//Put this in the section //Vbout Automation

رياض سلامة يرد على الاتهامات الموجهة له: لم أستفد أبداً من أموال غير مشروعة وهكذا جمعت ثروتي…

اكد حاكم مصرف لبنان ررياض سلامه في مقابلة مع صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية أن “المصرف المركزي هو الركيزة المتينة الأخيرة للبلد وينفي تهم الإثراء غير المشروع الموجهة ضدّه”. وقال: “لم أستفد أبدا من أموال غير مشروعة على حساب مصرف لبنان، لا بشكل مباشر ولا بشكل غير مباشر”.

وقال سلامة ان لبنان يعاني من عجزين كبيرين: “العجز الأول بسبب الموازنات التي اعتمدتها الحكومة وأقرّها مجلس النواب، التي لم تأخذ ضرورة الإصلاح بعين الاعتبار بل أجرت زيادات ملحوظة في أجور القطاع العام في تشرين الثاني 2017، في حين يتعلق العجز الثاني بالحساب الجاري لميزان المدفوعات الذي يعزى إلى واردات مفرطة تتجاوز احتياجات البلد، فعلى مدى ثلاث سنوات، بين عامي 2017 و2019، وصلت وارداتنا إلى 65 مليار دولار.”




واضاف ان “حجم وارداتنا انخفض اليوم إلى النصف، ما مفاده خاصةً أن لبنان استورد لنفسه وكذلك لسوريا. وبالإضافة إلى هذين العجزين اللذين يصوّب عليهما صندوق النقد الدولي والناتجين أصلا عن قرارات سياسية، زادت الأوضاع صعوبة منذ نهاية عام 2019 بسبب إغلاق المصارف، وانفجار مرفأ بيروت، وتخلّف الحكومة عن الدفع في آذار2020 والأزمة الصحية العالمية.”

وفي رده على سؤال عن اتهامه من قبل الصحافة اللبنانية والعديد من التقارير الدولية بالإثراء والاختلاس غير المشروعين، قال سلامة
إنّ هذه الادعاءات عارية عن الصحة جملة وتفصيلا، مضيفاً: “لم أمتلك يوما أي أموال غير مشروعة، ولم أختلس أي أموال على حساب البنك المركزي، لا بشكل مباشر ولا بشكل غير مباشر. وبتاريخ 8 نيسان 2020 شرحت على قناة وطنية ما هو مصدر ثروتي، وأبرزتُ الوثائق التي تثبت أنها كانت تبلغ 23 مليون دولار عام 1993 أي قبل أن أتوّلى حاكمية مصرف لبنان. جمعتُ هذه الثروة بعد العمل لمدة عشرين عامًا في قطاع المال، بفضل راتب شهري هام قدره 165 ألف دولار، ومن ثمّ أحسن المستشارون الذين تعاملت معهم إدارة هذه الأموال وتعزيزها.”

وتابع: “أنا أصرّح عن جميع أصولي وممتلكاتي، بما فيها تلك المتواجدة في الخارج، وأدفع جميع الضرائب المتوجبة عليّ. لم أستخدم أبدا أي شركة واجهة على عكس ما يقوم به الكثيرون؛ فالشركات التي تملك عقاراتي قانونية وأنا هو المستفيد الحقيقي المعلَن. وهذه الشفافية بالذات تسمح لمن يريد استهدافي بتحديد اصولي وممتلكاتي داخليا وخارجيا، وبفبركة الأخبار انطلاقا من تحاليل خاطئة. جميع هذه الاتهامات هي بلبلة لتشويه سمعتي وتندرج في إطار حملة شيطنة ذات خلفيات سياسية وأيديولوجية.”

كما رد حاكم مصرف لبنان على سؤال حول الإجراءات القضائية في سويسرا ولبنان، وإلى أين وصلت الآن؟ بالقول: “هناك تحقيق أوّلي يجري في سويسرا مبنيّ على إفتراء. لا يمكنني الإفصاح عن أي معلومات حفاظا على سرّية التحقيق، إنّما أكرّر أنني لم أستفد أبدا من أموال غير مشروعة على حساب مصرف لبنان، لا بشكل مباشر ولا بشكل غير مباشر.”

وتابع: “ثمّة إلتباس كبير لدى من يسعى الى النيل من سمعتي إذ يتمّ الخلط بين الأموال العائدة لمصرف لبنان وتلك التي تمرّ عبره إنما تعود لعملائه، لا سيما مصارف تجارية خاصة أو مؤسسات مالية. فمصرف لبنان يحتفظ بأمواله الخاصة كما بأموال عملائه. وعندما أقرأ عن بعض الهجمات أو أسمع بها، أرى أن هناك إلتباسا خطرًا ومؤذيا. جميع العناصر اللازمة هي بحوزة القضاء وأنا بتصرّف المدعين العامين في هذين البلدين.”

وعن وصف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون النظام المعتمد في لبنان منذ ثلاثين عاما لحجب عجز الدولة، بـ”مخطط بونزي”، قال سلامة: “على غرار الكثير من اللبنانيين، انّني ممتنّ للغاية للرئيس ايمانويل ماكرون لالتزامه من أجل إنقاذ لبنان وزيارته السريعة بعد الانفجار المأساوي في مرفأ بيروت.

