//Put this in the section //Vbout Automation

جبهة “سيّدة الجبل”: ثلاثيّة سياديّة دعماً لمبادرة بكركي

مجد بو مجاهد – النهار

ليس ما هو أكثر تعبيراً عن فداحة الخسائر المتراكمة التي تصيب لبنان نتيجة الإطباق المتمادي لمحور “الممانعة” على البلاد، سوى حجم الضرر الملحق بالحريّات منذ سنوات والتي تعتبر بمثابة بطاقة هويّة مرتبطة بالكيانيّة اللبنانيّة. ويبشّر مراقبون مدافعون عن الحريّات اللبنانيين بالأسوأ الآتي كلّما ازداد استحكام المنظومة، وفي طليعتها “حزب الله”، بمفاصل الدولة، والاستشراس في التمسّك بالحُكم من دون إقامة اعتبار إلى إصلاح ما اقترفته، أو على الأقل تلطيف صورتها، فيما لا يمكن فصل استدعاء صحافي أو مؤسسة اعلامية أو ناشط أو رجل سياسي نتيجة إبداء رأي، عن سياق محاولة استيفاء كامل شروط الدولة البوليسيّة؛ وتأتي آخر مستجدّات محاولات ترهيب الإعلام بالادعاء على الـmtv وديما صادق، والمتقاربة في التوقيت مع محاولات الترهيب السياسيّ مع تسلّم فارس سعيد الشكوى الوجاهية المرفوعة ضدّه من “حزب الله”، لتعبّر عن فصل جديدٍ من الإمعان في ضرب هويّة لبنان الحرّة اعلاميّاً وسياسياً، وخنقه بعفن الممارسات القمعيّة المذكّرة بحقبات سوداء ومحن صعبة مرّت على لبنان.




وبدوره، يشير سعيد إلى أنّ العناصر القانونية في شكوى “حزب الله “غير مهمّة، والمهم هو قرار “حزب الله” الاشتباك معه سياسيّاً. ويرى أنّ قرار الاشتباك أتى لعدّة أسباب، أبرزها جبيليّة في ظلّ حالة تقف في وجه محاولة وضع اليد على عقارات وملكيّات خاصة، ووطنية لها علاقة بمحاولة “الحزب” تحوير اهتمام اللبنانيين عن رفض سلاحه إلى مواجهة لها علاقة بسوء الإدارة وعودة كلّ فريق إلى مربّعه الطائفي.

لا استسلام أو توقّف أمام الضغوط. مواجهة مشروع “حزب الله” مستمرّة من خلال هدف أساسيّ وضعه لقاء “سيدة الجبل” و”حركة المبادرة الوطنية” من أجل توحيد اللبنانيين حول قراءة سياسية، تأخذ على عاتقها عملية تنفيذ قرارات الشرعية الدولية والدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني. وأتى إطلاق “الجبهة الوطنية لرفع الاحتلال الإيراني عن لبنان” ليؤكّد على التجذّر في مهمّة تحرير البلاد. ويشرح سعيد لـ”النهار” أسباب إطلاق الجبهة وجدول عملها ومعانيها، في قوله إنّ “ضمانة اللبنانيين ليست الإدارات السياسية الفئوية وليس إنشاء هذه الإدارات السياسية والتفاهم في ما بينها، بل هي من خلال بناء الدولة التي لها شروط لبنائها. ويكمن الشرط الأول في تأمين سيادة الدولة واستقلالها من خلال ثلاثية التنفيذ الحرفي لاتفاق الطائف والتمسك الحرفي بالدستور اللبناني والتنفيذ الحرفي لقرارات الشرعية الدولية. ويحدّد القرار 1701 قواعد الاشتباك ويضمن الحدود من أي اعتداء إسرائيلي ويرسّم الحدود مع إسرائيل. ويرسّم الـ1680 الحدود مع سوريا. ويحصر الـ1559 السلاح في يد الدولة اللبنانية”.

هذه خريطة الطريق الوحيدة التي تنقذ لبنان والمطلوب ربما ليس إنشاء جبهة سياسية بشكل مبسّط تحمل هذه الثلاثية، وفق سعيد، إنّما “النقاش مع كلّ الأطراف التي حاولت منذ 2005 استبدال الدستور بثنائيات على حساب العيش المشترك، واستبدال وثيقة الوفاق الوطني بالاتجاه شرقاً حتى الصين متجاوزين العروبة ومن دون احترام قرارات الشرعية الدولية”. ويرى أنّ “الأحزاب ساهمت منذ 2005 وحتى اليوم بالخروج عن هذه الثلاثية. كما أنّ القوى الشابة التغييرية التي ولدت من رحم 17 تشرين، ذهبت إلى عناوين لها علاقة بسوء الادارة والتدبير، ولم تذهب إلى عنوان “حزب الله” ظنّاً منها أنّ التطرّق إلى موضوع السلاح سيخسّرها الجانب الشيعي في الانتفاضة، كما خسرت قبلها 14 آذار. إنّما ما نسف الانتفاضة هو “الحزب” الذي منع انتساب الشباب الشيعي إليها”.

ويوضح أنّ “الدعوة ليست لتشكيل جبهة وطنية كاملة بقدر ما هي لإعادة قراءة ما جرى والالتفاف الفوري حول مبادرة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، التي تمثّل المصلحة اللبنانية الصافية في مواجهة سلاح حزب الله”، مضيفاً أنّه “عندما أتكلّم عن جبهة أتحدّث عن حالة سياسية توحّد قراءتها السياسية. كلٌّ يستطيع أن يبقى في مكانه ويجد الشكل الذي يراه مناسباً لدعم مبادرة البطريرك وتقويتها، وأن يتحوّل البطريرك الماروني سفيراً للبنان لدى العالم من أجل مساعدة اللبنانيين لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والدستور ووثيقة الوفاق الوطني”.

وعن “المجموعات السيادية” في الانتفاضة، يجيب أنّ “المجموعات مدعوّة إلى الالتفاف حول مبادرة البطريرك الراعي ويكفي دعم البطريركيّة”، مشيراً إلى أنّ “البطريرك يطالب بحياد لبنان الذي حدّده من خلال توقّف أي فريق داخلي عن الاستقواء بالخارج. والمؤتمر الدولي ليس من أجل ابتكار نظام جديد أو قرار مجلس أمن جديد، بل من أجل مساعدة اللبنانيين لتنفيذ وثيقة الوفاق الوطني والدستور وقرارات الشرعية الدولية”.

ويلفت سعيد إلى أنّ “الشخصيات التي وقفت إلى جانب البطريرك الراعي في هذه المرحلة، هي في غالبيتها الشخصيات السنيّة، ومن أبرزها رضوان السيد، أحمد فتفت، زياد عيتاني، فؤاد السنيورة، محمد السماك، خالد قباني، خالد زيادة، نهاد المشنوق وسعد الحريري. هذه هي الشخصيات التي وقفت الى جانب البطريرك الماروني. وليد جنبلاط لم يزر البطريرك. ميشال عون زار البطريرك من باب المعايدة، أكثر من باب دعم مبادرته”.