//Put this in the section //Vbout Automation

ماذا وراء الاستهداف المركّز لمكتف؟

سابين عويس – النهار

بقطع النظر عن المهزلة الاستعراضية التي شهدتها البلاد في الأيام القليلة الماضية، على خلفية أداء المدّعي العامّ في جبل لبنان القاضية #غادة عون على شركة “مكتف” للصيرفة، والمقاربة العنيفة التي اعتمدتها وارتداداتها الكارثية على السلطة القضائية المعوّل عليها، من أجل مكافحة الفساد وفضح الفاسدين وسوقهم إلى القضاء، فإنّ تلك المسرحية طرحت تساؤلات كثيرة مريبة بل مشروعة، عن الأبعاد والخلفيات التي تقف وراء أداء عون والمرجعية السياسية التي تحرّكها وتستظلّ بها، وهل تقف حصراً عند خلفيات ذات حسابات وأجندات سياسية خاصّة، أو أنها تتجاوزها إلى ما هو أبعد وأخطر؟ ويتصل بعمل الشركة المستهدفة التي تنقل الأموال من وإلى لبنان وتستحوذ على ما نسبته 90 في المئة من حركة نقل الأموال في ظلّ الظروف الراهنة، بعدما كانت حصّتها في السابق لا تتعدى الخمسين في المئة.




في الأبعاد السياسية، واضح أنّ استهداف شركة “مكتف” يأتي ضمن استهداف الموقع السياسي الذي اختاره، إن على مستوى العمل السياسي، وإن عبر المؤسسة الصحافية التي يملك، والخطّ السياسي الذي تنتهجه.

قضائياً، قد لا تكون شركة “مكتف” في قفص الاتهام، ما دام صاحبها يُستدعى كشاهد للتحقيق في المعلومات التي يملكها عن حركة التحويلات التي خرجت من لبنان والمشكوك بأمرها ويجري التحقيق فيها، ولكن الشركة المصنفة مؤسسةً مالية تخضع لقانون السرّية المصرفية ولا يمكنها إفشاء المعلومات الخاصّة بزبائنها. أقلّه ليس لجهة غير مخولة قضائياً بذلك، كما هي حال القاضية عون، وهي المدعية العامّة في جبل لبنان. ذلك أن مهمة كهذه منوطة بالمدّعي العامّ المالي الذي يعود له، بموجب القانون المرعي، أن يطلب مطابقة المعلومات المتوافرة لديه مع ما تملكه الشركة. ولعلّ هذا أحد الخطأين اللذين وقعت فيهما عون عندما أغفلت عدم صلاحيتها التحقيق في الجرائم المالية، كما عندما تجاوزت قرار النيابة العامّة التمييزية بكفّ يدها عن الملفّ ورفع الشمع الأحمر عن الشركة، علماً أنّ عون تدرك تماماً أنّ إفشاء “مكتف” بالمعلومات التي في حوزة شركته تعرّضه للملاحقة القانونية، كما تعرّض سمعة شركته وعمله، إلا إذا كان هذا هو الهدف الحقيقي الكامن وراء الاقتحام.

استدرك مدّعي عام التمييز القاضي #غسان عويدات خطأ عون، فطلب أمس من النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم، إجراء التعقبات في شأن “وجود شبهة حول مخالفة #شركة مكتف لشحن الأموال للقوانين”. قرار كهذا من شأنه أن يعيد تصويب بوصلة التحقيقات وهدفها الرامي في الأساس إلى معرفة أصحاب الأموال المهرّبة إلى الخارج.

حتى الآن، لم يخرج مسؤول رسمي أو قضائي ليشرح للناس المسار القضائي الذي يسلكه هذا الملف، بل تداخلت فيه العوامل والأجندات السياسية، التي من شأنها أن تصرف الأنظار عن الملف. فالتوظيف السياسي الذي شهده أسقط المبررات القانونية وآثار نقاط شبهة كثيرة ومريبة حول مقاربته قانونياً وقضائياً، جاعلاً من التساؤلات المطروحة على الشكوك والريبة المحيطين بها، مشروعة في الأوساط السياسية كما الاقتصادية والمالية والمصرفية.

فالشركة موضع التجاذب تؤمن 90 في المئة من حجم التداول الاقتصادي في البلاد، في سوق تراجع حجمها في شكل كبير بسبب الأزمة الاقتصادية والمالية. وهي في عملها هذا تشكّل مضارباً شرساً للعاملين في حقل إدخال النقد الأجنبي إلى البلاد، ولا سيما تجّار الحشيش، الذين يؤمنون الدولارات الطازج مقابل كلفة تصنيع وتصدير متدنية جداً.

ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ كلفة الدولار باتت مرتفعة جداً في سوق لا يتجاوز حجمه 25 مليون دولار يومياً. وكلما تراجعت القدرة على النقل المرخّص للعملة، انعكس ذلك على سعر الصرف الذي سيتجه نحو قفزات جديدة غير مسبوقة. وفي هذا المجال، ثمة من يسأل إذا كان ارتفاع سعر الصرف يزعج حقاً أصحاب النفوذ في البلاد، الذين يملكون الورقة الخضراء وينفقون على قواعدهم بالليرة؟؟