وفي ما يتعلق بـ”مخطط بونزي” المزعوم في مصرف لبنان، فبعد مرور عام ونصف على الأزمة، بات المركزي المؤسسة الوحيدة التي تموّل احتياجات القطاعين العام والخاص، وتؤمّن استيراد السلع الاساسية. فلو كان هناك “مخطط بونزي”، لكان النظام المالي انهار والاموال نفذت.”

واضاف: “امّا بخصوص خياراتنا على مدى ثلاثين عاما، فكانت مهمّة المصرف تقضي بتأمين السيولة للاقتصاد. في بلد “مدولر” مثل لبنان، من الضروري ان يتمكّن المصرف المركزي من التدخّل في السوق بهذه العملة. كان علينا استقطاب السيولة بالعملات الأجنبية لتلبية احتياجات القطاعين العام والخاص، وفي المقابل، سحب أي فائض من العملات الأجنبية المتداولة. كان علينا بالتالي التدخل في السوق، ما تطلّب اللجوء الى “هندسات” للمحافظة على النمو الاقتصادي والقوة الشرائية للّبنانيين. وخلافا لما أقرأه، لم ندفع يوما معدلات فائدة مفرطة، بل انها منخفضة لدى مقارنتها بالمعدلات المطبقة في دول مجاورة كمصر او تركيا.”

واضاف: “كان هذا النظام مبنيّ على الثقة التي قوّضها العجز المتكرّر في موازنة الدولة. كما ألزم مصرف لبنان قانونيا بإقراض الدولة بموجب المادة 91 من قانون النقد والتسليف. وابتداءً من العام 2017، عند استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري من السعودية، تحولت المؤشرات النقدية في لبنان إلى سلبية. عندها اهتزّ هذا النموذج. إنما لا يزال النظام صامدا بالرغم من كل ما يجري، وذلك بفضل مصرف لبنان الذي جمع احتياطيات مهمّة من العملات الأجنبية، على عكس مخطّط بونزي إذ لم يفلس اي مصرف منذ بداية الأزمة، والامدادات مستمرة.”

وعن الامكانات المتاحة اليوم امام لبنان ليتعافى مالياً اشار سلامة الى ان أن الدولة اللبنانية تمتلك 16.350 مليار دولار من السيولة الخارجية وما يعادل 18 مليار دولار من احتياطي الذهب. هذا مهم ويساعد على منع أي انهيار. لذلك فإن لبنان لديه مجال للمناورة، رغم الصعوبات الكبيرة التي يواجهها بعض المواطنين يوميًا.

واشار سلامة إلى أنه تم وضع خطة لإنهاء الأزمة في المنشور 154، الذي تم تنفيذه في آب 2020. وإذا تم تعيين حكومة، وتمكنت الأخيرة من استعادة الثقة واستمر اتباع توصيات البنك المركزي، ستخرج البلاد من الأزمة.

وحول خطته لإخراج لبنان من الأزمة المالية مع استمرار ولايته حتى عام 2023، أوضح حاكم مصرف لبنان أنه كان من المقرر أن يستمر تنفيذ المنشور 154، خارطة الطريق لإنهاء الأزمة، يستمر حتى شباط 2021. في ذلك التاريخ، أكملت البنوك بنجاح زيادة رأس مالها بنسبة 20% كما هو مطلوب. كما أن لدى البنوك الآن 3% من السيولة لدى البنوك المراسلة في الخارج. لتحقيق ذلك، لقد بذلت البنوك جهودًا. ومع ذلك، كانت خطوة ضرورية لإنقاذ المنطقة. لذلك تم اتخاذ الخطوة الأولى حتى تتمكن البنوك من استئناف خدمة عملائها بشكل طبيعي. يمكنهم بالفعل رؤية أن أموالهم لم تختف على الإطلاق، كما يجادل البعض بشكل غير مسؤول. سيتيح رصيد الملاءة الذي تم الوصول إليه قريبًا للبنوك استئناف نشاطها الائتماني أيضًا. لكن هذا كله يتعلق بالسياسة النقدية. هذه الإجراءات لاستعادة الثقة يجب أن تكون مصحوبة وموجهة بقرارات سياسية. يجب على الحكومة المعينة في أسرع وقت ممكن حل مشكلة عجز الميزانية وبدء المفاوضات مع دائني البلاد.

وتابع ان “نسبة الملاءة المحقّقة ستسمح قريبا للمصارف باستعادة نشاطها الائتماني. إنما كلّ هذه الأمور مناطة بالسياسة النقدية. فاسترجاع الثقة يتطلب إرفاق هذه الاجراءات بقرارات سياسية موجِّهة لها. كذلك ينبغي تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن لتسوية مشكلة عجز الموازنة وبدء المفاوضات مع الجهات المانحة.”

واضاف: “من شأن كل هذه الأمور أن تؤدي إلى انخفاض رسمي في سعر الصرف فيتمكّن البلد من التوجّه نحو نظام سعر صرف عائم يبقى خاضعا للضوابط تفاديا لتقلّبات أو مضاربات كبيرة. وبالتالي، ليس هناك من حتمية. إن الأوقات عصيبة جدا بالنسبة إلى اللبنانيين، لكن الخروج من الازمة ممكن ويرتكز بشكل اساسي على ارادتنا.”