//Put this in the section //Vbout Automation

هل تخدم باريس بمبادرتها “الحزب” من دون أن تدري؟

سابين عويس – النهار

أشهر عديدة مرّت منذ إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل #ماكرون عن مبادرته غداة انفجار مرفأ بيروت، وانخراط باريس في شكل مباشر وعميق في الشأن اللبناني الداخلي، وسط غياب شبه تام للقوى الدولية والإقليمية الفاعلة على الساحة اللبنانية.




ملأت باريس الفراغ السياسي بمبادرتها، ولكنها عجزت حتى الساعة عن توفير شروط نجاحها. فلا خارطة الطريق التي رسمتها سلكت مسارها، ولا حكومة المهمة المحددة زمنياً بستة اشهر أبصرت النور. حتى إن الأشهر الستة مضت، وكان يمكن اللبنانيين، لو نجحت المبادرة، ان يكونوا اليوم قد بدأوا يستشعرون املاً في الخروج من النفق، بدلاً من أن يقبعوا فيه كما هي حالهم الآن.

كل محاولات إنعاش المبادرة لا تزال تصطدم بالعقد الداخلية المتمثّلة بالعقدة الأساس الظاهرة بتمسك رئيس الجمهورية بثلث مسيحي صاف معطل له.
لم تنجح كل الضغوط التي مارستها باريس على الرئيس المكلف في دفعه الى التراجع وإعطاء الرئيس ما يطلب به. وقد تبين أن دوائر الإليزيه بدت مقتنعة بضرورة الوقوف على الخاطر المسيحي، وعدم الانحياز الكامل للرئيس المكلف بما ومن يمثل.

وليست الدعوة المرتقبة لرئيس “التيار الوطني الحر” لزيارة العاصمة الفرنسية، وهو الذي يعيش في عزلة سياسية بسبب العقوبات الاميركية المفروضة عليه، الا نافذة تُفتح امام الذراع العملية للعهد، حتى لو كانت الشروط لا تقل قساوة، في ظل الرسالة الشديدة اللهجة التي تبلغها باريس من أكثر من وسيط باحتمال إدراجه على لائحة عقوبات أوروبية يجري إعدادها، تمهيداً لتجميد أرصدة وحسابات المدرجين عليها.

تسعى باريس بمبادرتها الى دعوة #باسيل الى وضع حد للمماطلة الجارية داخلياً التي حولت المبادرة الى عبء على فرنسا بسبب استمرار محطات الفشل التي تتعرض لها.

هي، اذاً، المحاولة الاخيرة قبل إعلان الفشل التام. إما تنجح في الضغط على باسيل للقبول بمعايير حكومة المهمة، وان موسعة وفق صيغة ٢٤ وزيراً من دون ثلث معطل لأي فريق، وتنجح في الضغط على #الحريري للجلوس على طاولة واحدة مع باسيل للتفاهم على التشكيلة بعدما بات واضحاً للإليزيه ان من يتولى مفاوضات التأليف هو باسيل باسم الرئيس، وإما ستكون البلاد امام مرحلة جديدة من الفراغ والتعطيل والفوضى.

احتمالات الفشل الفرنسي أكبر من حظوظ النجاح لأكثر من سبب. اولها ان التسليم بملف التأليف في يد باسيل، وان كان واقعاً، فهو مسيء للعهد ولالتزام سيده بالدستور.

لكن السبب الاهم هو رفض الحريري لقاء باسيل. وفي هذا السياق، تأتي زيارة وزير الخارجية المصري #سامح شكري غداً الى بيروت للقاء الرؤساء الثلاثة وعدد من القيادات السياسية والروحية يستثنى منهم باسيل، في رسالة واضحة الى الانزعاج المصري من المواقف التعطيلية له والاستهداف المباشر والمتنامي للرئيس المكلف.

وقد اختار شكري توقيت زيارته قبل توجه باسيل الى باريس ليوجه رسالة مزدوجة الى باسيل نفسه، والى باريس، مفادها بأن التنسيق الفرنسي – المصري لإنجاح المبادرة الفرنسية لن يكون على حساب إنتاج تسوية جديدة تعيد الاوضاع الى المربع الاول من حيث انطلقت التسوية الرئاسية التي أوصلت عون الى بعبدا وسمحت ببسط نفوذ “حزب الله” على السلطة التنفيذية. فالدعم المصري للمبادرة هدف الى حماية الدستور وتشكيل حكومة بمقتضياته وليس على حسابه وحساب صلاحيات الرئيس المكلف.

وسيحمل شكري باسم الرئيس السيسي وبتوجيهاته، دعم مصر لجهود الحريري الرامية الى تشكيل حكومة قادرة على اعادة الاستقرار والتعافي الاقتصادي الى لبنان.