//Put this in the section //Vbout Automation
راجح الخوري - النهار

… وأنا جان العليّة! – راجح خوري – النهار

تكراراً، عن أي تدقيق جنائي يتحدث الرئيس ميشال عون، وليس في البلد سلطة تنفيذية يمكنها مثلاً اتخاذ قرر يتعلق بحقوق لبنان وحدوده البحرية جنوباً وشمالاً، وهي أعجز حتى عن وقف “سرقات الدعم” التي تنفّذ بطريقة حمقاء وعبيطة أدت، عمليا، الى استنزاف ودائع الناس في المصارف، على أوهام وزراء من الهواة عرفوا ويعرفون ان الدعم يذهب الى سوريا والى التجار المحتكرين، لكنهم يستمرون في هذه الحماقة.

في الثالث من أيار من العام الماضي، قال عون في مقابلة مع وكالة “سبوتنيك” الروسية، ان محاربة الفساد في لبنان تتطلب إطلاق يد القضاء وتحريره من الضغوط السياسية، لكي يستطيع ملاحقة الفاسدين مهما علا شأنهم ونفوذهم السياسي، واعتبر ان “الخطوة الأولى والاساسية تكمن في إطلاق يد القضاء في ملاحقة كافة ملفات الفساد ومحاسبة المسؤولين، وان التدخل في عمل القضاء من قِبل أهل السلطة في لبنان على مدى عقود كان المعضلة الأساسية التي أدت الى التفلّت من المحاسبة وبالتالي نهب أموال الشعب”.




صحيح ان محاربة الفساد تحتاج الى قضاة شجعان يواجهون الأمور ويلبّون رغبات الشعب في المحاسبة واستعادة الأموال المنهوبة، وصحيح ان عون قال يومها: “ان هدفنا الأساسي هو العمل على تحرير القضاء من الضغوط السياسية، كي يستطيع القيام بمسؤولياته في ملاحقة المرتكبين والفاسدين الكبار النافذين في الحياة السياسية”، ولكن على خلفية هذا الكلام يتكرر السؤال دائماً:
إذاً لماذا تنام عملية التشكيلات القضائية التي اعدّها مجلس القضاء الأعلى لتحرير القضاء من الوصاية السياسية، في درج فخامة الرئيس عون الذي لم يوقعها منذ مدة طويلة، وعندما يقول فخامته “بدأنا بالفعل بملاحقتهم بعدما نهبوا أموال الشعب والدولة، ويمكنني التأكيد ان النتائج بدأت بالظهور”، هل كثير اذا استغرب الناس اولاً الحديث عن الملاحقة ولم يشاهدوا بعد فاسداً واحداً يهرب من ملاحقة العدالة والحساب، وثانياً قول عون ان النتائج بدأت بالظهور على مستوى النافذين في الحياة السياسية؟

قبل أيام عقد المدير العام لدائرة المناقصات #جان العليّة مؤتمراً صحافياً تاريخياً في مضمونه وتوقيته، لأنه جاء في وقت سمعنا فيه صوتاً صارخاً من بعبدا يقول “انا الرئيس ميشال عون، انا الجنرال ميشال عون”، وانه مصمم على المضي في عملية التدقيق الجنائي الى الآخر، ذلك ان العلية قال بكل واقعية وموضوعية ان نجاح التدقيق الجنائي يتطلب شمولية وتشكيلات قضائية.

لم يخطىء العلية في دعوته الى انطلاق التدقيق الجنائي من الصفقات العمومية في إدارة المناقصات، وفي الإدارات الرسمية باعتبار انها تشكّل واحة لعبث الفاسدين والمفسدين، وانه يجب ضمّ صفقة بواخر الكهرباء لأنها مخالفة للدستور، كما يجب التحقيق في صفقات الفيول التي قام بها مجلس الوزراء، وكانت صفقات احتيالية بامتياز، والتحقيق أيضاً في مناقصة معامل الطاقة بطريقة الـ BOT، كل هذا الكلام بمثابة شاهد من اهل الدولة الفاسدة تماماً، وفي وقت يركز عون تحديداً على التحقيق مع المصارف والبنك المركزي الذي يتكئون عليه في مسخرة الدعم، الذي كان مجرد مضيّ في الهدر والسرقات والتهريب.

النائب ماريو عون لم يجد ما يعلّق به سوى القول “ان العلية مكهرب على الآخرمن التيار، ومن الضروري معرفة من يدفعه الى ذلك”… لا يا دكتور، الشعب مكهرب، رغم أنه ليس من كهرباء أصلاً لتصل الى “العلية”!