//Put this in the section //Vbout Automation
مروان اسكندر - النهار

ماذا بعد سلفة الكهرباء؟ – مروان اسكندر – النهار

التقنين الكهربائي سارٍ في مناطق متعددة وهذا الواقع يضر بصحة المواطنين، ويثقل على التلامذة والاساتذة، ويساهم في تلف مواد غذائية بات الحصول عليها لعائلة من 5 اشخاص يحتاج الى معاش الاب العامل وربما جهود من الاولاد البالغين.

ليس هنالك بلد يعاني من تعاسة المعيشة كما يعاني اللبنانيون، وليس من بلد في العالم يبلغ عدد المهاجرين منه اكثر من عدد المقيمين، والتغني بالطقس الجميل والمعاملة اللائقة، والخدمات الصحية والتعليمية اصبح على وشك الانطفاء.




ماذا ترك هذا العهد، وهو اصلاً مستمر من عام 2014 حينما تعذر انتخاب رئيس للجمهورية ما لم يكن ميشال عون، والرئاسة مستمرة منذ اربع سنوات ونصف سنة واوضاع لبنان المعيشية، والتعليمية، والصحية مثقلة بالهموم والمستقبل غير واضح لان انتهاء وباء كورونا ليس اكيدا في مستقبل قريب، والمعالجة حتى تاريخه كانت انتقائية.

نبحث عن مآثر هذا العهد لنستطيع تصور مستقبل افضل لأبنائنا وفئات المعمّرين فلا نجد نورًا واعدًا. وبالفعل كل تعمّق في استشعار جوانب ازمة الوباء البشري في الحكم يدفعنا الى التشاؤم. فالبيئة في تدهور مخيف، في عصر اصبحت قضية البيئة الشغل الشاغل للمجتمعات المتقدمة، وفرص العمل مفقودة، وتحصيل العلم في مؤسسات مرموقة بات شبه مستحيل مع مصاعب المؤسسات الجامعية العريقة، المالية والعلمية.

لبنان اليوم، كما وصفه الرئيس نبيه بري، يشبه سفينة التايتانيك التي كانت تُعتبر اهم سفينة تجارية منجزة في ذلك التاريخ، والتي غرقت لاصطدامها بجبل جليدي، وكان ركابها يتمتعون بحفلة راقصة كما نراقص الزمن وكأننا ما زلنا في العشرينات. نعم قادتنا سواء كانوا متقدمين في السن، ام من شباب الطبقة السياسية، لا يعايشون التطورات التقنية والسياسية العالمية، بل هم يصرون على التمسك بتفسيرات بالية لا يمكن ان يتقبلها اي انسان عاقل.

قيادة تتمثل بعدد بسيط ممن يدّعون انهم يمثلون، عبر “التيار الوطني الحر”، المجتمع المسيحي، وهذا المجتمع منها براء، والامر واضح عبر تقلص أعداد المنتسبين الى هذا التيار، وتقلص عدد ممثليه في المجلس النيابي، وابتعاد بعض من افتُرض انهم يتعاطفون مع منطلقاته مثل النائب العميد شامل روكز، والصناعي المتميز نعمة افرام، وابن الرئيس رينه معوض، اي ميشال معوض، وغيرهم ممن ابتعدوا عن التيار واعلنوا مواقفهم المناهضة لتصريحات جبران باسيل الذي لا يزال يزعم أمرين كلاهما غير صحيح: فهو يدّعي ان التيار يحوز الكتلة الاهم في البرلمان، وهذا غير صحيح. فكتلة التيار بالكاد تساوي 10 نواب لا اكثر، كما يدّعي ان التيار يمثل المسيحيين وهذا الامر يناقض تصريحات القادة الدينيين المسيحيين الذين يطالبون بإنجاز تشكيل حكومة انقاذية لا تستند الى الخيار الديني في المقام الاول. هكذا يؤكد رئيس “القوات اللبنانية” التي حازت اصواتاً في الانتخابات الاخيرة اكثر من التيار، كما هو موقف سامي الجميل الذي يكيل الانتقادات الحساسة والحقيقية للحكم على مختلف الصعد.

