//Put this in the section //Vbout Automation

هل تتشكّل الحكومة على وَقْع اتفاق حول النووي الإيراني الثلثاء المقبل؟

علي حمادة – النهار

بالرغم من أن التجارب المُرّة علّمت اللبنانيين أنه يستحسن عدم استعجال الشيء حتى لا يحرمون منه، فإن ثمة حركة غير اعتيادية على خط تأليف ال#حكومة. فالمبادرة الأخيرة التي أطلقها الرئيس نبيه بري بمشاركة بعيدة عن الأضواء من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط القاضية بتشكيل حكومة من 24 وزيراً، اثنان وعشرون يحملون حقائب، والرئيس ونائبه يبقيان بلا حقيبة، يبدو أنها تتقدم نوعاً ما، وأن أجوبة منتظرة من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تشكيل الحكومة ميشال عون وسعد الحريري، بعدما ظهرت إشارات للتسهيل من مختلف القوى السياسية في لبنان.




حتى “حزب الله” الذي كان أمينه العام قد أبدى شيئاً من التصلب قبل عشرة أيام عاد ليراعي موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، من خلال إشاعته أجواء إيجابية في إطلالته المتلفزة الأخيرة، إضافة إلى أنه أوفد أعضاء من كتلة “حزب الله” النيابية للقاء بري للتنسيق والتقارب، بعدما بدا في المرحلة الأخيرة أن ثمة افتراقاً في المواقف بين بري ونصرالله، لاسيما في مسألة تشكيل الحكومة التي اعتبر نصرالله أنها يجب أن تكون سياسية، فيما دعا بري من خلال موقف للمكتب السياسي لـ”حركة أمل ” إلى أن تكون تكنوقراطية غير حزبية. أكثر من ذلك، بدا حسب المعلومات التي رشحت من محيط الرئيس المكلف سعد الحريري قبل أن يغادر لبنان متوجهاً إلى دولة الإمارت العربية المتحدة، أنه يميل إلى القبول بحكومة من 24 وزيراً، ولكنه لم يجب عن المقترح بشكل نهائي. أما الرئيس ميشال عون ومن خلفه صهره فقد تجنبا اتخاذ موقف نهائي وإبلاغه إلى الرئيس نبيه بري.

كل ما تقدم معطوف عليه من ناحية حركة سفراء دول مركزية بالنسبة إلى الملف اللبناني مثل المملكة العربية السعودية، فرنسا والولايات المتحدة، وعدد من ممثلي المنظمات الأممية، ومن ناحية أخرى الاتصالات المكثفة الحاصلة خلال الأسبوع على الصعيد الأوروبي بشأن لبنان، زرعت انطباعاً مختلفاً عن المرات السابقة، مفاده أنه من المحتمل أن يكون موضوع تشكيل حكومة جديدة في لبنان صار على نار حامية. أكثر من ذلك يمكن التوقف ملياً عند الاتصال الأخير مساء الخميس الفائت بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان حيث جاء في البيان الذي صدر عن قصر الرئاسة الفرنسية أن “ثمة توافقاً بين فرنسا والسعودية حول ضرورة تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات لإخراج لبنان من أزمته الحادة.

وأن الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي يتشاركان الرغبة نفسها في رؤية حكومة ذات مصداقية تشكيلها شرط لحشد مساعدات دولية طويلة الأمد”. هذان الموقفان المتقاطعان يشكلان تطوراً نوعياً تمكنت فرنسا من تحقيقه بعد أن حاولت مرات عديدة منذ شهر كانون الأول الماضي أن تجتذب السعودية لتأييد مبادرتها والانخراط في الملف اللبناني بعد طول انقطاع، حتى إن المسألة كانت على طاولة المباحثات بين الرئيسين الفرنسي والمصري عبد الفتاح السيسي خلال زيارة الأخير الرسمية إلى فرنسا مطلع هذا العام. وقد تقاطع الفرنسيون والمصريون حول ضرورة عودة السعودية إلى الانخراط في الساحة اللبنانية، دون أن يتحقق أي تقدم لغاية يوم أمس. فهل يمكن البناء على حركة السفير السعودي في لبنان وليد البخاري الأخيرة، وإعلان الفرنسيين عن الاتصال بين الرئيس ماكرون والأمير محمد بن سلمان حول لبنان؟ وأخيراً هل يمكن الركون إلى أن ثمة تطورات يمكن أن تفضي إلى تقدم جوهري على صعيد إعادة إحياء الاتفاق #النووي الإيراني وعودة الولايات المتحدة وفق خارطة طريق يجري العمل عليها في الأيام القليلة المقبلة التي تفصلنا عن اجتماع شديد الأهمية منتظر في فيينا يوم الثلثاء المقبل بين الإيرانيين والشركاء الموقعين على الاتفاق النووي لسنة 2015، وقد يتمخض عن عودة الأميركيين إلى الاتفاق من خلال رفع جزئي لبعض العقوبات في مقابل تراجع إيراني متدرج عن خروقاتها لمندرجات الاتفاق النووي؟

استنتاجاً، أيام معدودة ونتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود!