//Put this in the section //Vbout Automation

هل كان نتنياهو وبن سلمان وراء خلاف ابنَي الحسين؟

سركيس نعوم – النهار

شغلت التطوّرات السياسيّة المُقلقة الذي شهدها الأردن منذ الثالث من شهر نيسان الجاري الشعوب العربيّة والأنظمة الحاكمة دولها والدول الإقليميّة غير العربيّة فضلاً عن المجتمع الدولي وكباره وفي مقدّمهم الولايات المتّحدة. ذلك أنّها أوحت أنّ الحليف الأكبر والأكثر وثوقاً لواشنطن بعد إسرائيل في المنطقة والأكثر اطمئناناً إلى حماية الاثنتين له مع دول أوروبيّة في مقدّمها بريطانيا بات مُهدّداً بدخول مرحلة عدم استقرار داخليّ جرّاء أوضاعٍ داخليّة صعبة بعضها اقتصادي وبعضها الآخر صراع أخوين غير شقيقين داخل العائلة المالكة أو الحاكمة. دفعت التطوّرات هذه القوى الدوليّة المذكورة إلى التدخُّل لمنع انخراط الأردن، وهو الحلقة الأساسيّة في سلسلة حلفاء أميركا من العرب رغم حجمه الصغير والضعيف في آن جغرافيّاً وشعبيّاً واقتصاديّاً. إلّا أنّ التساؤلات عن الأسباب الفعليّة لما حصل في مطلع نيسان لا تزال تدور في أذهان الأردنيّين والعرب والاسرائيليّين والعالم.
هل من أجوبة عن هذه التساؤلات؟
يُجيب مصدر بحثي أميركي واسع الإطّلاع على أوضاع المملكة الأردنيّة الهاشميّة بالآتي: “قيلَ الكثير وكُتب الكثير عن “الأحداث” الأخيرة في الأردن. أعتقد ومن دون أدنى شك أنّ ما جرى أخيراً لم يكن محاولة انقلابيّة، إذ لم تتدخَّل فيه قوّات عسكريّة، كما لم تظهر أيّ محاولة قام بها الأمير حمزة وليّ العهد السابق لتوريط الجيش في هذه المسألة. علماً أنّ المؤسّسة العسكريّة تبقى موالية ومُخلصة للملك أي عبدالله ابن الحسين. ما جرى كان بالأحرى محاولة للضغط على الملك جرّاء الشائعات المُتزايدة عن فساد ملكيّ في الأردن، وجرّاء سوء إدارة معركة مكافحة “كورونا فايروس” الأمر الذي رفع عدد الوفيّات التي تسبّب بها إلى 7201 وعدد المصابين به إلى 633000 مواطن من أصل شعبٍ لا يتجاوز تعداده 10 مليون نسمة. علماً أنّ الوباء المذكور ضرب وبقوّة الاقتصاد الأردني الذي كان دائماً مُتعثّراً ومُعانياً لمشكلات كثيرة. علماً أيضاً أنّ البطالة في المملكة بلغت رقماً قياسياً السنة الماضية إذ وصلت نسبته إلى نحو 39 في المئة من القوّة العاملة. فضلاً عن أنّ الثقة في المؤسّسات العامة، مع استثناء الملكيّة والجيش والأجهزة الأمنيّة، بلغت حدّاً متدنّياً جدّاً بسبب سريان الشائعات في الأوساط الشعبيّة وغيرها عن الفساد في الدولة. طبعاً انفجر الغضب الشعبي بعد وفاة مواطنين أردنيّين في أحد المستشفيات جرّاء انقطاع الأوكسيجين عنه، لكنّه لم يتطوّر إلى تظاهرات شعبيّة حاشدة لأسباب عدّة منها الإجراءات الأمنيّة التي اتّخذتها السلطة، والإجراءات العقابيّة وإن قبل التحقيق في حقّ وزيرٍ ومسؤولين في المستشفى وغيرهم. لكنّ ذلك لا يعني طبعاً أنّ الاضطراب والتعبئة والهيجان في أوساط الشعب الأردني لم يُثر قلق السلطات كلّها”.
يُضيف المصدر البحثي الأميركي الواسع الإطّلاع نفسه: “العشائر (القبائل) الأردنيّة موالية دائماً للملك الأردني ومُخلصة له. لكنّها في الوقت نفسه لم تكن سعيدة بحقيقة أنّ الملك لم يُبدِ انتباهاً لها واهتماماً بها كما كان يفعل الملك الراحل الحسين والد الملك عبدالله وأخيه غير الشقيق الأمير حمزة. الاهتمام كان إلى جانب التوظيفات تزويد العشائر على نحوٍ مُنتظم مساعدات ماليّة لتمكينها من تحمُّل المصاعب الكثيرة للوضع الاقتصادي، علماً أنّها زادت كثيراً بعد وباء كورونا. في حين أنّ الأمير حمزة أبدى اهتماماً بهذا الجانب من المساعدات مثل والده الراحل، وذلك من أجل المحافظة على ولائهم للملك وللعائلة المالكة. لكن بوضوح يعرف الجميع أنّ علاقة الملك والأمير كانت صعبة منذ أن أعفى الأوّل الثاني من ولاية العهد قبل سنوات وأعطاها لنجله حسين. لكنّ حمزة كان أقرب إلى الأردنيّين وإلى عشائرهم من أخيه عبدالله. كما كان يستمع إلى شكاويهم وتذمّراتهم ربّما في محاولة لتهدئة استيائهم بل سخطهم. ربّما كنتُ أقول أنّ ما جرى هو “زوبعة في فنجان” لو لم أبدأ أشعر بالقلق من احتمال وجود تدخُّل أو بالأحرى تورُّط خارجي فيما جرى منذ مدّة قصيرة. ما تبع أو أعقب ما جرى مع الأمير حمزة أي وضعه قيد إقامة جبريّة أو ما يُشبهها واعتقال باسم عوض الله والشريف حسن بن زيد وهو أحد أحفاد الملك المؤسِّس للأردن مع ستّة عشر متورّطين آخرين فيما جرى، ما تبع كان شائعات عن تدخُّل خارجي لكن غير مُسندة إلى مُعطيات ثابتة وقرائن. إلّا أنّها رغم ذلك تبقى مُقلقة، وهي تتناول وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي أراد ويُريد أن يَحُلَّ مكان ملك الأردن عبدالله حارساً للأماكن الإسلاميّة المُقدّسة في القدس وأهمّها المسجد الأقصى.
وحديثاً ألغى وليّ العهد الحالي في الأردن الأمير حسين زيارة لهذا المسجد كان يعتزم القيام بها لأنّه شعر أن الأمن الإسرائيلي كان يُحاول التدخُّل في أسماء أعضاء الوفد الذي سيُرافقه في زيارته هذه، وأنّ السلطة الإسرائيليّة تنوي عدم السماح لفلسطينيّي القدس وربّما غيرها بالوجود في “الأقصى” في أثناء الزيارة.
وتُفيد الشائعات في هذا المجال أنّ زعزعة استقرار الأردن كانت ستجعل تحقيق رغبة وليِّ العهد السعودي في الوصاية على الأماكن الإسلاميّة المُقدّسة أكثر سهولة، لا سيّما في ظلّ اعتقاد أنّ بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء كان يُريد تحقيق هذه الرغبة له اقتناعاً منه بأنّ ذلك سيُسهِّل تطبيع العلاقة بين إسرائيل والمملكة العربيّة السعوديّة. علماً أن في أثناء رئاسة دونالد ترامب لأميركا كان الأردن مُهمّشاً أو مركوناً جانباً إذا جاز التعبير على هذا النحو من جاريد كوشنر صهره ومستشاره السياسي الأوّل. علماً أيضاً أنّ العلاقات بين إسرائيل والأردن شهدت انحداراً مفاجئاً وأحياناً عنيفاً عندما بدأت دولٌ خليجيّة تطبيع علاقاتها مع الأولى. هذه الأزمة أعادت الاعتبار إلى أهميّة الأردن للولايات المتّحدة والمنطقة. طبعاً وتلافياً لصدام يُلطِّخ المملكة ويؤذيها”، يُنهي المصدر البحثي الأميركي نفسه بالقول: “فتح الملك عبدالله للأمير حمزة طريقاً لـ”الصُلحة” العشائريّة بواسطة عمّهما وليّ العهد الأسبق الأمير حسن. فعُقد اجتماع في منزل حمزة ضمَّ أُمراء كباراً وأثمر كتاباً وقّعه الأخير أكّد فيه ولائه وإخلاصه للملك. لكن السؤال الذي يُطرح هنا هو: هل يكون طيّ صفحة هذا الخلاف الخطر نهائيّاً أم فصلٌ قد يعقبه فصلُ تجدّدِ للخلاف بين الأخوين في مراحل لاحقة؟”.