اذا كان “التيار الوطني الحر” لا يمثل الثقل المسيحي حاليًا، واذا كان عدد نوابه لا يبلغ 9% من عدد النواب اللبنانيين، يبقى ان هذا التيار هو المسؤول عن ازمة فقدان السيولة بالدولار لان وزراءه للطاقة كانوا دائمًا غائبين عن العِلم ومتغيبين عن الانجاز، فأثقلوا لبنان بديون بلغت 43.9 مليار دولار خلال 12 سنة من التحكم بشؤون وزارة الطاقة، من دون ان يخضعوا حساباتهم لاي مراجعة حقيقية.

اليوم يطلب وزير الطاقة تأمين مليار دولار كي لا يغطي الظلام كل لبنان، ولن يكون متاحاً توفير هذا المبلغ من دون ان تكون هناك مراجعة لحسابات هذه الوزارة بالذات قبل غيرها. فالمال المسمى “الاحتياط” هو بالفعل من اموال المودعين في المصارف، والتي يفترض ان تحوّل نسبة منها الى مصرف لبنان كاحتياط لتأمين الودائع.

الاحصاءات تفيد ان الاحتياط المترسب والبالغ 17.5 مليار دولار لا يغطي اكثر من نسبة 15% من ودائع عملاء المصارف، وهؤلاء العملاء يلجأون الى سحوبات مقننة من المصارف، من دون اي قانون يسمح بتقنينها بحيث يستطيع صاحب حساب 500 الف دولار – كان مجمدًا يحوز فوائد فاصبح حسابًا جاريًا لا يحوز فوائد بقرار من البنوك التي لا تخضع ممارساتها لاي مراجعة قانونية – وبالتالي اصحاب المصارف، ومنهم من رفعوا رؤوس اموالهم بنسبة 20% يتعايشون مع الوضع عبر التقنين، الذي يوفر مدفوعات بالليرة تساهم عبر الممارسات غير الخاضعة لاي رقابة في رفع معدل التضخم الى اكثر من 150%، والحبل على الجرّار.

اصحاب المصارف يعلّقون الامل على استنزاف المودعين لجزء اساسي من ودائعهم، بحيث تنخفض ودائع اللبنانيين، والمودعين من غير اللبنانيين، بنسبة 25% سنويًا، وبالتالي بعد ثلاث سنوات من الممارسات غير القانونية المصرفية، يصبح في الامكان تعويض المودعين نسبة 25% من ودائعهم، ولا نظن ان هذه القدرة ستكون بالدولار او غيره من عملات الايداع.

نشير الى رقمين فقط لتوضيح صورة برنامج تآكل حقوق المودعين، والقضاء غائب نتيجة قرار سياسي عن معالجة الموضوع.

في نهاية عام 2019 كان مجموع الودائع عند مستوى 140 مليار دولار – غالبية ودائع الدولار بنسبة 80% وودائع الليرة اللبنانية 20% – وقد اصبح مستوى الودائع حاليًا، وبالتأكيد على تناقص سريع – حوالى 112 مليار دولار، وعليه يكون المودعون اللبنانيون وغيرهم قد سحبوا عبر البرامج الموضوعة من المصارف نسبة 20% من ودائعهم، وقد استعملوا السحوبات التي كانت ولا تزال بالليرة اللبنانية لتغطية حاجاتهم، وتسديد مستحقات اشتراكات الضمان الاجتماعي للشركات والمؤسسات والاستشفاء في زمن كورونا ومختلف انواع الضرائب.

وبعد كل ذلك نتساءل: هل حكومة دياب صالحة للاستمرار؟ ولماذا العناد؟ وهل ان اللبنانيين محكومون بخيارات اصحاب الآراء النهائية، ام لا يزالون يتمتعون بحرية الرأي والتصرف؟…الجواب هو: لقد خسرنا حريتنا ونسبة كبيرة من قدراتنا المالية.