//Put this in the section //Vbout Automation

تهديد لودريان جِدّي… فما هي العقوبات الفرنسية والأوروبية المحتملة؟

مرة جديدة دقَّ وزير الخارجية الفرنسي جان – ايف لودريان ناقوس الخطر خلال الاجتماع الاسبوعي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي. فالجانب الفرنسي محبَط ويريد من خلال الاتحاد الاوروبي تشديد الضغط على الطبقة السياسية اللبنانية لدفعها الى التوافق على تشكيل “حكومة مهمة” تحمي لبنان من مزيد من الانزلاق كي لا نقول من الانهيار، فوجَّه لودريان انتقاداته وتهديداته الى تلك الطبقة محمّلا اياها مسؤولية التعطيل.

البيان الذي صدر الاثنين الماضي أشار الى ان “وزير أوروبا والشؤون الخارجية السيد جان – إيف لودريان اجرى محادثات مع رئيس الجمهورية اللبنانية السيد ميشال عون ورئيس مجلس النواب السيد نبيه بري ورئيس الحكومة المكلّف السيد سعد الحريري. وأعرب الوزير عن أسفه للتعطيل التام منذ أشهر عدة للمحادثات الرامية إلى تشكيل حكومة في لبنان، في حين ترزح البلاد أكثر وأكثر تحت وطأة أزمة اقتصادية واجتماعية وإنسانية وسياسية عسيرة يقاسي الشعب اللبناني تبعاتها كلّ يوم وتفرض على البلاد ضغوطا خطيرة لا طائل منها. وذكّر بأن جميع القوى السياسية اللبنانية تتحمّل مسؤولية وصول البلاد إلى هذا الطريق المسدود”.




ودعت الخارجية في بيانها الى “التوقّف فورًا عن التعطيل المتعمّد لجميع الحلول التي تتيح إنهاء الأزمة، ولا سيّما ما تقوم به بعض الجهات الفاعلة في النظام السياسي اللبناني عن طريق مطالبها غير المسؤولة وغير المؤاتية في ظلّ الظروف الراهنة. وفي هذا الصدد، ذكّر الوزير بالنقاش الذي أجراه الأسبوع الماضي مع نظرائه الأوروبيين من أجل تحديد السبل التي تتيح للاتحاد الأوروبي زيادة الضغوط على الأطراف المسؤولين عن هذا التعطيل”. ويستمر لودريان في الضغط على اللاعبين السياسيين اللبنانيين لتشكيل حكومة باسرع وقت، كما انه يلوّح بالرافعة السياسية التي يمكن ان يشكلها الاتحاد الأوروبي.
وكان لودريان تمنى الاسبوع الماضي على نظرائه الاوروبيين معالجة المسألة اللبنانية “لان البلد على غير هدى وهو في طور التفكك. الكل يعلم ان الحلول موجودة، اي حكومة شاملة وفعالة، حكومة عمل واصلاحات يدعو اليها المجتمع الدولي”. وأضاف: “الكل يعرف ماذا يفعل لكن التشكيل محظور من اجل المصالح الخاصة، والسياسيون غير قادرين على بدء العملية، لذلك لا يمكن أوروبا ان تتجاهل هذه الازمة. عندما ينهار بلد ما يجب ان تكون اوروبا موجودة. اريد ان نكون قادرين على مناقشة الرافعات التي من شأنها ان تسمح لنا بالضغط على السلطات اللبنانية لتحريكها لان الشعب اللبناني يعيش في القلق والفوضى”.
واكد بيان الخارجية ان “فرنسا تقف إلى جانب اللبنانيين كما هي دائمًا، ولم تتوانَ عن تقديم المساعدات الإنسانية مباشرة للشعب اللبناني منذ وقوع انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الماضي، وستواصل دعمها له على المنوال عينه، وكانت قد حشدت في هذا الصدد أيضًا جهود شركائها الأوروبيين والدوليين. بيد أن تسوية الأزمة اللبنانية تستدعي تشكيل حكومة قادرة مستعدة للعمل بجدية وخدمة للمصلحة العامة في سبيل تنفيذ الإصلاحات التي بتنا نعرفها جيدًا. وتقع هذه المسؤولية على عاتق جميع القوى السياسية اللبنانية التي تعهدت ذلك أمام رئيس الجمهورية الفرنسية من أجل لبنان واللبنانيين. وأشار الوزير إلى نظرائه الأوروبيين الإقليميين والدوليين أنه آن الأوان اليوم بعد سبعة أشهر من التعطيل لممارسة المزيد من الضغوط من أجل الخروج من هذا المأزق”.

والسؤال المطروح الآن: ما هي الضغوط التي يمكن ان تنفذها فرنسا، وكيف يمكن ان يشكل التعاون مع الاتحاد الاوروبي الرافعة التي تحدث عنها لودريان؟
هل في استطاعة فرنسا ان تفرض عقوبات على المعطلين، وهل بامكان الاتحاد الاوروبي ان يفرض عقوبات اوسع على اطراف لا تحترم حقوق الانسان؟
ويفيد المحامي في باريس كريستيان ضرغام انه “يمكن القضاء الفرنسي فرض عقوبات على اشخاص لبنانيين ارتكبوا جرائم في فرنسا، مثلاً تبييض اموال وفساد، اولا من خلال قرار من المحكمة على ان يتاح للمتهم الدفاع عن نفسه. كما انه يمكن تجميد حسابات او اجراء اي حجز احتياطي على املاك بقرار من المدعي العام الفرنسي الذي يمكنه فتح تحقيق جنائي حول عمليات فساد، وهناك منظمات غير حكومية كـ”شيربا” التي لديها الامكانات لتقديم شكوى بعد جمع بعض الادلة.

على سبيل المثال، يمكن التحقيق بمصير مساعدات فرنسية قررت للبنان، وهناك العديد من المساعدات التي قدمتها باريس الى الدولة اللبنانية بشكل هبات في مؤتمرات دولية مثل “باريس 1 و2 و3″، كما في الاطار الثنائي بين البلدين. وفي هذا السياق يمكن المدعي العام ان يحقق في كيفية صرف هذه المساعدات من قِبل السلطات اللبنانية، فاذا وجد شوائب كتوزيع عمولات يمكنه المطالبة بفتح تحقيق وتجميد حسابات الجاني، او اجراء حجز احتياطي على املاكه في فرنسا حتى صدور قرار المحكمة النهائي”.

ويشير ضرغام الى انه “يمكن وزارة الاقتصاد الفرنسية فرض عقوبات بعد تحقيق اداري وتجميد حسابات اشخاص في حالة تمويل الارهاب. ويتم وضع المعاقب على لائحة العقوبات ويعود الى المصارف حجز امواله ومنع التعامل المصرفي معه. وعندما تتخذ دولة كبرى عقوبات من هذا النوع تتقيد البنوك الدولية بهذا القرار”.

ويعتبر “ان العقوبات تُتخذ عادة على نطاق اوروبي، اي من قِبل مجموعة الدول الاوروبية التي تفرض عقوبات مثلاً على اشخاص اعتدوا على حقوق الانسان، او موّلوا الارهاب او ينشرون الاسلحة الكيميائية وهي اوسع من الشروط الفرنسية. وهذه العقوبات هي في اطار اجماع اوروبي. كما يمكن الاتحاد الاوروبي فرض عقوبات وفق قرارات الامم المتحدة وتطبيقها ضمن الاطار الأوروبي”.

وتجدر الاشارة الى انه يمكن البنوك الفرنسية بقرار اداري ومن دون اي تعليل اقفال حسابات مصرفية لافراد مع اعطائهم مدة شهرين لكي يقفلوا حسابهم. وقد تعرّض العديد من اللبنانيين والفرنكو – لبنانيين لقرارات مماثلة لعدم اقامتهم في فرنسا.

ويمكن باريس اتخاذ قرار بعدم فصل الشق العسكري عن الشق السياسي لـ”حزب الله” على غرار ما فعلت المانيا وهولندا وبريطانيا، ووضعه على لائحة العقوبات الارهابية.

التهديدات الصادرة عن الوزير لودريان ليست مجرد كلام في الهواء، بل رغم كل ما يشاع لدى فرنسا وعلى النطاق الاوروبي ثمة العديد من السبل لوضع افراد من الطبقة السياسية اللبنانية على لائحة العقوبات. وذروة العقوبات عندما تُفرض اوروبيا واميركيا، ولكن القرار يبقى سياسيا بامتياز.

ولكن بما ان باريس هي الدولة الراعية لمبادرة تشكيل حكومة والتي وافق عليها جميع الافرقاء، يعود اليها فتح طريق حوار بين اللاعبين على الساحة الداخلية وفق التطورات الاخيرة، كما فعلت في اجتماع السيل سان – كلو الذي مهد لاجتماع الدوحة الذي اوقف التعطيل وتوصل الى تسوية وأفضى الى تأليف حكومة.


المصدر: النهار