//Put this in the section //Vbout Automation

أزعور: صندوق النقد مستعد للمساعدة لبنان يحتاج الى حكومة وبرنامج اصلاحي

موريس متى – النهار

أصدر #صندوق النقد الدولي أحدث تقاريره حول التوقعات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام 2021، والذي جرت مناقشته على هامش اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد، حيث توقع الأخير ان تعود اقتصادات دول المنطقة التي بدأت مبكرا عمليات التلقيح ضد فيروس كورونا إلى مستويات عام 2019، وأن تحصل عملية التعافي في الدول البطيئة والمتأخرة في مجال التلقيح بين عامي 2022 و2023. وقد رفع الصندوق توقعاته للنمو في المنطقة لعام 2021 الى 4% بارتفاع بنسبة 0,9% عن التوقعات السابقة في تشرين الأول.




#لبنانيا، لا يزال صندوق النقد يؤكد على لسان مسؤوليه أن لبنان لا يمكنه أن ينتشل نفسه من الأزمة الاقتصادية من دون حكومة جديدة تجري تغييرات وتطلق إصلاحات تأخرت كثيرا بعدما سجل لبنان نسبة انكماش وصلت الى 25% في العام 2020، فيما ربط وزير المال في حكومة تصريف الاعمال غازي وزني توقعات النمو للعام 2021 باتفاق السياسيين على حكومة إصلاحية من عدمه وتأمين مساعدات خارجية، فإذا لم يحرز لبنان تقدما في هذا السياق، فقد يسجل انكماشا تصل نسبته إلى 10% هذا العام، أما في افضل السيناريوات، فمن المتوقع ان يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في لبنان إنكماشا بنسبة تراوح ما بين 2% إلى 5%، على ان ترتفع نسبة التضخم الى 77% بالحد الادنى هذا العام. كما توقعت وزارة المال أن يتقلص عجز الموازنة اللبنانية إلى نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2021 من 6% العام الماضي و11% في 2019، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى التخلف عن السداد وإلغاء ما يقرب من نصف الدين بالعملة المحلية.

ويعول لبنان كثيرا على اي برنامج تمويلي قد يحصل عليه من صندوق النقد لمساعدته على وقف النزف المالي والنقدي والاجتماعي، والانهيار الكبير الذي دخلت فيه البلاد، في وقت يشترط المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية والدول المانحة تشكيل حكومة تقر برنامجا إصلاحيا مقنعا وشاملا يعيد الثقة لتقديم اي دعم للبنان، على ألا يكون الحل مجتزءا بل يجب ان يكون متكاملا، والإصلاحات يجب أن تركز على القطاع المالي والنقدي والموازنة والحوكمة والفساد والمرافق التي حمّلت الدولة الخسائر، في وقت تربط الدولة اللبنانية ايضا اي تعديل لسعر الصرف الرسمي لليرة اللبنانية بحصول لبنان على برنامج إنقاذي من صندوق النقد يمهد الطريق نحو اعتماد سعر صرف مرن.

في هذا السياق، يؤكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي الدكتور #جهاد ازعور لـ”النهار” ان لبنان “بحاجة اولا الى برنامج إصلاحي شامل جدي يعيد بناء الثقة بين مواطنيه والمستثمرين والمجتمع الدولي، كما يحتاج الى دعم دولي من المؤسسات الدولية ومن الدول الصديقة، على ان يكون جزء من هذا الدعم على شكل منح لكون لبنان عانى من تبعات ازمة النازحين وايضا من تبعات انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الفائت”، مشددا على “ضرورة الاسراع في الحصول على هذا الدعم ومعالجة المشاكل المتراكمة لوقف تفاقم الازمة الحالية”. ويعود أزعور ليؤكد ان صندوق النقد وعند #تشكيل الحكومة الجديدة، “مستعد، وفي اسرع فرصة وفي حال طلبت الحكومة الجديدة الدعم، ان يطلق المفاوضات من جديد حيث الصندوق مستعد للإستجابة لهذا الطلب ولدعم لبنان في وضع برنامج اصلاحي يعالج المشاكل المالية التي تراكمت، اضافة الى معالجة ملف المالية العامة والازمة التي يعاني منها القطاع المالي، ووضع الحلول المناسبة للمشاكل المهمة” التي يعتبر ازعور انها “تشكل عنصرا اساسيا في الوصول الى الازمة الراهنة، مثل مشكلة الكهرباء وغيرها، ومعالجة مشكلة الثقة التي يجب العمل على إعادة بنائها من خلال تنفيذ الاصلاحات المطلوبة والتي باتت معروفة، وتشمل بالتأكيد الحكومة والادارة ومكافحة الفساد”. كما يشدد أزعور في حديث لـ”النهار” على “ضرورة إيلاء معالجة الملف الاجتماعي الاهمية القصوى، خصوصا في ظل تبعات تراجع القدرة الشرائية وتراجع الليرة اللبنانية وارتفاع التضخم، ما يُعتبر من العناصر الضاغطة الاساسية على المجتمع اللبناني”. ويؤكد أزعور “ضرورة دعم لبنان من خلال وضع #البرنامج الاصلاحي وصولا الى تقديم الدعم والتمويل اللازم واستفادة البلاد مما يمكن ان يقدمه صندوق النقد وما تقدمه المؤسسات الدولية الاخرى والدول المانحة، خصوصا بعد توصل لبنان الى اتفاق شامل مع الصندوق”.

