//Put this in the section //Vbout Automation

مساعي مصر لحل أزمة الحكومة في لبنان تعوزها أدوات التأثير

قام وزير الخارجية المصري سامح شكري الأربعاء، بجولة شملت المسؤولين والقوى السياسية والروحية في لبنان، في مسعى لتذليل الصعوبات أمام تشكيل حكومة في هذا البلد الذي يواجه انهيارا اقتصاديا وماليا، في ظل شلل حكومي مستمر منذ أغسطس الماضي.

تقول أوساط سياسية لبنانية إن زيارة سامح شكري وهي الثانية له خلال ثمانية أشهر إلى بيروت تعكس رغبة مصرية في لعب دور متقدم في حلحلة أزمة لبنان المركبة والتي يتداخل معها العامل الإقليمي بقوة، لكن هذه التحركات يعوزها غياب أدوات التأثير، لاسيما بعد غياب مصري طويل عن هذه الساحة.




ويتقاطع الحراك المصري مع جهود فرنسية تسعى لتقليب مختلف الزاويا على أمل إنهاء أزمة التشكيل الحكومي، بيد أن لا مؤشرات فعلية عن إمكانية حدوث اختراق حتى اللحظة.

وتزامن وجود شكري في لبنان، مع إطلاق باريس جملة من التحذيرات للنخبة السياسية اللبنانية في حال استمر التعطيل، وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان “سنتّخذ إجراءات بحقّ مَن يستمرون في عرقلة حلّ الأزمة في لبنان والأيام المقبلة ستكون مصيريّة”.

وأضاف لودريان “القوى السياسية اللبنانية تتعنت عن عمد ولا تسعى للخروج من الأزمة، وبعضها يضع شروطا تعجيزية”.

وكانت فرنسا بحثت إمكانية عقد لقاء ثنائي يجمع بين رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل المتهم بالمعرقل الرئيسي للتسوية، بيد أنها فشلت في ذلك، وفتحت باب النقاش أمام سيناريو عقد اجتماع أشمل يضم الطرفين وعدد من القوى اللبنانية، إلا أنه ليس من الوارد نجاح الأمر لاسيما وأن باريس سبق وأن جربت هذه الوصفة، حينما اجتمع الرئيس إيمانويل ماكرون بالقوى السياسية في قصر الصنوبر ببيروت.

ويرى مراقبون أن زيارة سامح شكري في هذا التوقيت إلى لبنان، لا يمكن أن تكون دون تنسيق مع باريس، وأن من ضمن أهدافها توضيح جدية التهديدات بإمكانية فرض عقوبات على الأطراف المعرقلة.

وافتتح شكري جولته الأربعاء في لبنان بلقاء رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا، ثم انتقل بعدها إلى عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري، تلى ذلك زيارته إلى بكركي حيث كان له اجتماع مطول مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.

كما أجرى لقاءات مع كل من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميل، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وقام بالاتصال هاتفيا برئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع المصاب بفايروس كورونا، وقد اختتم جولته ببيت الوسط حيث التقى برئيس الوزراء المكلف سعد الحريري.

وقالت مصادر مقربة من الحريري إن جولة شكري كشفت المعرقلين الحقيقيين، وأنه لا يمكن الحديث عن تقدم بشأن التسوية الحكومية.

وخلال استقباله لشكري أوضح عون أن “الخروج من الأزمة الراهنة يكون باعتماد القواعد الدستورية والميثاقية وبالتعاون مع جميع الأطراف اللبنانية من دون إقصاء أو تمييز”، في إشارة إلى فيتو أميركي سعودي حول مشاركة حزب الله في الحكومة.

وبدا واضحا أن عون يريد إرسال رسالة لمصر بأن الجهود الجارية لن تأخذ طريقها إلى النجاح طالما هناك رفض لمشاركة حليفه حزب الله، وأيضا طالما أصر الحريري على مواقفه في ما يخص عملية التأليف.

من جهته أكد شكري أن القاهرة مستمرة ببذل كل الجهود للتواصل مع جميع الجهات للخروج من الأزمة في لبنان.ي والاقتصادي للضغط على القوى اللبنانية.

ولفت شكري إلى أن “الإطار السياسي يحكمه الدستور واتفاق الطائف وأهمية الالتزام بهذه الدعائم الرئيسية للاستقرار، ولن نوفر الجهود لمساعدة لبنان بهذه المرحلة الدقيقة”.

ويرى مراقبون أن إشارة وزير الخارجية المصري إلى اتفاق الطائف، وضرورة الالتزام به في مساعي تشكيل حكومة هي رسالة لعون بضرورة عدم تجاوز صلاحيات رئاسة الوزراء، المخولة الرئيسية بتشكيل الحكومة.

وتتبنى مصر ذات الموقف السعودي الذي سبق وأن دعا إلى وجوب التقيّد باتفاق الطائف، خلال زيارة قام بها السفير وليد البخاري إلى قصر بعبدا الشهر الماضي.

ومعلوم أن أحد الأسباب الرئيسية التي تحولُ دون نجاح لبنان في الخروج من عنق التشكيل، هو سعي الرئيس عون ومن خلفه صهره رئيس التيار الوطني الحر إلى السيطرة على مجريات تشكيل الحكومة، وفرض الثلث المعطل.

وكان رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري طرح في ديسمبر الماضي تشكيلة حكومية لكن عون تعاطى معها بسلبية، معتبرا أنها لم تراع مقترحاته. وفي خطوة تصعيدية قام عون الشهر الماضي بإرسال وثيقة للحريري تتضمن توزيعا طائفيا للحكومة، مطالبا رئيس الوزراء المكلف بملء الخانات الفارغة بأسماء من يقترح توليهم الحقائب وهي خطوة زادت الأمور تعقيدا وأغضبت الحريري الذي رد بأن مهمة رئيس الوزراء ليست ملء الفراغات.

ويقول متابعون إن الدائرة اليوم تضيق على الفريق المعرقل لحل الأزمة في ظل توجه أوروبي لفرض عقوبات، وأن مصر تسعى إلى اللعب على هذا الوتر لربما تحقق اختراقا، لاسيما أن استمرار الوضع الحالي سيعني انهيار لبنان، والذي لن تسلم من شظاياه دول المنطقة.

ويشير المتابعون إلى أن فرص نجاح زيارة شكري تبدو منعدمة، خصوصا وأن القاهرة لا تملك فعليا أدوات التأثير السياس