//Put this in the section //Vbout Automation

الراعي: ما لم تتألف حكومة من اختصاصيين من غير الحزبيين عبثاً يتحدثون عن تدقيق جنائي واصلاح

اعتبر البطريرك الماروني الكاردينال #مار بشارة بطرس الراعي، في عظة أحد تلميذّي عمّوس، أن “شعب لبنان يتعرّض بكل فئاته ومناطقه، لحرب اقتصاديّة ونقدية ومعيشية مفتوحة تستدعي مواجهتها والانتصار عليها بالصمود الذي يبدأ بالبقاء في لبنان للحفاظ على وجودنا وهوية الأرض والوطن”.

وأضاف الراعي: “الكنيسة، بطريركية وأبرشيات ورهبانيات ومؤسسات ومنظمات خيرية تابعة لها، ومحسنين من أبنائها، كلهم يلتزمون بتوفير الحاجات المادية للعائلات المعوزة”، مشيراً إلى أننا، “في انتظارِ عودة مؤسسات الدولة المركزية، ندعو جميع السلطات المحلية والبلديات واتّحادات البلديات، والجمعيات المدنية والأحزاب والنوادي والتعاونيّات والنقابات والفئات الميسورة، إلى توحيد الجهود، وإلى استعمال جميعِ القدرات الشرعيّة الاقتصادية المتوافرة في القرى والبلدات والمناطق لتأمين إنعاشٍ اقتصادي وزراعي وتجاري وسياحي ومالي، من شأنه أن يؤمّن مقتضيات الحياة والصمود للأفراد والعائلات، وأن يثني الشباب عن الهجرة، ويساعد اللبنانيّين على منع سقوط وطنهم، وعلى استعادة دولتهم الواحدة والمحرّرة من ذوي المصالح الخاصّة والمشبوهة”.




وتابع: “قَدرُنا أن نبقى أمناء على هذا الوطنِ ونمنع الاستيلاء عليه. قَدرنُا أن نقوم من بين أنقاض الدمار والانحطاط والانهيار. قَدَرُنا أن نعود إلى النهضة والبناء والازدهار والسلام”.

كذلك، اعتبر الراعي أننا “لا نستطيع بأيّ شكل من الأشكال قبول ممارسة الجماعة السياسيّة وبخاصة المقامين في السلطة، أعني خيارهم سلوك درب الإنهيار، مكابرتهم على قبول الحلول المتوافرة، إقفالهم كلّ باب يأتي منه الخير والمساعدات للشعب وللبنان، أكان من الدول المانحة، أم من صندوق الدعم الدولي، أم من الدول العربية الشقيقة، وبالمقابل إبقاءهم معابر الهدر والتهريب على الحدود الشماليّة والشرقية مفتوحة على مصراعيها”.

وأشار الراعي إلى أن “العالم ينتظر أن تُؤلّف حكومة ليتخذ المبادرات الإيجابيّة تجاه لبنان. ما من موفد عربي أو دولي إلا ويُردّد هذا الكلام. جميعهم يتوسَّلون المسؤولين عندنا أن يضعوا خلافاتهم ومصالحهم وطموحاتِهم الشخصية جانبًا، وأن ينكبّوا على إنقاذ البلاد”، معتبراً أنه “ما لم تتألف حكومة اختصاصيّين غيرِ حزبّيين لا هيمنةَ فيها لأيّ طرف، عبثًا تَتحدثون، أيها المسؤولون، عن إنقاذ، وإصلاح، ومكافحةِ فساد، وتدقيق جنائي، واستراتيجية دفاعية، ومصالحة وطنية”. وأضاف: “إنَّ معيار جديّة المطالبة بكل هذه المواضيع هو بتأليف الحكومة. فلا تلهون المواطنين بشؤون أخرى، وهم باتوا يميّزون الحقّ من الباطل”.

كما اعتبر البطريرك أنه، “كي تكون الحكومة الجديدة فاعلة وقادرة على إجراء إصلاحات وشدّ عُرى الوحدة الوطنيّة استُبعدت حكومة من كتل نيابيّة، لئلّا تكون مجلسًا نيابيًّا مصغّرًا تتعطّل فيها المحاسبة والمساءلة. واستُبعدت حكومة حزبيّة، منعًا لخلافات داخليّة تعطّل عملها. وكان الإتّفاق أن تكون حكومة من إختصاصّيين ذوي خبرة في شؤون الدولة وفي مختلف حقول الحياة، ومجلّين في أخلاقيّتهم ونتاجهم. فإذا بنا نسمع اليوم بحكومة من وزراء طائفيّين ومذهبيّين يعيّنهم السياسيّون. في دستورنا، لبنان دولة مدنيّة، طوائفها تنتمي إلى ربّها”.

وأضاف: “ميثاقنا الوطنيّ يقتصر على الشراكة الوطنيّة في إطار المناصفة والمساواة. ليس لبنان بحكم هويّته دولة دينيّة وطائفيّة ومذهبيّة، بل الإنتماء إليه هو إنتماء بالمواطنة لا بالدين”.

وختم قائلاً: “إنّنا نريد حكومة واحدة لكلّ اللبنانيّين وللبنان واحد، لا مجموعة حكومات في حكومة، لكلّ طائفة حكومتها داخل الحكومة، منعًا لنزاعات طائفيّة ومذهبيّة يرفضها عيشنا المشترك الذي يميّز لبنان عن سواه من الدول المحيطة”.