ويرى ان “وضع الازمة الحالية على سكة الحل يبدأ من خلال تشكيل حكومة لديها القدرة على وضع هذا البرنامج الاصلاحي الشامل على ان يحصل على ثقة المجلس النيابي بالتوازي ايضا مع مشاورة القوة الحية في الاقتصاد والمجتمع اللبناني، فوضع هذا البرنامج يتطلب مشاركة الجميع، وهذا الامر يقرره لبنان”. ويشير مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الى ان الازمة في لبنان “تطورت في السنوات الاخيرة، إذ بدأت على شكل ازمة مالية نقدية وسرعان ما تحولت الى ازمة ثقة، وبعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الفائت تحولت هذه الازمة أيضا الى ازمة إنسانية، كما شكلت جائحة كورونا عامل ضغط كبيرا على الاقتصاد اللبناني والمجتمع ككل”. ومن هنا يوصي ازعور بضرورة التركيز على 4 محاور اساسية يجب الاخذ بها عند وضع اي برنامج إصلاحي: “المحور الاول يركز على الاصلاح المالي والنقدي، والمحور الثاني يجب ان يلحظ معالجة هيكلية وشاملة للقطاعات التي شكلت عبئا على الاقتصاد اللبناني وعلى المجتمع، أما المحور الثالث فهو كل ما يتعلق بالملف الاجتماعي والمعيشي، في حين ان المحور الرابع يجب ان يخصَّص للآليات الهادفة الى دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فهذا النوع من الدعم يساهم في إعادة إطلاق الاقتصاد ككل، وبالتالي كل هذه المحاور تُعتبر عنصرا اساسيا في عملية إعادة النهوض بالنسبة الى لبنان”.

في النهاية يؤكد ازعور ان صندوق النقد يساعد العديد من الدول في العالم وهو يواكب هذه الدول، “ولكن العمل الاساسي يبقى على الاجراءات التي تتخذها الدولة بنفسها، فالصندوق ليس الا مواكبا لهذه الخطة والاجراءات، وهنا العنصر الاساسي، من خلال برنامج إصلاحي يتم التوافق عليه من الجميع ويعبّر عن طموح اللبنانيين، والاهم ان يكون مقنعا داخليا وخارجيا ويفتح الباب امام القدر الاكبر من الدعم للبلاد”.

في غياب حكومة إصلاحية جديدة يمكنها قيادة التحول نحو الحل، يستحيل توقع أن يتحسن الوضع من تلقاء نفسه في لبنان، وأي مساعدات خارجية تبقى رهن التحول السياسي وإطلاق الاصلاحات على ان يتواكب هذا الامر مع الدعم الخارجي، وهي خطوات تساهم في إعادة بناء الثقة الداخلية والاهم بين لبنان والمجتمع الدولي، هذه الثقة التي فُقدت منذ سنوات نتيجة الوعود الكاذبة التي قطعها لبنان خلال المؤتمرات الدولية والاجتماعات مع الجهات المانحة وأمام الموفدين الدوليين، وحتى في موازناته ومشاريعه الاصلاحية التي بقيت حتى اليوم حبرا على ورق.