//Put this in the section //Vbout Automation

نيويورك تايمز: حادث نطنز يضع إيران أمام توازنات صعبة بين الرد وضبط النفس

علقت صحيفة “نيويورك تايمز” على تصريحات وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأن بلاده سترد على الحادث الأخير في منشأة نطنز يوم الأحد. وفي تقرير أعده باتريك كينغزلي من القدس جاء أن تهديدات ظريف تشير إلى مخاطر تصعيد حرب الظل التي مضى عليها عام بين إيران وإسرائيل. وربما غطت على الجهود في فيينا التي تهدف لتشجيع إيران للحد من برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية.

وقال ظريف في بيان نقله التلفزيون الإيراني إن “الصهاينة يريدون الانتقام بسبب التقدم الذي حققناه لرفع العقوبات الأمريكية”، وأضاف “سننتقم من الصهاينة”. وجاءت تعليقات ظريف بعد انقطاع التيار الكهربائي في مفاعل نظنز لتخصيب اليورانيوم والذي نسبه المسؤولون الإيرانيون لعملية تخريب إسرائيلية. ورفضت الحكومة الإسرائيلية التعليق رسميا حول تورطها، لكن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أكدوا لصحيفة “نيويورك تايمز” وبطريقة منفصلة أن إسرائيل لعبت دورا. ونسبت عدة صحف ووسائل إعلام إسرائيلية الهجوم إلى الموساد.




ونقلت الصحيفة عن مسؤولين على اطلاع بالأمر قولهما إن انقطاع التيار الكهربائي نجم عن انفجار استهدف مولد الطاقة لآلاف من أجهزة الطرد المركزية والتي تشكل الجزء الرئيسي من المشروع النووي الإيراني. وقال متحدث باسم وكالة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كاملياندي، يوم الإثنين إن الانفجار خلف حفرة كبيرة. وجاء التفجير في أثناء زيارة وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن الذي ناقش انقطاع التيار الكهربائي مع وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ولا يعرف إن أخبرت إسرائيل الولايات المتحدة مقدما بالعملية.

طالما أكدت إيران أن مشروعها النووي هو للأغراض السلمية ويهدف لتطوير الطاقة، لكن إسرائيل ترى فيه تهديدا عليها

وطالما أكدت إيران أن مشروعها النووي هو للأغراض السلمية ويهدف لتطوير الطاقة، لكن إسرائيل ترى فيه تهديدا عليها. وأشارت الصحيفة إلى أن الأحداث يوم الأحد قد تعقد من جهود إدارة جوزيف بايدن لتشجيع إيران العودة إلى الاتفاقية النووية لعام 2015 والتي تفاوضت عليها إدارة باراك أوباما والتي قبلت فيها طهران بتخصيب كميات قليلة من اليورانيوم مقابل رفع العقوبات.

وأدى انهيار الاتفاقية بقرار دونالد ترامب عام 2018 التخلي عن الاتفاقية لتراجع إيران عن التزاماتها المتعلقة بالحد من الخطط النووية. وترفض إسرائيل العودة إلى الاتفاقية النووية وتناقش أنها لم تضع قيودا كافية على النشاطات الإيرانية. واختلف المحللون حول نية إسرائيل من العملية وفيما إن كانت تريد تخريب المفاوضات بشكل كامل أم إضعاف موقف إيران على طاولة المفاوضات. وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن انقطاع التيار الكهربائي لا ينذر بخير للمحادثات في فيينا و”ما نسمعه من أخبار قادمة من طهران لا يسهم بشكل إيجابي، وبالتحديد التطورات في نظنز”.

 وتخوض إيران وإسرائيل ولسنوات حروب ظل على وتيرة منخفضة. واتهما بعضهما البعض بشن حرب إلكترونية على أراضي كل منهما. وتمول طهران جماعات موالية لها في العراق ولبنان وسوريا. ويعتقد أن إسرائيل هي التي نفذت عملية قتل محسن فخري زادة عالم الذرة الإيراني في تشرين الثاني/نوفمبر 2020. وكانت آخر عملية في التصعيد استهداف سفينة إيرانية كجزء من الحرب البحرية الجارية منذ عامين حيث ضربت إسرائيل سفنا تحمل النفط وردت إيران بضرب سفينتي شحن إسرائيليتين على الأقل.

واستطاع الطرفان احتواء النزاع بتجنب الحديث علنا عن الهجمات. إلا أن تسريب المعلومات حول هجوم الأحد قد يجبر إيران على رد من أجل حفظ ماء وجهها. وقال مدير الموساد السابق داني ياتوم “عندما يتم الاستشهاد بمسؤولين إسرائيليين فهذا يعني ردا انتقاميا إيرانيا”. وقال “هناك أعمال من الأفضل أن تظل في الظلام”. إلا أن هناك من عبر عن شكوكه من رد إيراني حتى لا تتأثر الجهود مع أمريكا وإمكانية رفع العقوبات مقابل الحد من برنامجها النووي.

هناك تساؤلات داخل إسرائيل حول أهداف العملية وإن كانت لأغراض محلية تخدم نتنياهو أم لمصلحة وأهداف السياسة الخارجية

وقال تشاك فريليتش، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق “لا أعتقد أن الإيرانيين يريدون المواجهة في الوقت الحالي، وأعتقد أنهم يريدون صفقة وهذه لا تحتاج إلى مواجهة”. وهناك تساؤلات داخل إسرائيل حول أهداف العملية وإن كانت لأغراض محلية تخدم نتنياهو أم لمصلحة وأهداف السياسة الخارجية. ويواجه نتنياهو محاكمة بتهم الفساد وسوء استخدام السلطة، ويكافح من أجل تشكيل حكومة ائتلاف بعد فشله في الحصول على غالبية مقاعد الكنيست وربما كانت العملية محاولة لإقناع الأحزاب الأخرى أن الوقت ليس مناسبا للتخلص من رئيس وزراء مجرب. ويقول فريليتش “يريد بناء صورة وخلق أزمة سياسة خارجية تساعده على حل أزمة الائتلاف”.

وفي الوقت الحالي تواجه إيران حسابات صعبة حول كيفية الرد حالة ثبت أن إسرائيل هي التي نفذت العملية. فهذه ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها إسرائيل البرنامج النووي، سواء بهجمات إلكترونية واغتيال الباحثين الإيرانيين أو الهجوم المباشر. وبحسب تقديرات مسؤولين مطلعين فالضرر الذي أصاب الوحدة المستقلة التي تغذي أجهزة الطرد المركزي كبير. وقالوا إن إيران قد تحتاج إلى تسعة أشهر كي تستأنف عمليات التخصيب لليورانيوم بمفاعل نطنز.

ويرى هنري روم، المحلل في مجموعة “يوريشيا”: “تواجه إيران توازنا حرجا” و”ستشعر بالرغبة للرد من أجل أن ترسل رسالة لإسرائيل أن الهجمات ليست مجانية”. وفي نفس الوقت “تريد إيران التأكد من أن الانتقام لن يعقد جهود الغرب الرامية لحثها على العودة إلى الاتفاقية النووية”.