//Put this in the section //Vbout Automation

لبنان على أوتوستراد جهنم: الانهيار المتعمَّد لتفكيك البلد

منير الربيع – المدن

هل دخل لبنان في مدار الانهيار الكبير؟ إنه السؤال الوحيد المطروح في ظلّ انسداد كل الآفاق المتعلقة بتشكيل الحكومة. سقطت كل المبادرات. والقوى الدولية التي كانت تتابع عن كثب الوضع اللبناني أصيبت بالذهول. وبدأت النقاشات اللبنانية بتجاوز ما جرى على صعيد الحركة الفرنسية الأخيرة لجمع سعد الحريري وجبران باسيل، وتخطي زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري.




معضلة الحريري-باسيل

يجيد اللبنانيون تفريغ المبادرات من مضمونها بتسخيفها، وجرّها إلى الخلافات التفصيلية اليومية. هكذا جرى التعاطي مع الحركة الفرنسية وإدخالها في دوامة الصراع الداخلي والحسابات المتعلقة بإعادة تعويم جبران باسيل، مقابل رفض الحريري المشاركة في لقائه. ويجري أيضاً التعاطي مع زيارة وزير خارجية مصر بوصفه محسوباً على طرف في مواجهة الآخر.

وعندما سمع الوزير المصري همساً -أو بشكل غير مباشر- من قصر بعبدا هذا الموقف، ردّ عليه سريعاً بأن مصر حريصة على حياديتها. وهي منحازة للدستور فقط. وهذا الموقف استدعى رداً من رئيس الجمهورية ميشال عون، فأكّد تمسكه باتفاق الطائف، متهماً الحريري بأنه يحرض عليه ولا يلتزم بتطبيق الدستور.

وكان معروفاً النشاط المصري الذي رفض إخراج المشكلة الحكومية عبر لقاء ثنائي بين الحريري وباسيل. وهذا الموضوع كان مدار تنسيق مصري-فرنسي، أدى في النهاية إلى تجميد كل ما يتعلق بترتيب اللقاء. أما وقد جمّدت كل المبادرات، فالأنظار تتجه على ما سيأتي في ما بعد.

تفكيك البلد وتركيبه
وثمة من يعتبر أن هناك طرفاً أو مجموعة أطراف لا تريد تشكيل الحكومة في لبنان. ونظرية الانهيار متكاملة، وتتضح معالمها شيئاً فشيئاً وبالتدرج، من خلال إجهاض المساعي والمبادرات لتشكيل حكومة ولجم الأزمة ووضع حدّ للانهيار.

والنظرية تدفع إلى تفكيك البلد بشكل كامل وبكل قطاعاته، وسط من يراهن على إعادة تركيبه في ما بعد. وهنا تتداخل عوامل متعددة ومتناقضة، ويغيب عن بال الجميع أن عملية التفكيك والتدمير قابلة للحصول بكل سهولة، فيما من المستحيل أن ينجح طرف في إعادة تركيب البلد وفق ما يريد.

باسيل ودعم حزب الله
باريس كانت متمسكة بإنجاح مبادرتها، ومصر تساندها. لكن بإصرار على إبقاء المبادرة وفق جوهرها، لا بتفريغها من مضمونها. صحيح أن الزيارة المصرية أرسلت رسالة واضحة: باسيل هو الذي يعرقل ومن خلفه حزب الله. وهذا استفز الحزب. ومن الواضح أنه لم يكن ليستفزه لو أن وزير الخارجية المصري التقى باسيل. والقاعدة الثابتة هي أن الثنائي الشيعي سلّم التفاوض في العمليات السياسية للرئيس نبيه برّي، الذي التقاه شكري وأيد مبادرته. ما يعني أنه التقى أحد طرفي الثنائي الشيعي. لذا، لا يمكن لحزب الله أن يتهم مصر بأنها استثنت طرفين رئيسين في البلد. الأساس أن رسالة شكري هي عدم اللقاء بباسيل، فيما التقى أخصامه، بغض النظر عن أحجامهم. علماً أن الوزير المصري التقى كل القوى المسيحية، ورئيس الجمهورية وحتى البطريرك الراعي.

وهذا يقود إلى اصطفاف واضح، هو اتفاق مختلف القوى اللبنانية على مبدأ التشكيل، وسط اعتراض باسيل وحده مدعوماً من حزب الله.

الانهيار المطلق
فرنسياً لا يزال البحث مستمراً عن آلية استكمال الإجراءات الفرنسية التصعيدية ضد المعرقلين، من خلال التفكير بفرض عقوبات. وهناك فكرة في باريس: في حال فرضت عقوبات على طرف دون آخر، يعني ضرب المبادرة الفرنسية والإجهاز عليها.

ولم يعد بالإمكان ضرب مواعيد لتشكيل الحكومة، ولا الرهان على مساعي أو محاولات. ولا شك أن الأزمة ترتبط بتطورات الوضع في المنطقة، وخصوصاً بين الولايات المتحدة وإيران. لكن لبنان غير قادر على الصمود والانتظار أكثر.

ورئيس الجمهورية فتح معركة ضد خصومه من الأبواب الواسعة، وبملفات متعددة: من ترسيم الحدود إلى التدقيق الجنائي وامتلاك التوقيع على مراسيم أي حكومة. في المقابل، الخصوم غير قابلين للتنازل أو التراجع.

وسط هذه الدوامة، سرت معلومات عن أن المصارف المراسلة ألغت حسابات لأربعة مصارف لبنانية. وبحال صحت المعلومات وكانت جدية، فإنها خطوة لمنع الاستيراد والتصدير من البلد وإليه. وهذا يعني الدخول في الانهيار المطلق. وربطاً بأزمات أخرى تتفرع من الأزمة المالية الكبرى. وفي حال استمر المسار على حاله، يعني أن العنوان الوحيد الذي يتجه إليه لبنان هو أوتوستراد جهنّم الذي افتتح قبل أشهر.