//Put this in the section //Vbout Automation

أزمة قضاء؟ بل معركة الرئاسة المقبلة!

علي حمادة – النهار

من دون الدخول في تفاصيل ما يحصل على مستوى #القضاء اللبناني الذي يتعرض راهناً لأزمة كبيرة، مردّها قضية تمرد القاضية غادة عون، فضلاً عن ازمته العميقة الناجمة عن عدم استقلاليته وعجزه عن الاضطلاع حقيقة بمهامه كسلطة مستقلة يركن اليها الناس في منازعاتهم، وتؤمّن استقرارا اجتماعيا يحتاج اليه لبنان، يمكن القول ان حالة الاضطراب التي تشهدها السلطة القضائية لا تتعلق حصراً بموضوع القاضية المشار اليها آنفاً، بل بما هو أبعد من ذلك بكثير، حيث ان كل المؤشرات تفيد بأن كل ما يحصل اليوم يتصل مباشرة بمعركة #رئاسة الجمهورية المقبلة، علماً انه بقي من عمر العهد نحو سنة ونصف سنة. والهدف بقاء ميشال عون إما مباشرة وإما ممثلاً بصهره جبران باسيل في قصر بعبدا بعد انتهاء الولاية الرئاسية الحالية!




كل عناصر الصدام تدور حول هدف الرئيس عون، أكان على المستوى الحكومي ومعركة تشكيل الحكومة وانتزاع الحصص الوزارية مع الرئيس المكلف سعد الحريري، وصولاً الى محاولة استبعاده ودفعه الى الاعتذار، ومعركة التدقيق الجنائي واستهداف حاكم مصرف لبنان، لا لمسؤوليته عن الازمة المالية الراهنة، بل لانه عنصر إعاقة في معركة الرئاسة المحتدمة، ومعركة التوقيع على مرسوم تعديل تحديد الحدود البحرية اللبنانية جنوباً، ومعركة احتكام بعض القضاء الى الشارع على ما فعلت القاضية غادة عون، ومعركة استخدام بعض الأجهزة الأمنية للاقتصاص من معارضين وناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي الذين يضرّون بصورة رئيس الجمهورية، و”خليفته”. هذه المعارك تمثل من وجهة نظر مَن يديرونها وسيلة لخلق حالة توتر دائمة من الآن الى موعد الانتخابات النيابية المقبلة، التي قد تتأجل لأكثر من سبب، الامر الذي قد يصب في مصلحة الرئيس عون الذي يمكن ان يصل الى نهاية الولاية ويرفض الخروج من قصر بعبدا ما لم تحصل تسوية معه تؤدي الى انتخاب جبران باسيل خلفاً له في الرئاسة.

هذه ليست فرضية بعيدة، انها تدخل في باب الاحتمالات الواردة، وفقا لما يُعرف عن الرئيس عون من طباع، وسلوكيات سابقة وحاضرة.

يريد عون، ومن ورائه باسيل، فرض امر واقع في موقع الرئاسة، أولا على حلفائه، ولا سيما منهم “حزب الله” الذي سيقال له ان لا حليف قويا يقف معه سوى عون وتياره، وان المرشح الآخر الأكثر حظاً من الناحية النظرية سليمان فرنجية يمكن ان يكون “وفياً” للحزب، وللنظام السوري، ومعهما لـ”خط الممانعة”، انما تنقصه القاعدة الشعبية المسيحية على امتداد لبنان والتي يحتاج اليها “حزب الله” ليؤمّن غطاء وطنيا في غياب الغطاء السنّي المتصل حصراً بنظرية “ربط النزاع”، أو الدرزي المتصل حصراً هو الآخر بنظرية “تنظيم الخلاف”، وبوجود معارضة لـ”حزب الله” من جميع الأحزاب والقوى المسيحية المستقلة الوازنة. ويريد عون ان يثبت ان لديه قدرة على الصمود بوجه كل خصومه مهما تكاثروا، وانه قادر على ان يشكل حالة ارباك للجميع، وان “يخربط” حسابات مَن يرفضون طموحاته السياسية بخلافة صهره في الرئاسة، أو مَن يحجمون عن تأييده منذ اليوم (كـ”حزب الله”) لحسم موضوع الرئاسة. وما لم يتأمن انتخاب باسيل رئيسا، يُخشى أن يعطل عون انتخابات الرئاسة، وان يرفض الخروج من قصر بعبدا بعد الحادي والثلاثين من تشرين الأول 2022.

ان القاضية غادة عون تفصيل صغير في المعركة، وهي مع السلطة القضائية ضحية أخرى في معركة الرئاسة التي اشعلها ميشال عون منذ اليوم الأول لوصوله الى بعبدا، وتستعر اليوم على جميع الصعد.