//Put this in the section //Vbout Automation

هل تراجع عون بأولوية التدقيق فلاقى البطريرك بموقفه؟

سابين عويس – النهار

قبل أسبوع، أطل رئيس الجمهورية على اللبنانيين ليطلق أمامهم معركة منع إسقاط التدقيق الجنائي، ويطلب مساعدتهم من اجل إنجاحها. لم يأتِ على ذكر الحكومة العتيدة، ولم يربط التدقيق بضرورة تشكيلها، بل قال ان سقوط التدقيق يعني ضرب المبادرة الفرنسية والمساعدات الدولية، ودعا حكومة حسان دياب الى جلسة استثنائية لاتخاذ القرار المناسب لحماية ودائع الناس.




بعد أسبوع على تلك الإطلالة الثورية التي ذكٓر فيها رئيس الجمهورية بأنه حامل لقب الجنرال، مع ما يضفيه هذا اللقب من زخم لقاعدته الشعبية، أعاد التذكير باهمية التدقيق، ولكن هذه المرة من باب الحكومة العتيدة التي رأى ان من أولى مهامها تحقيق الإصلاحات ومتابعة مسألة التدقيق.

لا شك ان التأكيد على الموقف مهم ولكن إطلاقه امام كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط الذي زاره أمس في قصر بعبدا، يثير علامات الاستفهام حول التوقيت والمضمون، خصوصا وان عون ربط بكلامه التدقيق بحكومة جديدة، متبنياً بذلك الموقف اللفات في هذا السياق للبطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الأحد الماضي حين قال ان لا تدقيق جنائياً قبل تشكيل الحكومة.

والسؤال هل تراجع عون عن السقف العالي والتعجيزي الذي وضعه لمعركة التدقيق، ولتفعيل حكومة حسان دياب ودعوتها للانعقاد استثنائياً للبحث في أموال الناس، او انه استدرك ان الاولوية لا بد ان تكون لحكومة جديدة، علماً ان التدقيق الجنائي يمكنه ان يسلك مساره الطبيعي على مستوى الأفرقاء المعنيين به في المصرف المركزي ووزارة المال وشركة التدقيق المكلفة بالمهمة، طالما القرار السياسي صدر عن حكومة دياب قبل استقالتها، وتفعيل القرار لا يكون الا من حكومة جديدة فاعلة.

والواقع ان السؤال الذي يطرح اليوم يكمن في المسار الذي يسلكه التدقيق، لفهم ما اذا كانت دوافع رئيس الجمهورية في إطلاق معركة عدم إسقاط التدقيق سياسية او لا خصوصاً بعدما ترددت تسريبات في الأيام القليلة الماضية عن توجه لدى عون لطرح اقتراح اقالة حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، ما لبثت ان سُحبت من التداول، بعدما تم استدراك مخاطرها وانعكاساتها على الوضع المالي. وعليه، السؤال المطروح استطراداً ما هي الأدوات التي يخوض بها رئيس الجمهورية معركة التدقيق وهل هي ترمي فعلا لتحقيق أهدافها او انها لا تعدو كونها قنابل دخانية تٓرمى في الاعلام وامام مسؤولين دوليين، فيما التقدم على صعيد العمل بالتدقيق يسير كالسلحفاة؟

لا شك في ان تبين مدى تقدم التدقيق يبقى رهن الاسبوعين المقبلين، وهما المهلة التي التزم بها المصرف المركزي امام وزارة المال وممثلي شركة “الفاريز اند مارسال” في الاجتماع الافتراضي الذي جمعه بهما قبل أسبوع للرد على أسئلة الشركة وتسليم المستندات المتصلة بها. ولا بد من الإشارة الى ان الشركة التي انسحبت من العقد ولم تتمم موجباته انطلاقاً من عدم تسلمها المستندات التي تتيح لها بدء العمل، لم تبدأ بعد تنفيذ العقد الموقع معها، ذلك ان تاريخ بدء العمل يحدد بعد تقديم الشركة لتقرير أولي تحدد فيه آلية العمل. وهذا التقرير لم يوضع بعد. ومن المنتظر ان تحدد الشركة موقفها من تطبيق العقد او عدمه بعد تسلمها كل المستندات التي تطلبها.

على ضفة المصرف المركزي، تؤكد مصادره انه منذ صدور القانون رقم ٢٠٠ الذي قضى بتجميد السرية المصرفية، بدأ إعداد اللوائح المطلوبة منه تمهيدا لإنجاز تسليمها في الاسبوعين المقبلين. علماً انه قبل صدور القانون، كان المركزي يواجه صعوبة في تسلم المستندات من الوزارات والادارات المعنية، ولا سيما على سبيل المثال لا الحصر وزارة الأشغال التي امتنعت عن تسليم المستندات. اما بصدور القانون، فقد بات المركزي يملك حرية التصرف بما لديه بعدما قضى القانون بتجميد السرية عن حسابات القطاع العام بكل وزاراته وإداراته. ولا يستبعد ان تكون ملفات وزارتي الطاقة والاشغال على رأس المستندات المطلوبة.

وكان لافتاً اعلان مدير إدارة المناقصات جان العلية اول من أمس طرح فكرة انطلاق عمليات التدقيق الجنائي الشامل من ادارته والمناقصات “المفترى عليه بها” معددا ابرز الصفقات التي يعنيها وهي صفقة بواخر الكهرباء ٢٠١٧-٢٠١٨ وتلك العائدة لصفقة بواخر الطاقة لعامي ٢٠١٢-٢٠١٣.
فهل يبدأ التدقيق من صفقات البواخر او يتوقف عندها قبل ان يبدأ، فيجوز عندها ربطه بملف تأليف الحكومة الجديدة كما بات رئيس الجمهورية يقول؟