//Put this in the section //Vbout Automation
نبيل بومنصف - النهار

… حتى لو صدقوا! – نبيل بومنصف – النهار

قياسا بكارثة وجودية كتلك التي تطبق على لبنان على نحو غير مسبوق في تاريخه الحديث والقديم يفترض ان يتعلق اللبنانيون بأهداب أي تموجات جديدة تتصل بأزمة تشكيل الحكومة التي أعاقها وعطل ولادتها على نحو مباشر العهد العوني مدعوما بوسائل ملتوية ومتوارية من حليفه “حزب الله”

ولكن الجانب المثير للاهتمام الذي يتعين مراقبته بدقة بعد اكثر من ستة اشهر من ازمة التشكيل يتعلق بتلك اللامبالاة المعممة على معظم اللبنانيين حيال “اخبار” المماحكات السياسية ومناوراتها،وبالتسمية الأكثر وضوحا الأكاذيب المتبادلة والمتطايرة موجة اثر موجة فيما صدقية الطبقة السياسية اللبنانية باتت الأشد قتامة وبشاعة في العالم. قد “تدهمنا” في لحظة غير محسوبة تسوية تهبط من أحابيل الساسة بعدما سحقهم الانهاك واقترب الحريق العارم وتضخمت الضغوط الدولية على نحو يقترب فعلا من أوسع واخطر عقوبات يمكن ان تطاول ابطال الكارثة اللاهين بخفة مريعة عما ارتكبتهم سياساتهم وأيديهم الملطخة بأسوأ انهيار لبلد كان درة محيطه على الأقل. ومع ذلك وسواء شكلت الحكومة الموعودة غدا او عادت كل أحابيل السياسات الى نحرها المعتاد من المماطلة والمعاندة والتعطيل على ايدي أشاوس أدمنوا أنماط التعطيل والابتزاز والفراغ، فان ذلك لم يعد يؤثر سلبا او إيجابا في رأي عام سقطت عند معاناته المديدة والشرسة والقاسية التي قلما عرف شعب مثلها كل معالم التمييز الإيجابي من السلبي. هذا التمييز سقط امام أحابيل الألعاب السياسية الداخلية منذ انفجار السخط الشعبي اللبناني في اطار انتفاضة اجتماعية عارمة نادرة بدأت في 17 تشرين الأول 2019 التي وان عجزت عن إقران تاريخية اشتعالها بذاك البعد الاجتماعي النادر باسقاط السلطة وتغييرها فان ذلك لا يعني التسليم بعقم النظريات العبثية التي تمعن في تشويهها وتقزيمها وشيطنتها. ولا نغالي ان قلنا ان السقوط المدوي لصورة الطبقة السياسية بكل مستوياتها ومؤسساتها وطقوسها، رغم انه ينطوي في بعض الجوانب فعلا على تعميم ظالم لبعض القوى المتمايزة أسوة بما ينشأ عن معظم الانتفاضات والثورات والحركات الاحتجاجية، لم يعد قابلا للترميم والتعويم في أي شكل من الاشكال السائدة مهما تفننت هذه الطبقة او بعضها المعني والمدان مباشرة بالإمعان في تعطيل مسارب الإنقاذ الحكومي. ان بعض ما يشهده الشارع في الآونة الأخيرة على حجمه المحدود من خلال تظاهرات مبرمجة نحو المؤسسات والمقار الرئاسية يشكل تعبيرا حزينا اذا صح التعبير عن مدى تضاؤل قدرة اللبنانيين على الصبر والمكابدة في الشارع متى احتاجت ظروفهم المأسوية الى اشعال الشارع بكل معايير الصراخ الذي يفترض ان يرعب السلطة المتحكمة بأسوأ وسائل المماطلة والتعطيل والتفرج على الكارثة في ظل ألاجندات الخاصة او الإقليمية لتحالف قواها.




لكن هذا التعبير الاحتجاجي المحدود لا يقاس فقط بالحجم والدلالات متى أضيفت اليه معالم عدم مبالاة الناس بكل ما يساق في يوميات السياسة من سجالات ومناوشات ومبارزات كلامية باتت كأنها تتردد على اذان صماء او مقفلة على هذا النوع البائد من المحاكاة للشأن العام. والحال ان العهد الحالي حول الازمة الحكومية من اهم استحقاق مصيري يفترض ان يشد اللبنانيين الى اعلاء أصواتهم الصارخة لفرض ما يريدون الى حالة هي الأشد تعبيرا عن عبثية الناس حيال سلطة ساقطة واقعيا كما سقطت نهائيا في وجدانهم.