//Put this in the section //Vbout Automation

أين أموالنا ؟ – ميشيل تويني – النهار

كانوا يقولون لنا لا تضعوا مدخراتكم في المنزل فلربما تُسرق، وللأمان يجب ان نضعها في المصرف. وهكذا فعلنا.

مَن قبض تعويضه أودعه المصرف. ومَن




كان يعمل جاهدا وضع امواله في المصرف، وجمّدها لكي يحصل على فوائد ويعيش على نحو أفضل.

اللبناني الذي هاجر كان يرسل اموالا الى مصارف الوطن الأم.

كنا نعلم ان مصارفنا ليست مصارف سويسرية، لكننا لم نتصور ان مصارفنا التي كانت تدعم المؤسسات الخيرية وتنظم افخم الاحتفالات وتفتتح فروعا كثيرة، ستقوم بهذه السرقة الموصوفة بين ليلة وضحاها، والاسوأ ان احدا لم يفعل شيئا لوقف اكبر عملية سطو على اموال شعب بكامله.

أمهات يبكين ويتوسلن المصرف لتحويل المال الى أولادهن في الخارج. واشخاص يتوسلون المصرف للحصول على بضعة دولارات للعلاج، ولا انسى ليلة جلتُ على اكثر من 20 صرافاً آلياً لسحب المال ببطاقتي ولم اجد فلسا واحدا، ورأيت رجلاً مسناً يجلس في ساحة ساسين قرب الآلة وقال لي: “يا بنتي ما تتعذبي، ما فيها شي فاضية، اخدو كل شي، تعب عمرنا راح”. كان يبكي ولم اعرف ماذا يجب ان اقول له، فقلت “بيمشي الحال المهم الصحة”. فقال لي “حتى الصحة اخدوها يا بنتي. نفايات وتلوث وهجرة اطباء وحرق اعصاب، وين بعد في صحة”. هذا الرجل يمثل كل لبناني وثق يوما ب#المصارف وبمن يدير شؤون البلاد.

واليوم نسأل حاكم مصرف لبنان وكل اصحاب المصارف وكل سياسي مسؤول: اين اموالنا؟ اين ما تركه لنا أهلنا؟ اين مدخراتنا؟ اين تعويضاتنا؟ اين مستقبلنا؟ اين أحلامنا؟ من المسؤول؟ من يعوّض؟

وبعد كل تلك المجزرة ما زالوا يستنزفون ما تبقّى للدعم وللكهرباء، ولا احد يتحرك او يفعل شيئا.

نرى كل يوم اموالنا تُسرق امامنا ولا احد يفعل شيئا لردعهم.

اصحاب المصارف صاروا اكثر ثراء، وكل ملايينهم في الخارج لانهم كانوا يعلمون ما يفعلون ولذلك هرّبوا أموالهم الخاصة.

والانكى ان اصحاب النفوذ والوساطات هرّبوا اموالا بعد 17 تشرين، والأرقام موجودة، وحتى اليوم لم تحاسَب المصارف التي حولت المليارات وفي المقابل رفضت اعطاء 100 دولار للمواطن الذي كان ينتظر على الباب.

محاسبتهم سهلة، وطلب التحويلات بعد 17 تشرين من المصارف ومن حاكم مصرف لبنان، امر سهل، فلماذا لا يُقدِم اي مسؤول على ذلك؟

“الكابيتال كونترول” كان استنسابيا من دون قانون، وهذه مجزرة ثانية، وحتى الآن لم يتم اقراره.

انهيار فوق انهيار، استنسابية فوق استنسابية، ظلم فوق ظلم، سرقة فوق سرقة، سوء أمانة وسوء إدارة ومجزرة بحق كل لبناني، وبعد كل ذلك لا نرى اي شخص يحاسَب ويدفع الثمن، بل على العكس الاستمرار في سوء الأمانة متواصل ولا احد يصارح اللبنانيين بعد سنتين عن مصير مدخراتهم وعن مصير قطاع اصبح مهددا بعدما فُقدت الثقة به كليا.

والآن نسألهم جميعا وهم الذين أولادهم في الخارج ويسافرون ويأتون باموالهم المحولة ربما بعد 17 تشرين، هم من انتفعوا من تلك الهندسات والسياسات المصرفية، نسألهم: اين #اموال المودعين الذين لا يملكون واسطة، وكيف يعقل ألا يحاسب احد على سلب اموال ومستقبل وحاضر شعب بأكمله؟