//Put this in the section //Vbout Automation

الحريري لباريس: التأليف في بعبدا ومعها

روزانا بومنصف – النهار

ابلغ الرئيس #سعد الحريري المسؤولين الفرنسيين فور تبلغه بالتفكير الفرنسي مجددا بدعوته الى زيارة باريس وتأمين عقد لقاء بينه وبين النائب جبران باسيل وفقا لمسعى الموفد باتريك دوريل الذي لم تغادره هذه الفكرة منذ زيارته لبنان قبل ما يقارب الخمسة اشهر، ان الحكومة اللبنانية لا تتشكل في فرنسا بل في القصر الجمهوري في لبنان، كما ان تاليفها يتم بينه وبين رئيس الجمهورية العماد #ميشال عون ليس الا. وعلى عكس المعلومات التي تم ترويجها في اليومين الماضيين والتي تضعها مصادر مطلعة في خانة باسيل بالذات لرغبته في التسويق للمخرج الذي يحتاج اليه عبر لقاء مع الرئيس الفرنسي امانويل #ماكرون وليس في خانة اللواء عباس ابرهيم الذي حمل افكارا ولكن ليس عروضا على ذمة هذه المصادر، ما ادى الى استيائه بقوة مما جرى الترويج له على هذا الصعيد.




لا بل ان رد الفعل لدى بعض المرجعيات كان مستهجنا ومستوضحا حقيقة الامر كما مستوضحا حقيقة موقف الحريري الذي تلقى اتصالات مهمة على هذا الصعيد وكذلك موقف باريس التي كانت تنفي ليل الاثنين الشائعات التي روجت في بيروت عن احتمال استقبال باسيل في الاليزيه. وتم كل ذلك على خلفية التحسس من ان الاخراج المفترض لتأليف الحكومة لا يقتضي من حيث المبدأ اعطاء هدايا مجانية لا سيما وان ليس تأليف الحكومة الذي يواجه الصعوبات فحسب بل هناك طريق طويل محفوفة باجراءات وخطوات يفترض بالحكومة ان تتخذها من ضمن برنامج محدد كما ان المخاوف هي على توظيف اي خطوة في اطار الحرب المستعرة على خلفية الانتخابات الرئاسية المقبلة. وتحتاج فرنسا الى خشبة خلاص من اجل الانتهاء من المأزق اللبناني الذي بات يواجه الرئيس ايمانويل ماكرون بحيث يعجز عن التراجع لاعتبارات متعددة ما لم يتأمن تأليف حكومة على الاقل بغض النظر عن المراحل اللاحقة تزامنا مع عجزه عن تأمين اي تقدم نتيجة عرقلة يبحث القائمون بها عن مساومات او صفقات يتم بيعها من فرنسا او للخارج عموما فيما لا يتم بيع اي موقف جريء لمصلحة لبنان واللبنانيين ومنع انهيار البلد. ولذلك لم يشكك البعض في احتمال مساومة باريس على مخارج تنهي هذا الوضع العالق على رغم معرفتها الدقيقة بالوضع وبالمعرقلين وبالموقف الداخلي والعربي والخارجي من باسيل ايضا بالذات ولكن مع امكان ان تثير الغضب عليها من افرقاء داخليين وخارجيين كما من اللبنانيين لتعويمها باسيل سياسيا لقاء عرقلته الحكومة.

المساعي التي ظهرتها وسائل اعلامية متعددة على خلفية توجه باسيل الى فرنسا من اجل لقاء مع الرئيس ماكرون ارادها رئيس التيار العوني بقوة من اجل حفظ ماء الوجه وتأمين اخراج مشرف لازمة عرقلة تأليف الحكومة، تشكل دليلا على ان هامش المناورات قد ضاق امامه كما امام الجميع بمن فيهم الرئيس الحريري وكل الافرقاء. ولكن التركيز على رئيس الجمهورية وفريقه يتصل بواقع ان الذريعة بتجاوز الرئيس المكلف حقوق المسيحيين دحضها التواصل المستمر من الحريري مع بكركي والتوافق الكلي مع البطريرك بشارة الراعي والزيارة المرتقبة الى الفاتيكان فيما لم يعد في الامكان احتمال المزيد من العرقلة ولا احتمال ما يتجه اليه لبنان من تفكك نتيجة حسابات او طموحات رئاسية فحسب. كما سقطت الذريعة التي يسوقها فريق الرئاسة الاولى بان هذه الاخيرة لا تثق بالحريري فيما ان خيار دفعه الى الاعتذار لم يعد واردا في اي شكل من الاشكال. لا بل تعتبر مصادر معنية ان هناك دعما عربيا للحريري ستعبر عنه بقوة زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري الذي تحدثت معلومات عن ابلاغه رسائل واضحة حول دعم حكومة مستقلين برئاسة الحريري تجري الاصلاحات وضرورة المحافظة على احترام اتفاق الطائف وتطبيقه، فيما ان هناك رسالة واضحة جدا وذات مغزى لا يخفى من برنامج لقاءات شكري في بيروت الذي استثني منه اي لقاء مع باسيل في مقابل لقاءات مع رؤساء الاحزاب غير الرؤساء الثلاثة وسيد بكركي. وهي رسالة ضمنية ايضا الى رئيس الجمهورية المصر على فرض باسيل قسرا فيما انه غير مقبول في ادائه المعرقل عربيا كما لبنانيا.

يضاف الى ذلك ما رآه سياسيون من ايجابيات مضمرة ولكن موجودة في كلام وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان من دعم ضمني يلاقي ما يسعى اليه الحريري بالذات على صعيد تأليف الحكومة ولو لم يصدر ذلك صراحة. فيما ان المواقف الغربية تنطلق من الدعم الاميركي الواقعي والعملاني للمبادرة الفرنسية وكذلك بالنسبة الى الامم المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي وقد استقصى جميعهم الموقف السعودي الذي يصب في النهاية وفق ما خلصت الاستقصاءات في خانة حكومة مستقلة وحكومة اختصاصيين لا تسيطر عليهم الاحزاب وتكون منسجمة وقادرة على اجراء الاصلاحات التي توقف الانهيار وتضع لبنان على سكة الحصول على الدعم الخارجي.

ومع ان رؤساء البعثات الديبلوماسية لا يرون ما يذهب اليه افرقاء لبنانيون كليا من ربط موضوع تأليف الحكومة بالمفاوضات النووية، فان انطلاق التفاوض الغربي مع ايران في فيينا يفترض الا يبقي موضوع الحكومة عالقا ما دامت ايران بدأت تحصل على ما تريد. في المقابل فان الانهيار اللبناني واقعيا والذي لا يشعر المعرقلون بوطأته في الشارع يحتاج الى صدمة ايجابية قوية تجمده على الاقل. وهذا ما يفترض ان يحصل عبر حكومة لم يعد ممكنا او متاحا عرقلتها فيما باتت تتهدد المعرقلين عقوبات جدية وفق ما نقل هؤلاء الى المسؤولين اللبنانيين وكما فعل سفراء لبنان في الخارج الذين حذروا في تقاريرهم من ان امرا كبيرا وضخما قد يحصل اذا استمرت العرقلة.