور قاض آخر؟

فهل سمعتم في اي بلد بالعالم يكون للقاضي جمهوره السياسي؟

بغض النظر عما اذا كانت غادة عون محقة بدعوتها ام غير محقة، لكن حان الوقت للقول ان القضاء في لبنان بحالة خطيرة.

فالقضاء الذي لا يحاسب من ادخل نيترات الامونيوم الى مرفأ بيروت حتى الان، والقضاء الذي لا يحاسب من قتل الصحافيين والناشطين واخرهم لقمان سليم، والقضاء الذي يتحرك بسرعة قصوى لاستدعاء ناشطين وثوار، هذا القضاء المبني على المحسوبيات السياسية يريد أن يقنعنا انه اصبح يحارب الفساد من هنا ومن هناك.

عذرا منكم. لقد ضربتم صورة القضاء في الجوهر وفي العمق منذ زمن، والتشكيلات القضائية الموجودة والمجمدة في الادراج هي خير إثبات على ذلك، وتسمية السياسيين للقضاة خير دليل على ذلك.

صحيح ان بعض القضاة نزيهين ومستقلين، لكن ماذا عساهم يفعلون حيال الملفات والمواضيع الأساسية في البلد ؟ ستتم احالتهم وتوقيفهم ونقل الملف من عندهم كما حصل مع فادي صوان عندما حاول البدء باختراق الممنوعات، وعندما تنحى صوان التنحي لم نر تأييدا شعبيا له اودعما لاكمال ما بدأ به في اكبر جريمة في تاريخ لبنان الحديث.

ما تحقق به غادة عون مطلب كل لبناني حر تم حجز مدخرات عمره وهذا امر لا يختلف عليه اثنان.

ولكن المشكلة ان البعض يشكك بكيدية غادة عون وبتركيزها على طرف واحد. رغم ان ذلك لا يبرىء المتهمين بتحويل الأموال، لكن لو كان القاضي شخصا آخر مستقلا هل كان سيمنح هذا الدعم في الشارع؟

القضاء يجب الا يكون استنسابيا والمعارك يجب ان تكون على إصلاح القضاء وتحييده عن السياسين في الدرجة الأولى، والى ذلك الحين على من يدعم غادة عون ان يتقدم بالوقائع للرأي العام. ماذا تملك غادة عون من معطيات وتفاصيل؟ ليتسلم الملف قاض مستقل سياسياً وليدعم كل الأطراف هذا القاضي الذي لا يمكن لأحد اتهامه بالسياسة، ولا يمكن لأحد إنكار المعطيات الواضحة لان هذه المسرحيات المهينة لهيبة القضاء هي استثمارات سياسية بعيدة كل البعد عن حلم إحقاق العدالة، وما حصل ويحصل معيب ومهين لما تبقى من سلطة القضاء. دمروا كل شيء وبقي رهان واحد على قضاء مستقل نخشى ان تكتب نهايته قريبا.