//Put this in the section //Vbout Automation

صدقية الرئاسة الفرنسية على المحك!

علي حمادة – النهار

عودة الى الأربعاء الماضي، وخلال الجلسة الأسبوعية لمساءلة الحكومة الفرنسية في الجمعية الوطنية (البرلمان)، وفي معرض رده على سؤال قال وزير الخارجية جان – ايف لودريان: “أنا والرئيس ايمانويل ماكرون ابلغنا يوم امس المسؤولين اللبنانيين الأساسيين رسالة بأنه يتم التحضير لاتخاذ إجراءات بحق الذين أعطوا الأولوية لمصالحهم الشخصية على المصلحة العامة، وإن كانت بعض هذه القوى لا تريد التعامل بمسؤولية فنحن سنتعامل”. وأضاف: “ان ما سيصدر عن هذه القوى، او ما لن يصدر في غضون أيام بشأن الازمة سيكون مصيريا”. بهذه الكلمات الموجزة اعطى لودريان الإشارة لانطلاق مرحلة اصدار عقوبات فرنسية – أوروبية بحق شخصيات سياسية لبنانية يعتبرها المجتمع الدولي مسؤولة عن عرقلة تشكيل “حكومة المهمة” المطروحة من خلال المبادرة الفرنسية. وصباح اليوم التالي لتصريح لودريان،




كان مصدر فرنسي رفيع يؤكد الموقف الفرنسي قائلا بداية للزميلة رنده تقي الدين: “ان خيار العقوبات على شخصيات لبنانية خيار جدي، ولن تكون هناك مشكلة في الاتحاد الأوروبي في بروكسيل. وسنتفاوض على الأسماء والعقوبات، ويمكن ان يفرض حظر سفر الى أوروبا بشكل غير رسمي عبر منع التأشيرات من خلال آلية شنغن”. ثم لوكالة “رويترز” في باريس ان “فرنسا والاتحاد الأوروبي يعكفان على إعداد مقترحات قد تسفر عن تجميد أصول وفرض حظر سفر على ساسة لبنانيين لدفعهم الى الاتفاق على حكومة لإنقاذ البلاد من انهيار اقتصادي”! هكذا أعلنت فرنسا انها ستصدر عقوبات خلال فترة وجيزة، مخالفة بذلك وجهة النظر الاساسية التي كان المسؤولون الفرنسيون يتمسكون بها في المرحلة السابقة أيام إدارة الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب، ومفادها ان العقوبات غير مفيدة. فماذا حصل لكي تتغير المقاربة الفرنسية بالنسبة الى مسألة العقوبات على القادة السياسيين؟ من المؤكد ان باريس لمست بعد مرور اكثر من ثمانية اشهر على انفجار المرفأ، ثم اطلاق الرئيس ماكرون مبادرته الشهيرة، التي افضت في بداياتها الى تكليف شخصية من خارج النادي السياسي تشكيل الحكومة، السفير اللبناني في برلين مصطفى اديب، ثم فشل تلك المحاولة لاكثر من سبب، ثم تكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة الجديدة تحت شعار تنفيذ بنود المبادرة الفرنسية، ثم غرق مهمة التشكيل في وحول الخلافات، والعرقلة المقصودة، أدت العناصر المشار اليها آنفا الى وصول المبادرة الفرنسية الى نقطة تحوّل أساسية: إما ان تنجح باريس في إحداث خرق كبير من خلال تشكيل حكومة ذات صدقية، وإما انهيار المبادرة ومعها الدور الفرنسي وصدقية الرئاسة الفرنسية في ما يتعلق بسياستها في لبنان!

اليوم وصلت فرنسا الى حائط مسدود، وفي الوقت عينه وصلت الى مفترق طرق يتعين عليها ان تحدد خياراتها اللبنانية للمرحلة المقبلة. اكثر من ذلك، صار على الرئاسة الفرنسية ان تبحث عن طرق للحد من الخسائر اذا ما اعلن انهيار المبادرة بشكل رسمي. من هنا اعتقاد الكثيرين في لبنان ان مسألة العقوبات التي كشفت عنها باريس بشكل رسمي، لا يجوز ان تكتفي الرئاسة الفرنسية بالتلويح بها في وجه الطاقم الحاكم في لبنان، بل ان هيبة فرنسا ودورها يستوجبان ان يقترن التلويح بإطلاق حزمة عقوبات حقيقية بسرعة. واذا ظلت باريس تلوّح وتهدد من دون أفعال جدية، فإن صدقية الرئاسة الفرنسية صارت #على المحك!