//Put this in the section //Vbout Automation

هل يغني التهديد بالعقوبات عن فرضها؟

روزانا بومنصف – النهار

اظهر بعض الافرقاء حماسة ظاهرية في الساعات الاخيرة في اتجاه تحريك المساعي من اجل تأليف الحكومة في جهد واضح لمحاولة تفادي عقوبات قد تطاول بعض المعرقلين على نحو مؤثر جدا عليهم. هل شعر هؤلاء بالحريق يصل اليهم فيحرقهم بدلا من احراقهم البلد فحسب؟ فيكون التهديد الفرنسي ب#العقوبات الاوروبية الجماعية وربما الاميركية والعربية كذلك عندئذ فاعلا ومجديا في حال قرر هؤلاء تفادي تشهير علني داخلي وخارجي بهم يختلف جدا عن الجدل الذي تدار به الامور سياسيا واعلاميا بين رد ورد مقابل. فمع ان هناك مكابرة في ان العقوبات قد لا تؤثر كما ذهب البعض في القول، لكنها مؤذية جدا في الواقع تماما كما كانت الحال بالنسبة الى الوزراء السابقين جبران باسيل وعلي حسن خليل ويوسف فنيانوس. ولا تنفي معلومات ديبلوماسية انه في حال تألفت الحكومة فان التهديد بالعقوبات والضغوط بها تكون قد نجحت بعدما وضعت فعلا على الطاولة واصبحت خيارا محتملا جدا يتم بالتنسيق بين دول عدة ولا تتخذها دولة واحدة كالولايات المتحدة الاميركية على سبيل المثال كما حصل اخيرا. فحين يصل اللبنانيون الى الجوع ويتهدد امنهم الغذائي عن قصد فانما يجعل ذلك المعرقلين في خانة من ينتهك حقوق الانسان وقد تشهد بعض العواصم الغربية دعاوى ضد المسؤولين عن ايصال اللبنانيين الى هذه الحال ليس لسبب مصلحي عام انما تشبثا بمنطق شخصي او خاص بعيدا عن مصلحة لبنان واللبنانيين، وهذا يدخل في اطار التعدي على حقوق الانسان وتجاوزها. ولكن الامر سيكون مؤسفا وفق اصحاب هذه المعلومات الذين يرون ان الافرقاء المعرقلين، وفي حال افرجوا عن الحكومة، فانما يعني ذلك انهم يحتاجون الى الضغط عليهم ويستدرجون ذلك فعلا اي لا يفهمون سوى بمنطق القوة او باللغة التي تمس بمصالحهم المباشرة وفي مقدمها اموالهم ونشاطاتهم في الخارج. واذا طاولت العقوبات حجز اموال هؤلاء فان الامر سيكون بمثابة فضيحة فعلية لاعتبارات متعددة تتصل برمي الاتهامات في اتجاهات عشوائية في موضوع الاموال المنهوبة ومدى الفساد الذي سيتم الكشف عنه. ويضاف الى ذلك ان الاشهر التي اهدرت في العرقلة تسببت في هدر مليارات الدولارات من اموال اللبنانيين واستنزفتهم الى حد لا يمكن تضييع المسؤولية على هذا الصعيد.




الا ان اصحاب هذه المعلومات اظهروا حذرا كبيرا استنادا الى التجارب السابقة في ظل مخاوف كبيرة من ان الفشل مجددا في التوافق على تأليف حكومة تشكل الخطوة الاولى الضرورية التي لا بد منها لاي مرحلة مقبلة سيقود حتما ليس الى انهيار لبنان بل الى تفككه وانحلاله. وكلام وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان عن زوال لبنان لم يكن عبثيا علما ان احدا من المسؤولين لم يقارب الازمة على هذا النحو. فهناك تحسس من البعض بالازمة وعمقها وما تخلفه انما من دون ارادة فعلا لاي جهد يدفع في اتجاه الانقاذ او لا رغبة ايضا خشية تنازل يعتقد هؤلاء انهم سيقومون به. ويصعب تصور ما قد يصيب لبنان من عوارض تبعا لذلك بدءا من تهديد الامن الغذائي للبنانيين وهو امر بدأ يتفاعل بقوة الى تراجع مستوى الاستقرار الامني وارتفاع مستوى الجريمة وهذا ايضا بدأ يظهر على نحو اكثر اتساعا فيما انه يتم تحميل الجيش اللبناني والقوى الامنية اكثر بكثير مما يمكنها تحمله في هذا السياق. اذ ان عناصر الجيش هم ابناء المجتمع الذي بدأ يعاني بشدة والرواتب انخفضت على نحو قياسي ما يمكن ان ينعكس ذلك سلبا على الجيش والاجهزة الامنية استنادا الى ما كان حذر منه قائد الجيش جوزف عون بالذات وتم تلقف موقفه في الاطار السياسي فحسب في الصراع المستعر على الانتخابات الرئاسية المقبلة فيما تم تجاهل مفاعيل الانهيار الحاصل على الجيش الذي يبقى المؤسسة المتماسكة الوحيدة والضرورية لاستمرارية الاستقرار في لبنان. ولا تخفي المصادر المعنية المخاوف الكبيرة من عاملي الهجرة التي يمكن ان تتأثر بها الدول الاوروبية في شكل خاص وهذا يتناول هجرة اللبننانيين وليس السوريين او الفلسطينيين المقيمين في لبنان تبعا لذلك فحسب، فيما ان تفكك لبنان لن ينحصر من ضمن حدوده بل سيتفاعل اقليميا على نحو يمكن ان يفتح ابوابا مغلقة ان من جانب اسرائيل او من الجوار الاخر للبنان. وهذا ما لا تريده المجموعة الدولية ولا ترغب فيه وان يكن المزيد من الانهيار والتفكك سيعني فتح صندوق باندورا ربما يؤدي في رأي البعض الى تغير المعطيات المحيطة بـ”حزب الله” وانهياره في موازاة انهيار لبنان او معه لا سيما ان لبنان الرهينة الممسك بها لاعتبارات اقليمية سيكون قد انتهى ولكن كلفة لملمة ما سيتبقى مرتفعة جدا ومجهولة الارتدادات على مستويات عدة. وتاليا اذا كان لدى الخارج استعدادا لا يزال متوافرا من ضمن الممكن فان الشرط الاساسي هو وجود شريك لان رقصة التانغو تحتاج الى شريكين اثنين فيما لا تشكل الدولة راهنا هذا الشريك، بل يشكل الجيش جزءا منها فحسب وذلك علما انه يفتقد الى القرار السياسي في جملة امور اهمها ما يجري من تهريب عبر الحدود على رغم الدعم اللوجستي من بريطانيا اواميركا في هذا الاطار ما يوفر المناعة والقدرة الامنية لكن دون وجود قرار سياسي يمنع التهريب مثلا.

ليس واضحا اذا كان المسؤولون سيتحلون بالمسؤولية الكافية للعودة عن الرقص على حافة الهاوية باعتبار انهم وحدهم يستطيعون وقف الانحدار المتسارع.ولكنهم وضعوا تماما في هذه الصورة كما في واقع ان الادارة الاميركية الجديدة لا يتوقع ان يرد لبنان من ضمن اولوياتها في حال كان هناك استدراج لها لذلك، اقله في المدى المنظور في ظل الاولويات الاميركية الداخلية الى جانب المسائل المتعلقة بالصين وروسيا وصولا الى الملف النووي الايراني.